بسبب المهام اليومية المتكررة.. لماذا لا يجب شعور الآباء بالإحباط؟
بسبب المهام اليومية المتكررة.. لماذا لا يجب شعور الآباء بالإحباط؟
هناك أسطورة إغريقية قديمة تحكي عن ملك يُدعى سيزيف، عاقبته الآلهة بأن يدفع صخرة ضخمة إلى أعلى التل، لتتدحرج للأسفل مجددًا قبل أن يبلغ القمة، فيعيد الكرة مرارًا وتكرارًا، إلى الأبد، وهو عمل شاق لا ينتهي، كما أنه يعتبر بلا جدوى ومجرد عقوبة سرمدية، فإذا كنت والدًا أو والدة، فربما تجد في قصة سيزيف ما يشبه واقعك اليومي.
نصيحة ذهبية للأبوين في رحلة تربية الأبناء
موقع سيكولوجي توداي، أفرد تقريرًا عن أهمية الأبوة والالتزام بمهامها، التي في الأغلب تنحصر بين الغسيل، التوصيل، تحضير العشاء، معارك يومية، روتين النوم، كلها صخور يدحرجها الأبوان يومًا بعد يوم، ومهما بذلا من جهد اليوم، سيأتي الغد بحاجاته من جديد، أطفال جائعون، «مشاوير متكررة»، وبقع على الملابس التي أنهي غسلها للتو.
لكن ماذا لو كانت صخورنا نحن مختلفة؟ يقول الموقع إن الكثير من مهام الأبوة اليومية تبدو لا تنتهي، وكثيرًا ما تنزلق إلى نقطة البداية، إلا أن هناك فرقًا جوهريًا بين هذه الحالة ومهمة سيزيف التي لم تكن فقط لا نهائية، بل كانت بلا معنى، صممت لتكون عبثية.
الأبوة رسالة مقدسة وليست عقابا
أما مهام الأبوة، فتكون بدافع العناية والحب، رغم أن العمل يتكرر، لكنه ليس بلا هدف، في الحقيقة، التكرار في حد ذاته هو ما يضفي المعنى، فالاستمرار في العناية ليس دليلًا على عبثية ما تفعل يوميا، بل على عمقه.
تقول عالمة النفس والفيلسوفة أليسون جوبنيك، أن من المهم أن يدرك الآباء أن العطاء المتكرر لا يعني الفشل أو الجمود، بل هو دليل على قوة العلاقة واستمرارها، مثلما لا تزرع الحديقة مرة واحدة، كذلك لا تربى النفوس بين ليلة وضحاها، ففهم الأبوين لأهمية أدوارهما يمنحهم الصبر والطاقة للاستمرار دون إحباط، ويبقي في قلوبهم شعلة الهدف، الذي يتمثل في بناء إنسان يومًا بعد يوم، بحب لا ينضب.
يلخص التقرير نصيحته للأبوين، بالإشارة إلى أن الأبوة ليست مجرد سلسلة من المهام اليومية المتكررة مثل إعداد الوجبات أو ترتيب النوم، بل هي فعل مستمر من الرعاية والحب له قيمة ومعنى عميق، ورغم أن ما يفعله الأبوان قد يبدو أحيانًا بلا نهاية أو نتيجة ملموسة، إلا أنه في جوهره ليس عبثيًا، بل هو عمل مقدس يغرس في الأبناء الأمان والنمو والعاطفة.