تحت عمق 10 أقدام.. اكتشاف مدينة مفقودة بنيت قبل 5000 عام تحت صحراء شاسعة
تحت عمق 10 أقدام.. اكتشاف مدينة مفقودة بنيت قبل 5000 عام تحت صحراء شاسعة
على مدى قرون من الزمان، كانت الصحراء الشاسعة في المنطقة العربية، المعروفة بصحراء الربع الخالي والواقعة بالقرب من السعودية، تُعتبر بحرًا من الرمال بلا حياة، لكن الآن، توصلت التكنولوجيا الحديثة لاكتشافات مذهلة كانت مخفية في تشكيلات كثبان رملية بها رواسب سوداء كبيرة، وذلك أثناء التحليق فوق الصحراء، وفقًا لصحيفة ديلي ميل البريطانية.
اكتشاف مدينة مخفية بنيت قبل 5000 عام مفقودة تحت صحراء شاسعة
وبحسب الصحيفة البريطانية، فقد عثر الباحثون الآن على ساروق الحديد، وهو موقع أثري غني ببقايا صهر النحاس والحديد، ويُعتقد أنه جزء من حضارة عمرها 5000 عام مدفونة تحت الرمال، وهذا يعني أن المنطقة كان بها مجتمع قديم على عمق حوالي 10 أقدام تحت سطح الصحراء، ويعتقد أنها مدينة مخفية عن أنظار الجميع ومُتجاهلة منذ فترة طويلة بسبب البيئة القاسية والكثبان الرملية المتحركة في الربع الخالي.

هل المدينة هي أتلانتس الرمال؟
تبلغ مساحة صحراء الربع الخالي أكثر من 250 ألف ميل مربع، مما يجعلها أكبر مساحة من الرمال المستمرة في العالم، وأعاد هذا الاكتشاف نظرية أسطورة المدينة الأسطورية المعروفة باسم «أتلانتس الرمال»، حيث تقول الأسطورة إن مدينة تُدعى أوبار دُفنت تحت الرمال بعد تدميرها إما بسبب كارثة طبيعية أو، كما تقول بعض القصص، كعقاب من الآلهة.
تي. إي. لورانس العرب - الضابط والكاتب البريطاني المعروف بدوره في الثورة العربية الكبرى خلال الحرب العالمية الأولى - أطلق على مدينة أوبار لقب «أتلانتس الرمال»، ووصفها بأنها مدينة «غنية لا تقدر بثمن، دُمرت لسبب ما وابتلعتها رمال الربع الخالي إلى الأبد» والآن، ربما يكون العلم المتطور قد تمكن من اللحاق بالأسطورة القديمة.

تقنيات ساعدت على الاكتشاف
استخدم الباحثون من جامعة خليفة في أبوظبي تقنية الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR) لاختراق سطح الصحراء، وهي أداة تسمح للعلماء بالنظر تحت الكثبان الرملية دون تحريكها، تعمل تقنية رادار الفتحة الاصطناعية عن طريق إرسال نبضات من الطاقة وقياس مقدار الطاقة المرتدة.
في هذه الحالة، قام علماء الآثار بدمج بيانات الرادار الصناعي مع صور الأقمار الصناعية عالية الدقة لمسح ما تحت رمال الصحراء في ساروق الحديد، وتمكن الرادار من اكتشاف هياكل مدفونة، وكشف عن علامات واضحة على وجود هياكل معدنية، وآثار، وطبقات من عظام الحيوانات في ما يسميه علماء الآثار رواسب الزبالة.
ومن خلال تحليل بيانات الرادار باستخدام خوارزميات التعلم الآلي المتقدمة، تمكن الباحثون من تحديد الأنماط والأشكال التي تشير إلى النشاط البشري القديم، وأشارت الدكتورة ديانا فرانسيس، رئيسة مختبر العلوم البيئية والجيوفيزيائية في جامعة خليفة، إلى صعوبة العثور على مواقع أثرية في البيئة الصحراوية، موضحة:«نظرًا لظروف المناخ، بالإضافة إلى أن جزءًا كبيرًا من البلاد صحراوي، كان مسح الصحراء على الأرض أمرًا صعبًا للغاية من الناحية اللوجستية. لهذا السبب، كانت صور الأقمار الصناعية بالغة الأهمية، كنا بحاجة إلى معدات يمكنها مسح ما تحت الرمال».