وزيرة التضامن: «تكافل وكرامة» أفضل برنامج للحماية الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط
وزيرة التضامن: «تكافل وكرامة» أفضل برنامج للحماية الاجتماعية في منطقة الشرق الأوسط
أكدت الدكتورة مايا مرسى، وزيرة التضامن الاجتماعى، أن الحكومة نجحت فى تطبيق سياسات وبرامج متنوعة لإنشاء شبكة أمان اجتماعى لخدمة الأسر «الأولى بالرعاية»، تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، ويأتى برنامج «تكافل وكرامة» فى هذا الإطار الذى أطلقته «التضامن»، كأحد أبرز وأكبر وأكثر برامج الحماية الاجتماعية تطوراً فى منطقة الشرق الأوسط. وقالت «مايا»، فى حوار لـ«الوطن»، إن الدولة ضاعفت ميزانية البرنامج 11 ضعف ما كانت عليه فى 2014، ومن المستهدَف خلال الفترة القليلة المقبلة تكثيف خدمات التمكين الاقتصادى للفئات الأولى بالرعاية، لافتة إلى أن الفترة من يوليو 2024 حتى الآن شهدت دخول أكثر من 650 ألف أسرة جديدة إلى منظومة الدعم.
نستهدف تكثيف خدمات التمكين الاقتصادى لـ«الأولى بالرعاية»
■ بعد مرور 10 سنوات.. كيف نجح البرنامج فى دعم الفئات الأولى بالرعاية؟
- نجحت الحكومة فى تطبيق سياسات وبرامج متنوعة لإنشاء شبكة أمان اجتماعى لخدمة الأسر الأولى بالرعاية، تتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، ويأتى برنامج «تكافل وكرامة» فى هذا الإطار الذى أطلقته وزارة التضامن الاجتماعى كأحد أبرز وأكبر وأكثر برامج الحماية الاجتماعية تطوراً فى منطقة الشرق الأوسط، لا سيما أنه ملف يأتى على رأس أجندة اهتمام ودعم القيادة السياسية للدولة المصرية الممثلة فى الرئيس، وتتم إدارته على أعلى مستويات الريادة الإنسانية والمهنية فى مجال التنمية. وتعدّدت المكتسبات التى أتى بها البرنامج، وعلى رأسها كفاءة الاستهداف الجغرافى المبنى على خرائط الفقر والاستهداف الاجتماعى للأسر الأولى بالرعاية والاستهداف النوعى للمرأة، وتبنّى منهج الدعم النقدى المشروط والاستثمار فى البشر وشراكة تحمل الأسر مسئولية التنمية الاجتماعية لأفرادها ومجتمعاتها، وميكنة وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية، لتفادى تحيز العنصر البشرى، وتكامل خدمات الدعم النقدى مع حزمة خدمات الحماية الاجتماعية الأخرى التى تُقدّمها الحكومة المصرية للأسر ذاتها، ومنها الدعم السلعى والتأمين الصحى والإعفاء من مصروفات التعليم وخدمات البنية الأساسية بالمبادرات الرئاسية «حياة كريمة».
الفترة من يوليو 2024 حتى الآن شهدت دخول أكثر من 650 ألف أسرة جديدة إلى منظومة الدعم.. وتوفير فرص تسويقية للمستفيدين
■ ماذا عن عدد الأسر المستفيدة؟
- تضاعف عدد الأسر على مدار عمر البرنامج عدة مرات، من 1.7 مليون أسرة عام 2014 إلى 4.7 مليون أسرة فى عام 2025 (نحو 17 مليون فرد)، وتضاعفت أيضاً مخصّصات تمويل البرنامج على مدار عمر البرنامج، وصولاً فى الوقت الحالى إلى 54 مليار جنيه، مقارنة بـ5 مليارات جنيه فى عام 2014 - 2015 (11 ضعفاً)، ليصل فيه متوسط قيمة المساعدة النقدية الموجّهة إلى الأسرة فى الشهر الواحد إلى 900 جنيه، مقارنة بـ 450 جنيهاً فى بداية البرنامج. وقد وصل إجمالى عدد الأسر التى حصلت على الدعم النقدى على مدار عمر البرنامج منذ عام 2014 حتى الآن إلى 7.7 مليون أسرة، بما يعادل 30% من إجمالى تعداد أسر الجمهورية المقدّرة بـ26 مليون أسرة، شاملة 3 ملايين أسرة، منهم من تخارجوا من البرنامج.
■ حدِّثينا عن الخدمات التى تنتفع بها الأسر من البرنامج.
