«مصعب» يروى شهادته داخل مستشفى المعمداني: ضربونا بصاروخ فاستشهد والدي وأصدقائي الستة

كتب: محمد عبد العزيز

«مصعب» يروى شهادته داخل مستشفى المعمداني: ضربونا بصاروخ فاستشهد والدي وأصدقائي الستة

«مصعب» يروى شهادته داخل مستشفى المعمداني: ضربونا بصاروخ فاستشهد والدي وأصدقائي الستة

كتبت: رباب أشرف

جلس مصعب الهباش، الشاب الفلسطينى ذو الـ27 عاماً، يحاول أن يستوعب ما جرى، لم تكن الإصابة فى ساقه هى الأصعب، بل مشهد والده وهو يسقط شهيداً أمام عينيه، وأصدقائه الستة وقد تحوّلوا إلى رماد تحت خيامهم، بعد أن استهدفتهم طائرات الاحتلال دون سابق إنذار.

يحكى «مصعب» فى حديثه لـ«الوطن»: «كنا نعيش فى خيام النازحين، نبحث عن حماية من الموت، لكن الموت هو الذى هجم علينا، فى لحظة واحدة، سقطت قذيفة حوَّلت الخيام إلى أشلاء، وأجساد اللاجئين إلى قطع متناثرة»، ورغم أنه نجا جسدياً، لكن إصابته النفسية أعمق من أن تُشفى، إذ نُقل إلى مستشفى المعمدانى، أحد آخر المراكز الطبية التى كانت لا تزال تقدم علاجاً فى شمال غزة. لم يكن يعلم أن هذا الملاذ سيكون هدفاً للقصف أيضاً.

الشاب العشرينى: المرضى منتظرو الشفاء تحوّلوا لأشلاء.. ولم تؤلمنى إصابتى مثلما آلمتنى جملة الطبيب «لا أحد تبقّى ليتسلم الجثامين»

«كنت أتلقى العلاج، وفجأة سقط صاروخ على مبنى المستشفى.. المرضى الذين كانوا ينتظرون الشفاء، تحوّلوا فى لحظة إلى شهداء.. كل من فى المكان كان بين الحياة والموت»، وفقاً لـ«مصعب».

يحكى «مصعب» عن أكثر المشاهد قسوة التى لا تفارقه حتى اليوم: «كنت فى المشرحة، سمعت الطبيب ينادى: عائلة فلان، تم تكفينها، من يتسلم الشهداء ويصلى عليهم؟ لم يرد أحد، العائلة كلها استشهدت، من الجد إلى آخر حفيد»، شعرت أن الأرض تميد بى، لم يبقَ أحد، واصفاً غزة بأنها لم تعد مدينة، بل مقبرة مفتوحة: «البيوت هُدمت، الخيام احترقت، والناس استشهدوا بداخلها، ومعهم والدى.. كل صباح يحمل رعباً جديداً، لا أمان، لا مأوى، ولا حتى لحظة تنفس حقيقية».

الدموع فى عينيه لم تعد تنزل، والمشهد ذاته يتكرر فى كل بيت فى غزة، فالقصف لا يتوقف، والصواريخ لا تنتهى، والأمان؟ غاب منذ زمن، نحاول النجاة فى مساحة ضيقة بين الألم والذاكرة.. ورغم إصابته، لا يزال «مصعب» على قيد الحياة، لكنها حياة من نوع آخر، قائمة على الاحتمال، والذكريات التى ترفض أن تغادره: «ما تبقّى من أصدقائى وعائلتى هو الحكاية، وأنا صرت راويها.. الشاهد الوحيد على موت جماعى لم يعد يُفاجئ أحداً».


مواضيع متعلقة