عمرها 160 مليون عام.. آثار أقدام تُعيد كتابة تاريخ الزواحف الطائرة
عمرها 160 مليون عام.. آثار أقدام تُعيد كتابة تاريخ الزواحف الطائرة
في وقتٍ ما، كانت الأرض مليئة بأنواع كثيرة ونادرة من الحيوانات والطيور التي تكيفت مع الطبيعة البدائية والنقية للأرض، منها ما كانت حياته في المرتفعات ومنها ما اعتاد العيش في أعماق البحار، تلك الحياة التي كانت تخلو من البشر آنذاك، مُثيرة لاهتمام العلماء بشكل كبير حتى أن الدراسات حولها لا تنتهي، وفي دراسة جديدة أجرتها جامعة ليستر البريطانية، توصل العلماء إلى أن آثار أقدام متحجرة قد تعيد كتابة تاريخ الزواحف الطائرة، فما القصة؟
آثار أقدام متحجرة قد تعيد كتابة تاريخ الزواحف المجنحة
تشير الدراسة الجديدة التي نشرها موقع «scitechdaily» إلى أن آثار الأقدام المتحجرة التي يعود تاريخها إلى أكثر من 160 مليون عام، ساعدت علماء الحفريات في جامعة ليستر في تحديد متى بدأت الزواحف المجنحة في التكيف مع الحياة على الأرض، وعلى الرغم من أن هذه الزواحف الطائرة الرائعة من العصر الوسيط عادة ما يتم تصويرها وهي تحلق فوق الديناصورات مستقرة في أعالي الجبال والأشجار الضخمة، إلا أن الأدلة الجديدة تكشف أن بعض الأنواع كانت مناسبة بنفس القدر للمشي على أرض صلبة.

والتيروصورات هي أقدم الفقاريات المعروفة القادرة على الطيران، وكانت تتكون أجنحتها من غشاء جلدي وعضلات وأنسجة أخرى تمتد من الأرجل وحتى أربعة أصابع تبرز من الجناح، كان لدى الأنواع المبكرة منها فكوكٌ طويلة مسننة بالكامل وذيول طويلة أيضاً، كثيراً ما يُشار إليها خطأ باسم «الديناصورات الطائرة»، مع أنها لا تعد من الديناصورات.
وفي الدراسة، ربط علماء جامعة ليستر آثار أقدام أحفورية محددة بأنواع التيروصورات التي صنعتها، وباستخدام النمذجة ثلاثية الأبعاد، والتحليلات الدقيقة، والمقارنات مع الهياكل العظمية المتحجرة، حدد الباحثون ثلاثة أنواع مختلفة على الأقل من الآثار التي تتوافق مع مجموعات مختلفة من التيروصورات.
تحول بيئي أجبر الزواحف على التكيف
تدعم الدراسة الجديدة فكرة أن الزواحف الطائرة خضعت لتحول بيئي كبير خلال الجزء الأوسط من عصر الديناصورات، منذ حوالي 160 مليون سنة، حيث أصبحت العديد من المجموعات أكثر أرضية.
روبرت سميث، المؤلف الرئيسي وباحث دكتوراه في مركز علم الأحياء القديمة وتطور المحيط الحيوي بـ«كلية الجغرافيا والجيولوجيا والبيئة بجامعة ليستر»، قال: «تتيح آثار الأقدام فرصة فريدة لدراسة التيروصورات في بيئتها الطبيعية، فهي لا تكشف فقط عن أماكن عيش هذه المخلوقات وكيفية تنقلها، بل تقدم أيضًا أدلة حول سلوكها وأنشطتها اليومية في النظم البيئية التي انقرضت منذ زمن طويل».

كشفت الدراسة عن ثلاثة أنواع مميزة من آثار أقدام الزواحف الطائرة، يلقي كل منها الضوء على أنماط حياة وسلوكيات مختلفة، ومن خلال ربط آثار الأقدام بمجموعات محددة، أصبح لدى العلماء الآن طريقة جديدة فعالة لدراسة كيفية عاشت هذه الزواحف الطائرة وتنقلها وتكيفها مع مختلف النظم البيئية عبر الزمن. وأوضح الدكتور ديفيد أونوين، المؤلف المشارك من كلية دراسات المتاحف بجامعة ليستر: «أخيرًا، بعد 88 عامًا من اكتشاف آثار التيروصورات لأول مرة، نعرف الآن بالضبط من صنعها وكيف».
العمالقة الذين ساروا على الأرض
الاكتشاف الأبرز يأتي من مجموعة من التيروصورات تُعرف باسم «نيوازدارشيان»، والتي تضم كويتزالكوتلس، وهو نوع يبلغ طول جناحيه 10 أمتار، ويُعد من أكبر الحيوانات الطائرة على الإطلاق، عُثر على آثار أقدامها في المناطق الساحلية والداخلية حول العالم، مما يدعم فكرة أن هذه المخلوقات طويلة الأرجل لم تكن تهيمن على السماء فحسب، بل كانت أيضًا من سكان الأرض المعتادين، حيث عاشت في نفس البيئات التي عاشت فيها العديد من أنواع الديناصورات، وبعض هذه الآثار لا يزال موجودًا حتى حادثة اصطدام الكويكب، قبل 66 مليون سنة، التي أدت إلى انقراض كل من التيروصورات والديناصورات.