خالد منتصر يكتب: طلاق شفوي أم طلاق تحريري؟
خالد منتصر يكتب: طلاق شفوي أم طلاق تحريري؟
ما يدور الآن من نقاش على السوشيال ميديا عن مشكلة فنان شهير وإعلامية شهيرة للإجابة عن سؤال هل طلقت الإعلامية شفوياً قبل وفاة الفنان مباشرة وهل هذا الطلاق الشفوى يعتبر طلاقاً قانونياً؟، هذه المشكلة التى صارت حديث المدينة تفتح ثانية ومن جديد قضية الطلاق الشفوى الذى كتبنا فيه مراراً وتكراراً، وتحدث عنه الرئيس شخصياً فى أكثر من خطاب، لكن ما هو الطلاق الشفوى؟، هو أن يُطلق الزوج زوجته قولاً فقط (مثلاً: «أنتِ طالق») دون تسجيل رسمى أو توثيق فى المحكمة، ما هى المشكلة؟، أولاً غياب التوثيق القانونى، فالزوجة قد تُطلّق شفوياً ولا يكون لديها ما يثبت الطلاق أمام القانون.
ويمنعها ذلك من الزواج مرة أخرى أو المطالبة بحقوقها الشرعية كالمؤخر أو النفقة، يفتح الباب أمام الطلاق تحت الغضب أو التهديد، كثير من الأزواج يُطلقون وهم غاضبون أو لا يدركون العواقب، ثم يندمون، فى غياب التوثيق، يُحسب الطلاق، وقد تُهدم الأسرة بسبب لحظة انفعال، التلاعب أو الإنكار، بعض الأزواج يُطلقون شفهياً ثم ينكرون الطلاق أمام القاضى، وقد تُترك المرأة معلقة (لا متزوجة ولا مطلقة رسمياً)، كنت قد طرحت تلك المشكلة فى برنامج كنت أقدمه بعنوان «يتفكرون»، وقد جمعت فيه تلك النقاط وطرحتها على الرأى العام:
* فى بلادنا تتزوج المرأة رسمياً بوثيقة، وتُطلق عرفياً بمجرد كلمة «انتى طالق»، هذه الجملة من كلمتين، لكنها تهدم بيوتاً، وتفكك مجتمعات، وتخرب حياة أسر وأهالى، هناك حالة طلاق كل 4 دقائق فى مصر، جعلت الدولة المصرية تطالب بتوثيق الطلاق الشفوى، لكن المؤسسات الدينية رفضت اعتماداً على إجماع الفقهاء.
* المؤيدون لعدم وقوع الطلاق إلا بالتوثيق يعتمدون على أن الزواج هو بالتوثيق أيضاً، فلماذا لا يكون الطلاق بنفس الطريقة؟
* المواطنون يسألون دائماً: «هل الدولة طرف فاعل، وشاهد حاضر فى الزواج والطلاق، أم أنها شئون شخصية يجب على الدولة أن تتنحى بعيداً عنها».
* المؤسسة الدينية تقر بوقوع الطلاق الشفوى وتترك للزوج الحرية المطلقة فى تطليق الزوجة أو ردها قبل انقضاء العدة، وربما أنكر الزوج وقوع الطلاق أو تلاعب بالألفاظ، للحيلولة دون منح المرأة حقها أو الإقرار بتحريرها من عقدة النكاح، مما دعا الحقوقيين والنشطاء إلى المطالبة بعدم اعتماد هذا النوع من الطلاق وضرورة توثيق الطلاق حضورياً منعاً للتلاعب وإهدار حقوق المرأة وإهانتها ولتسهيل عملية حصولها على حقوقها المترتبة على الطلاق، كذلك حماية الأسرة من الأهواء والقرارات الانفعالية فى لحظات الغضب.
* الرأى المدنى الذى يعتبر الزواج بعقد والطلاق بعقد وما بينهما حقوق وواجبات، يصطدم بإصرار المرجعيات الدينية على وقوع الطلاق لفظاً فى إحالة الأمر كله إلى ضمير الزوج وإقراره، وهو الأمر الذى ما زال يثير جدلاً كبيراً إلى هذه اللحظة.
المشكلة ما زالت قائمة، وما زلنا محلك سر.