وزيرة البيئة: هجرة الطيور وسيلة الكائنات الحية للتكيف مع تقلبات المناخ
وزيرة البيئة: هجرة الطيور وسيلة الكائنات الحية للتكيف مع تقلبات المناخ
أكدت الدكتورة ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة، أنّ هجرة الطيور ظاهرة طبيعية فريدة من نوعها تعكس تكيف الكائنات الحية مع تغيرات المواسم والبيئات المختلفة، لافتة إلى أن اليوم العالمى للطيور المهاجرة يساعد فى فهم أثر التغير المناخى والأنشطة البشرية على مسارات الهجرة، ويعد بمثابة حملة توعوية سنوية تؤكد الحاجة إلى الحفاظ على الطيور المهاجرة وموائلها، وتسليط الضوء على التهديدات التى تواجهها، والتعرف على الطبيعة وأهميتها وتنوعها البيولوجى وثرواتها، بما يسهم فى حماية هذه الثروات الطبيعية والحفاظ عليها. وقالت «ياسمين»، فى حوار لـ«الوطن»، إن مصر قامت بالعديد من الجهود لحماية الطيور المهاجرة، أبرزها دمج برامج صون الطيور الحوامة المهاجرة بالقطاعات التنموية، خصوصاً قطاعات الطاقة والسياحة، لحماية الطيور الحوامة خلال موسم الهجرة، وهناك توجه فى مصر لتشجيع سياحة مشاهدة الطيور، خاصة بمدينة شرم الشيخ.. وإلى نص الحوار:
اليوم العالمى للاحتفال بهذه الظاهرة يساعد فى فهم أثر التغير المناخى على مسارات الهجرة
■ ما أهمية اليوم العالمى للطيور المهاجرة؟
- الاحتفال باليوم العالمى للطيور بمثابة حملة توعوية سنوية تؤكد على الحاجة إلى الحفاظ على الطيور المهاجرة وموائلها، وتسليط الضوء على التهديدات التى تواجهها، والتعرف على الطبيعة وأهميتها وتنوعها البيولوجى وثرواتها بما يحقق المصالح المشتركة للجميع ويسهم فى حماية هذه الثروات الطبيعية والحفاظ عليها، ويمكن وصف الطير المهاجر بأنه سفير عالمى للطبيعة، فهو يمنحنا معلومات عن بيئات مختلفة بالكوكب، كما تربط الطيور المهاجرة بين البشر والطبيعة خلال رحلاتها السنوية، للعثور على أفضل الظروف البيئية والموائل المتاحة لتغذية وتربية صغارها، وبما تتضمنه هذه الرحلات من تهديدات عديدة لتساعدنا فى الحفاظ على التوازن البيئى لكوكب الأرض، وتذكرنا بأهمية العمل معاً، لحمايتها والحفاظ عليها، كما تجعلنا نفكر فى علاقتنا العالمية مع الطبيعة ودورنا فى حمايتها وحماية الطيور من آثار التغيرات المناخية لإعادة التواصل مع الطبيعة من أجل حياتنا ومستقبلنا.
■ ماذا عن المشاركة المصرية فى اليوم العالمى للطيور المهاجرة؟
- اليوم العالمى للطيور المهاجرة ليس يوماً عادياً، ففيه ننشر الوعى لإنقاذ التوازن فى الكوكب، وحماية البيئة التى نعيش فيها، واليوم العالمى للطيور المهاجرة يأتى وسط جهود متواصلة لفهم أثر التغير المناخى والأنشطة البشرية على مسارات الهجرة وأماكن توقف الطيور ومواطن تكاثرها، ونحرص فى مصر على مشاركة دول العالم فى الاحتفال بهذا اليوم الذى يسلط الضوء على حفظ توازن النظام البيئى، ونشر التوعية بحماية الطيور المهاجرة، من خلال التعريف بأهميتها ومخاطر هجرتها، ودعم الجهود الدولية والمشاركة فى برامج حمايتها ودعم المنظمات المعنية للحفاظ على البيئة وحماية الموائل الطبيعية ومكافحة التلوث، وتجنب الصيد الجائر والتقيد بالقوانين المُنظّمة لصيد الطيور، ونعمل على تنفيذ برامج توعوية لرفع الوعى الجماعى فى هذا اليوم، وحماية هذه الكائنات الرائعة والحفاظ على التنوع البيولوجى الذى يمثل جزءاً أساسياً من تراثنا الطبيعى والثقافى.
■ لماذا تهاجر الطيور؟
- تلعب الطيور المهاجرة أدواراً مهمة فى الحفاظ على التوازن البيئى، مثل تلقيح النباتات، ومكافحة الحشرات الضارة، وتنظيم أعداد الحيوانات الصغيرة، كما تمثل مصدراً لمؤشرات بيئية مهمّة تُنبئنا بتغيرات المناخ والتلوث، وهجرة الطيور تعتبر ظاهرة طبيعية فريدة من نوعها تعكس تكيف الكائنات الحية مع تغيرات المواسم والبيئات المختلفة، وأسباب هجرة الطيور تتضمن البحث عن الغذاء، وتفادى الطقس القاسى فى مواطنها الأصلية، والتكاثر والتغذية، حيث تتوجه إلى مناطق توفر الشروط الملائمة لبناء الأعشاش وتربية صغارها، وهناك تأثيرات بيئية وتغيرات مناخية تؤثر على موائلها الطبيعية، مثل تغير درجات الحرارة أو نقص المياه أو تلوث الموارد الطبيعية، والتنافس على الموارد، حيث يمكن أن تهاجر الطيور لتجنب التنافس مع طيور أخرى على الموارد المتاحة، مثل الماء والطعام والمساحات الجيدة للتكاثر.