- فى الوقت الذى يتركز فيه القدر الأكبر من صرف الدعم النقدى الذى تتلقاه الأسر فى سداد احتياجاتها الأساسية الاستهلاكية من المأكل والمشرب، إلى جانب غيرها من الاحتياجات التى تراها الأسر لازمة، تستفيد الأسر ذاتها بحزمة متكاملة من الخدمات المجانية التى يأتى على رأسها الدعم التموينى من السلع والخبز، والإعفاء من مصروفات التعليم ومساعدات تكافؤ الفرص التعليمية فى مرحلة التعليم الجامعى، إلى جانب خدمات التأمين الصحى الشامل وبرامج الرعاية الصحية لغير القادرين والعلاج على نفقة الدولة وخدمات برنامج بطاقة الخدمات المتكاملة لذوى الإعاقة، وشهادات محو الأمية.
■ إلى أى مدى حقّق البرنامج فكرة التمكين الاقتصادى للأسر؟ وما رؤية الوزارة للبرنامج خلال الفترة المقبلة؟
- تستهدف «التضامن» فى المرحلة القادمة تكثيف خدمات التمكين الاقتصادى للفئات الأولى بالرعاية، سواء بشكل مباشر من خلال برامجها، أو بشكل غير مباشر عبر جمعيات المجتمع المدنى الشريكة، وقد استفاد من هذه الخدمات أكثر من 1.2 مليون شخص حتى الآن، من خلال كيانات تابعة للوزارة تشمل برامج الديوان العام والمؤسسة القومية لتنمية الأسرة والمجتمع، والمؤسسة العامة للتكافل، وبنك ناصر الاجتماعى. وتستهدف الوزارة فى المرحلة الحالية التوسّع فى جهود التمكين الاقتصادى من خلال صندوق دعم الصناعات الريفية والإنعاش الريفى، الذى أُعيد تشكيل مجلس إدارته فى أكتوبر 2024، ويُعد الذراع التمويلية للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، مع التركيز على القطاعات الزراعية والحيوانية والتصنيع الريفى.
■ هل تقتصر خدمات الوزارة على الدعم المالى فقط؟
- لا تقتصر خدمات الوزارة على الدعم المالى فقط، بل تشمل أيضاً تقديم خدمات غير مصرفية، مثل التدريب المتخصّص فى ريادة الأعمال، وبناء القدرات الإدارية والمالية والفنية، بالإضافة إلى الإرشاد فى إعداد دراسات الجدوى وتوفير فرص تسويقية للمستفيدين، وتهدف الوزارة إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: الأول هو تمكين الفئات المستفيدة اقتصادياً، للخروج من دائرة الفقر وتحقيق الاكتفاء الذاتى، والثانى هو تعظيم الاستفادة من الموارد والبيانات المتاحة لتوسيع قاعدة المستفيدين والوصول إلى الطبقات الأكثر احتياجاً، أما الهدف الثالث فيكمن فى تكوين احتياطات مالية مُستدامة لدعم برامج الحماية الاجتماعية والتمكين الاقتصادى مُستقبلاً. وشهدت الفترة من يوليو 2024 حتى الآن دخول أكثر من 650 ألف أسرة جديدة إلى منظومة الدعم، فى مقابل خروج نحو 450 ألف أسرة.
■ كيف ترين فكرة قانون الضمان الاجتماعى؟ وهل غيّر من قواعد إضافة وحذف الأسر لبرنامج «تكافل وكرامة»؟
- يعتبر إصدار قانون الضمان الاجتماعى الجديد رقم 12 لعام 2025 من أكبر نقاط القوة لدى البرنامج، حيث نظّم عملية تخصيص الدعم النقدى المشروط «تكافل» وغير المشروط «كرامة»، وحدّد الفئات المستحقة، وسمح بالجمع بين الدعمين فى حالات معينة، كما وضع ضوابط حوكمة وإدارة عمليات الدعم، وأنشأ لجان التظلمات، ولجان الدعم، وحدّد آليات وقف الدعم، موضحاً أن القانون شمل أيضاً تنظيم المساعدات الاستثنائية، مثل مصاريف الجنازة، والزواج، والولادة، والعلاج فى الحالات الطارئة، والمصروفات الدراسية، والأجهزة التعويضية، وهى مساعدات تُمنح للأسر غير المشمولة بالتأمين الصحى. وكان من أهم الإنجازات فى القانون إنشاء صندوق «تكافل وكرامة»، وهو صندوق مستقل تُستثنى موارده من أيلولة نسبة منها إلى الخزانة العامة، بما يضمن استدامة الدعم ووصوله إلى الفئات المستحقة، والقانون نصّ على عقوبات صارمة بحق من يحصل على الدعم دون وجه حق ويرفض رده، بما يضمن حماية المال العام، والحفاظ على استحقاق الفئات الأكثر احتياجاً.
