خبير سياسي: إسرائيل تستغل حادث واشنطن لتحويل الأنظار عن جرائمها في غزة
خبير سياسي: إسرائيل تستغل حادث واشنطن لتحويل الأنظار عن جرائمها في غزة
قال الدكتور أسامة شعث أستاذ العلاقات الدولية، إنّ حادث إطلاق النار الأخير في واشنطن، والذي قُتل فيه عدد من موظفي السفارة الإسرائيلية، لا يمكن فصله عن السياق السياسي المتوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنه حادث فردي في طبيعته، وقد يحمل أبعادا انتقامية على خلفية جرائم الاحتلال ضد الفلسطينيين، لكنه لا يمثل نهجا رسميا أو موقفا سياسيا منظما.
وأوضح شعث خلال مداخلة هاتفية لقناة القاهرة الإخبارية، أنّ الأهم في مثل هذه القضايا هو ارتدادات الحدث سياسيًا ودوليًا، مشيرًا إلى أنّ إسرائيل ستحاول استثمار الواقعة لتحويل الأنظار عن جرائمها اليومية في غزة والضفة الغربية، وتصوير نفسها من جديد كضحية، بهدف استعادة التعاطف الدولي وتغطية الانتقادات المتزايدة التي تواجهها من حلفائها، خاصة في أوروبا.
وأشار إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي بدأ فعليًا باستغلال الحدث داخليًا من خلال توجيه الاتهامات المتبادلة بين قادة اليمين والمعارضة، في إطار تصفية حسابات سياسية داخلية، معتبرا تحميل وزير التراث ووزير الثقافة الإسرائيليين مسؤولية الحادث ليائير جولان رئيس الحزب الديمقراطي، يعكس الانقسام العميق في الداخل الإسرائيلي ومحاولة الحكومة المتطرفة إسكات الأصوات المعارضة لسياستها.
وعلى صعيد العلاقات «الأمريكية – الإسرائيلية»، شدد على أنّ الحادث لن يؤثر كثيرًا على المستوى الرسمي، خاصة أنّ إدارة بايدن تحصر انتقاداتها في شخص نتنياهو وحكومته، وليس في إسرائيل كدولة، لكنه أشار إلى أنّ واشنطن بدأت تضغط مؤخرًا من أجل السماح بدخول المساعدات لغزة، ما يدل على وجود تحول محدود في الموقف الأمريكي نتيجة الضغط الشعبي والدولي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أنّ مثل هذه الأحداث تستثمر دائمًا من قبل إسرائيل لصالح روايتها الأمنية والدعائية، مستشهدًا بحوادث سابقة كحادثة «شارلي إيبدو» في فرنسا، التي تم تضخيمها إعلاميًا لتوجيه الرأي العام، مضيفا أنّ الاحتلال الإسرائيلي يعتمد على تحويل المأساة إلى مكسب سياسي، سواء عبر كسب التعاطف الدولي أو عبر ضرب المعارضين له في الداخل، محذرًا من مغبة الانجرار وراء هذا التوظيف الإعلامي الخطير.