نحرص على مشاركة دول العالم فى «الاحتفال العالمى» لتسليط الضوء على حفظ التوازن البيئى
■ وماذا عن المخاطر التى تهدد مسار الهجرة؟
- هناك عدة مخاطر تتهدد رحلة هجرة الطيور مثل فقدان الموائل الناتج عن إزالة الغابات وتدمير الأراضى الرطبة وأماكن تعشيش الطيور ومناطق توقفها، إلى جانب الصيد الجائر، حيث يتم اصطياد بعض أنواع الطيور المهاجرة بشكل غير قانونى فى رحلاتها، كذلك التلوث الذى يُشكل خطراً كبيراً على سلامة الطيور، ممّا يُهدد حياتها ومسار هجرتها، فضلاً عن تغير المناخ وتأثيراته على أنماط هجرة الطيور، ممّا قد يُؤدّى إلى انقراض بعض الأنواع، وكذلك الحشرات التى تعد من أهم مصادر الطاقة للعديد من أنواع الطيور المهاجرة، ليس فقط خلال مواسم التكاثر ولكن أيضاً خلال رحلات الهجرة الواسعة وتؤثر بشكل كبير على توقيت هجرة الطيور ومدتها ونجاحها بشكل عام.
وتبحث الطيور على طول مسارات الهجرة عن الحشرات فى الحقول والغابات والأراضى الرطبة والموائل والبيئات المختلفة، خاصة فى أثناء توقفها للاستراحة، وغالباً ما يتزامن توقيت هجرتها مع ذروة وفرة الحشرات فى مواقع التوقف، مما يوفر الغذاء للطيور ومدها بالقدرة على تجديد احتياطياتها من الطاقة قبل مواصلة رحلتها، ويهدد فقدان ونقص مجموعات الحشرات فى مواقع التكاثر وعلى طول مسارات الهجرة حياة وبقاء الطيور، كما يمكن أن يؤدى تدمير المساحات الطبيعية مثل الغابات والأراضى العشبية بسبب الزراعة المكثفة والتنمية الحضرية وآثارها إلى انخفاض أعداد الحشرات، ويتضح أن استخدام المبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب المصممة لحماية المحاصيل تضر الحشرات التى تعتمد عليها الطيور فى الغذاء، وقد تؤدى ندرة الحشرات الغنية بالطاقة والبروتين إلى إعاقة هجرة الطيور وتكاثرها، مما يؤدى إلى ضعف أجهزة المناعة، وانخفاض نسب نجاح عملية التكاثر، وزيادة معدلات الوفيات للطيور البالغة وذريتها.
الطير المهاجر سفير عالمى للطبيعة يمنحنا معلومات عن بيئات مختلفة بالكوكب ويربط بين البشر والطبيعة
■ وماذا عن جهود حماية الطيور المهاجرة؟
- على الصعيد الوطنى، قامت مصر بالعديد من الجهود لحماية الطيور المهاجرة، وأبرزها دمج برامج صون الطيور الحوامة المهاجرة بالقطاعات التنموية، خصوصاً قطاعات الطاقة والسياحة، وذلك من خلال التنسيق المستمر مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة والمركز الإقليمى لكفاءة الطاقة والشركة المصرية لنقل الكهرباء، لضمان الالتزام بآلية الغلق عند الطلب فى محطات طاقة الرياح بجبل الزيت للقطاع الحكومى، بما يسهم فى حماية الطيور الحوامة وتقليل الفقد فى الكهرباء خلال موسم الهجرة.
وهناك توجه فى مصر لتشجيع سياحة مشاهدة الطيور، خاصة فى مدينة شرم الشيخ التى بدأت الاهتمام بهذا النوع من السياحة من خلال تنظيم الشركات السياحية رحلات متخصصة فى هذا المجال، بالإضافة إلى عقد العديد من المؤتمرات التى تحث على الترويج لهذا النوع المختلف من السياحة.
دمج برامج السياحة
نجحت مصر فى تحقيق مفهوم دمج برامج سياحة مشاهدة الطيور فى قطاع السياحة، من خلال تهيئة محطات معالجة الصرف الصحى (برك الأكسدة الطبيعية) الواقعة فى مسار هجرة الطيور الحوامة بشرم الشيخ لتكون بمثابة موائل طبيعية لاستضافة الطيور المهاجرة، ليتم تحويل هذه المنطقة إلى مقصد متميز لمشاهدة الطيور بالتعاون مع محافظة جنوب سيناء والشركة مياه الشرب والصرف الصحى، وتتعاون مع وزارة السياحة فى تدريب وتأهيل المرشدين السياحيين والشركات لإدراج سياحة مشاهدة الطيور ضمن برامجها.