■ كيف يجرى التعامل مع شكاوى المواطنين الذين تم استبعادهم من الدعم؟
- حرصت وزارة التضامن على تعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين عبر حوكمة عملية التحقّق من استحقاق الدعم النقدى من خلال 308 لجان فحص ميدانى تضم نحو 1000 موظف فى 320 إدارة اجتماعية بمختلف المديريات، بالإضافة إلى مشاركة 2000 لجنة مساءلة مجتمعية على مستوى جميع قرى المجتمع المصرى تضم 25 ألف عضو، لتقديم الدعم وتحديد غير المستحقين. وتم تلقى ما يقرب من 6 ملايين استفسار وشكوى تم الرد على 99.8% منها على مدار السنوات العشر الأخيرة من خلال الكثير من قنوات التلقى والرد على الشكاوى، وعلى رأسها البوابة الإلكترونية الموحّدة لتلقى الشكاوى، بالتنسيق مع مجلس الوزراء والبوابة المميكنة لتلقى استفسارات وتظلمات البرنامج والخطوط الساخنة التابعة للوزارة.
■ هل هناك اشتراطات جديدة خلال الفترة المقبلة فى البرنامج للحصول على الدعم؟
- أولت وزارة التضامن الاجتماعى اهتماماً كبيراً بملف تطوير آليات الاستهداف، لضمان وصول المساعدات النقدية إلى مستحقيها، وذلك عبر منهجيات متعدّدة شملت الاستهداف الجغرافى، بناءً على خرائط الفقر القومية، والاستهداف الأسرى للأسر تحت خط الفقر، والاستهداف النوعى الذى يوجّه الدعم إلى النساء أمهات الأطفال داخل الأسرة. ويتعامل برنامج تكافل وكرامة بمنهجية موحّدة لتحديد اشتراطات الانضمام إلى أىٍّ من البرنامجين «تكافل» و«كرامة»، ويشترط البرنامج من اليوم الأول لتنفيذه من أجل استحقاق الأسر أو الأفراد المتقدّمين للحصول على الدعم النقدى لبرنامج «تكافل» أن يكون لدى الأسرة أبناء فى المرحلة العمرية من حديثى الولادة إلى سن التعليم الجامعى، بشرط أن يكون الأبناء الأكبر من 6 سنوات مقيدين بالتعليم. ويُشترط فى الأفراد المتقدمين لبرنامج «كرامة» أن يكونوا كبار سن (من سن 65 سنة فأكثر)، أو أن يكونوا من الأيتام على النحو الذى يعرّفه القانون، أو يكونوا من ذوى الإعاقة على النحو الذى يتم إثباته، بواقع نتيجة فحص لجان القومسيون الطبى المختصة، أو من الفتيات اللاتى بلغن 50 سنة دون زواج أو عمل، أو من الأرامل أو المطلقات أو المهجورات اللاتى لم ينجبن.
تحسن جودة الحياة للمستفيدين
تحرص وزارة التضامن على إجراء عدد من دراسات التقييم الدورية لتعزيز مبدأ التقييم الإجرائى لما يتم تنفيذه من استراتيجيات وتقييم النتائج بالبناء على أدلة علمية مثبتة، ويأتى على رأس هذه الدراسات تقييم أثر برنامج تكافل وكرامة على حياة الأسر المستفيدة. وأفادت دراسات تقييم الأثر التى نفّذها البنك الدولى بين عامى 2018 و2022 بالكثير من الآثار الإيجابية التى حقّقها البرنامج، والتى كان من أهمها رفع معدلات استهلاك الأسر ومساعدة الفقراء على التعايش مع ارتفاع الأسعار، وكذلك تحسين نوعية الغذاء وتحسين مستوى تغذية الأطفال الصغار وزيادة الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وزاد على ذلك زيادة استثمار نقود الأسر المستفيدة فى مجموعة متنوعة من الأصول الإنتاجية المختلفة والمعدات الصغيرة التى تساعدهم على العمل، وزادت أيضاً نسبة التحاق الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و12 سنة بالمدارس الابتدائية، بينما زادت نسبة الأطفال الملتحقين بالتعليم فى المرحلة العمرية من 13 إلى 15 سنة، بواقع 21 نقطة مئوية.