أشرف غريب يكتب: عن الكلاب الضالة.. وبعض جماهير الأهلي
أشرف غريب يكتب: عن الكلاب الضالة.. وبعض جماهير الأهلي
لم أعد وحدى فى حملة مواجهة الكلاب الضالة التى ملأت شوارعنا بصورة تهدد حياة المواطن المصرى والتوازن المجتمعى بوجه عام، فقد انضم أو تواكب مع ما أكتبه هنا أكثر من برنامج تليفزيونى ناجح، ربما كان أبرزها برنامج «كلمة أخيرة» الذى تقدمه الإعلامية الكبيرة لميس الحديدى، والتى تعرضت بسبب موقفها من الكلاب الضالة لكثير من الهجوم رغم أنها مثلى لم تطلب أو تنادى بإطلاق الخرطوش على الكلاب أو دس السم لها كى يتم القضاء عليها، كل ما قالته الإعلامية الكبيرة هو ضرورة البحث عن حلول فى مواجهة التزايد المطرد لأعداد الكلاب فى الشوارع.
وهو ما دعت إليه أيضاً نقابة الأطباء البيطريين، مُنبهة إلى أرقام كارثية يمكن أن تصل إليها أعداد الكلاب ومن ثم يزداد خطرها أضعاف ما هى عليه الآن إذا لم يتدخل المسئولون والتعامل بجدية مع هذه الظاهرة المقلقة، لكن يبدو أن أحداً من أصحاب القرار أو من المعنيين بالأمر لا ينتبهون، أو ينتبهون ولا يرون ما يراه الجميع، أو يرون لكنهم يخشون بأس أصحاب نظريات الرفق بالحيوان الذين علا صوتهم فى الفترة الأخيرة حتى على أصوات الدين والأعراف والمنطق التى أكدت فى هذه الحملة أن مصلحة البشر مقدمة على ما سواها، فما بالنا ونحن أيضاً ندعو إلى حل يضمن الترفق بالكلاب وليس قتلها.
ولا أدرى هل أصبح الأمر بحاجة إلى مخاطبة كبار مسئولى الدولة مباشرة كى تصدر الأوامر، ويومها سوف يهرول من يتقاعسون الآن؟ ثم هل من المنطق أن نشغل هؤلاء المسئولين الكبار بأمور مثل هذه يستطيع أن يتعامل معها مختصوها مباشرة دون الحاجة إلى إضافة أعباء أخرى إلى كاهل هؤلاء الكبار؟
وإلى أن يتحرك أحد، أو يخرج علينا من يقول إنهم بدأوا فى التحرك لمواجهة الظاهرة الخطيرة، دعونى أحدثكم فى أمر آخر أراه لا يقل خطورة عن سابقه.
أكاد أشعر أن مخططاً ما كان يُدبَّر بهدف وقوع كارثة كروية أخرى على غرار ما حدث فى استاد بورسعيد قبل ثلاثة عشر عاماً، ولولا القرارات العقابية التى أصدرتها رابطة الأندية المحترفة التى تدير مسابقة الدورى العام بحق جماهير الأهلى لربما وقعت الكارثة بالفعل، وإلا فما تفسير ما حدث فى مدرجات مباراة الأهلى وحرس الحدود قبل أيام؟
عند الدقيقة 74 المعتادة والأهلى متقدم على حرس الحدود بعدد وافر من الأهداف، ومنافسه المباشر فريق بيراميدز قد خسر قبل قليل ثلاث نقاط ثمينة فى الصراع المحتدم على تصدُّر جدول المسابقة، إذا ببعض جماهير الأهلى الحاضرة بالمدرجات وبدلاً من إضاءة كشافات أجهزة المحمول والجهر بالهتاف الشهير «فى الجنة يا شهيد» راحت تسب أبناء بورسعيد وجمهور النادى المصرى الذى هو ليس طرفاً فى المباراة التى تجرى بالملعب، وهنا تتبادر إلى الذهن مجموعة من التساؤلات أظنها مشروعة بعيداً عن أية انتماءات كروية:
أولاً: لماذا غيَّرت جماهير الأهلى الحاضرة بالمدرجات موقفها النبيل من شهداء بورسعيد بعد ثلاثة عشر عاماً ظلت تهتف فيها فقط للشهيد عند الدقيقة 74؟
ثانياً: هل هى مجرد صدفة أن يحدث هذا الموقف المفاجئ قبيل المباراة التالية للأهلى والتى كان طرفها النادى المصرى نفسه، أم أن المقصود كان إثارة حفيظة جمهور بورسعيد (سهل الاستثارة) الحاضر للمباراة باستاد برج العرب، والتى جرت الخميس الماضى، فتحدث الكارثة المرجوة لولا تدخل لجنة المسابقات فى الوقت المناسب على غير العادة ومعاقبة جمهور الأهلى وحرمانه من حضور مباراتين للفريق؟
ثالثاً: أليس هذا بالضبط هو ما حدث قبل ثلاثة عشر عاماً حينما هتفت بعض جماهير الأهلى من قلب مدينة بورسعيد تسب شعب المدينة الباسلة «بلد البالة..»، فحدث ما حدث والذى لا نقره بكل تأكيد ولا يقره أحد؟
رابعاً: هل كان المقصود فى مباراة حرس الحدود هو إفساد المسابقة حتى يتم التفويت على فريق بيراميدز فرصة الفوز بالدورى للمرة الأولى فى تاريخه، أم أن الفتنة كانت أكبر من ذلك بكثير؟
خامساً: إذا كنتم تسلمون معى بكل ما فات، ألم يكن الأمر بحاجة إلى عقوبة أشد غلظة تجاه هؤلاء الذين يريدون استباحة استقرار البلاد؟ أعتقد أن ما حدث كان يستلزم تحقيقاً جنائياً، وليس فقط مجرد عقوبات من جانب رابطة الأندية.
سادساً: على ذكر الرابطة الموقرة لماذا لم تقدم للجنة التظلمات ما طلبته منها فى أمر تعديل عقوبة النادى الأهلى المنسحب من مباراة القمة الأخيرة أمام الزمالك؟ هل هو التجاهل، أم إجبار اللجنة على التأجيل لأسباب مفهومة، أم ليس لديهم مبررات مقنعة جعلتهم يعدلون قراراتهم فى سابقة هى الأولى فى تاريخ الرياضة المصرية؟
كل هذه التساؤلات بحاجة إلى إجابات وافية، والأمر متروك لفطنتكم.