قبل ساعات من حسم قانون الإيجار القديم.. «الملاك» يرفضون الـ5 سنوات و«المستأجرون» يتمسكون بالدستورية
قبل ساعات من حسم قانون الإيجار القديم.. «الملاك» يرفضون الـ5 سنوات و«المستأجرون» يتمسكون بالدستورية
تتجه أنظار آلاف المواطنين من الملاك والمستأجرين نحو مجلس النواب هذا الأسبوع، إذ أنه مع بدء مناقشات حاسمة حول تعديلات قانون الإيجارات القديمة، التي طال انتظارها لسنوات، وفيما يعرض الملاك غدا مطالبهم أمام لجنة الإسكان، ينتظر المستأجرون دورهم بعده بيوم لعرض وجهة نظرهم، وسط حالة من الجدل المجتمعي والترقب حول مصير العلاقة بين الطرفين، وكيف ستوازن التعديلات بين العدالة الاجتماعية وحقوق الملكية، ويستعرض التقرير التالي مطالب كلا الطرفين قبل ساعات من المناقشات مع لجنة الإسكان بمجلس النواب.
تعديلات قانون الإيجار القديم
قال مصطفى عبد الرحمن، رئيس اتحاد الملاك، إن اتحاد الملاك يثمّن جهود القيادة السياسية، وعلى رأسها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء، في التعديلات الجارية على قانون الإيجارات القديمة، إلا أن هناك عددا من التحفظات التي يعبّر عنها الاتحاد نيابة عن الملاك في مختلف أنحاء الجمهورية.
وأضاف «عبد الرحمن» في تصريحات لـ«الوطن»: «نرفض المقترح الخاص بتحديد مدة انتقالية تمتد إلى خمس سنوات، ونرى أن أقصى مدة يمكن للملاك تحملها هي ثلاث سنوات فقط، حفاظًا على التوازن بين المالك والمستأجر».
وفيما يتعلق بالحد الأدنى للقيمة الإيجارية، أشار إلى أن «تحديد 1000 جنيه كحد أدنى هو مبلغ غير واقعي، خاصة أن هذا المبلغ لا يتناسب مع المناطق المتوسطة أو الراقية مثل الزمالك، ولذلك نطالب بأن يتراوح الحد الأدنى بين 2000 إلى 8000 جنيه للوحدات السكنية، وفقًا لمكان العقار وطبيعته».
أما بالنسبة للوحدات التجارية، فأكد عبد الرحمن أن الملاك يطالبون بأن لا يقل الحد الأدنى للإيجار التجاري عن 5000 جنيه سنويا خلال فترة توفيق الأوضاع، مع ضرورة وضع حد أدنى واضح خلال تلك الفترة، مشددا: «لا يُعقل أن يُطلب من المالك أن يدعم نشاطًا تجاريًا يحقق ربحًا يوميًا، فهذا غير منطقي وغير عادل».
وعن توقعاته لجلسات مناقشة القانون، قال رئيس اتحاد الملاك: «نحمل مطالب واضحة تمثل مصالح آلاف الملاك على مستوى الجمهورية، وسنطرحها بكل شفافية في الجلسة القادمة، ونتوقع أن يتم الاستماع إليها بعناية، وأن يكون هناك نقاش حقيقي بشأنها».
مطالب المستأجرين
وأكد شريف عبد السلام، المستشار القانوني لاتحاد مستأجري مصر، أن مشروع تعديل قانون الإيجارات القديمة الصادر عن الحكومة يتعارض مع الأحكام الدستورية الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا.
وقال عبد السلام في تصريحات لـ«الوطن»: «نحن لا نملك نقابة، لكننا نتمسك بالثوابت القانونية وأحكام القضاء، التي صمدت رغم الأزمات، إلى جانب مؤسسة الجيش، كركائز لحماية الدولة».
وأشار إلى أن حكم المحكمة الدستورية الصادر بشأن الامتداد القانوني للوحدات الإيجارية واضح وصريح، ويقضي بحق الامتداد لمرة واحدة ولجيل واحد فقط، وهو حكم نهائي وملزم لكل مؤسسات الدولة والأفراد.
وأضاف: «أي مدة انتقالية يتم إقرارها، سواء كانت ثلاث أو خمس أو حتى عشر سنوات، تُعد مخالفة مباشرة للحكم القضائي الصادر، وتُعتبر عائقًا في سبيل تنفيذه».
وتابع عبد السلام: «الحكم الصادر في 9 نوفمبر الماضي أشار صراحة إلى أن الامتداد القانوني محدد، وأن للمشرّع الحق في التدخل لتعديل القيمة الإيجارية بالزيادة أو النقصان، لكن بشرط ألا يغلو أو يبالغ في تلك الزيادة، وهذا ليس رأيي الشخصي، بل هو نص حكم المحكمة الدستورية العليا».
وقال المستشار القانوني لاتحاد مستأجري مصر، إن المستأجرين ليسوا ضد المفاوضات حول القيمة الإيجارية، بل مستعدون للحوار البناء الذي يراعي الشرائح المجتمعية، والمناطق المختلفة، وتاريخ العقار والعقد، مضيفًا: «بدلًا من إضاعة الوقت، دعونا نبدأ مناقشة حقيقية حول تحديد نسب عادلة للإيجارات تراعي ظروف الجميع».
وفي ختام تصريحاته، طالب شريف عبد السلام بإعادة النظر في الضرائب العقارية المعفاة عن العقارات القديمة، قائلًا: «من غير المعقول أن تستمر هذه الثروة العقارية دون مساهمة ضريبية، يمكننا التوصل إلى معادلة ترضي الدولة عبر إعادة تفعيل الضرائب العقارية، وتوزيعها بشكل عادل بين المالك والمستأجر، وبذلك نحافظ على السلم الاجتماعي ونمنح المستثمر الأجنبي رسالة واضحة بأن مصر دولة قانون ومؤسسات».