يوميات مُسعف فلسطيني تحت النار: مُسيَّرة قصفتنا بصاروخ ونتعرض للموت يوميا

كتب: محمد عبد العزيز

يوميات مُسعف فلسطيني تحت النار: مُسيَّرة قصفتنا بصاروخ ونتعرض للموت يوميا

يوميات مُسعف فلسطيني تحت النار: مُسيَّرة قصفتنا بصاروخ ونتعرض للموت يوميا

كتبت - رباب أشرف

بينما كانت فرق الإسعاف فى مستشفى الكويت التخصصى الميدانى فى جنوب قطاع غزة، تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه وسط الانهيار الكامل تقريباً للمنظومة الصحية، فُوجئ العاملون هناك بقصف مباشر استهدف البوابة الخلفية للمستشفى بواسطة طائرة مسيّرة إسرائيلية، فى وقت الذروة، حيث كانت الفرق الطبية تعمل على استقبال دفعات من المصابين، معظمهم أطفال ونساء جُرحوا فى قصف سابق لمخيم رفح، وهو ما أسفر عن استشهاد أحد أفراد الطاقم الطبى، وإصابة عدد من العاملين والمرضى، فيما عمّت الفوضى أرجاء المستشفى، الذى لطالما اعتُبر الملاذ الأخير لضحايا الحرب.

ماجد: الموت يهددنا كل لحظة.. وزميلى سقط مضرجاً فى دمائه

من قلب هذا الجحيم، يروى المسعف عبدالرؤوف ماجد، أحد أفراد الطاقم الطبى الذين شهدوا الحادث، تفاصيل اللحظات الأولى قائلاً فى حديثه لـ«الوطن»: «كنت فى نوبتى كالمعتاد، نحاول نرتب الحالات اللى وصلت من الليل، فجأة سمعنا صوت انفجار قوى جداً، الأرض اهتزت تحت أرجلنا، الصاروخ نزل عند البوابة الخلفية، وفى هذه اللحظة تبدلت الأحوال وعم الصراخ، والدم، التراب، وريحة بارود المكان». يستدعى «ماجد» لحظات عصيبة مرت عليه فى أعقاب القصف الإسرائيلى، «أول شخص رأيته بمجرد النظر حولى كان زميلى، ملقى على الأرض ووجهه ملىء بالدم.. حينها حاولت حمله، ولكن ساقه كانت مصابة إصابة بالغة جداً».

موقف آخر فى لحظة الانفجار لم ينسه «ماجد»، وهو عملية الولادة التى كانت تجرى فى لحظة القصف، إذ أعاق الهجوم عمل المستشفى بالكامل لساعات عدة، وفقدت خيمة الولادة التيار الكهربائى، ما جعل السيدة التى كانت تلد فى تلك اللحظة، تتجرد من أى دعم طبى: «المشهد لا يمكن وصفه، الأطفال يبكون من الرعب، المرضى يصرخون، والزملاء يجرون وسط الشظايا يبحثون عن مصابين، كأننا فى ساحة معركة، وليس مستشفى، نحن طاقم طبى، ولسنا مقاتلين، ومع ذلك نعمل تحت النار، كل يوم».

ماجد: سيدة تعسرت ولادتها لانقطاع الكهرباء

مستشفى الكويت الميدانى، الذى أقامته مؤسسات خيرية كويتية بالتعاون مع جمعيات فلسطينية، يُعدّ من آخر المراكز الطبية التى لا تزال تقدم الحد الأدنى من الخدمة جنوب القطاع، بخاصة بعد تدمير غالبية المستشفيات المركزية مثل الشفاء، والاندماج الكامل للمستشفيات الميدانية فى الخطوط الأمامية. ويختم «ماجد» بشهادته المؤلمة: «نحن نعمل فى ظلال الموت، ونقوم ليس فقط الجراح، لكن الرعب، والقهر، والعجز الذى بدأ من 7 أكتوبر، ويزيد كل يوم ومع ذلك، سنظل نحاول، لأن هذا عملنا وهذا واجبنا».


مواضيع متعلقة