قصة آخر الناجين من سفينة تيتانيك وأصغرهم.. عمرها كان شهرين

كتب: أمنية سعيد

قصة آخر الناجين من سفينة تيتانيك وأصغرهم.. عمرها كان شهرين

قصة آخر الناجين من سفينة تيتانيك وأصغرهم.. عمرها كان شهرين

لطالما استحوذت سفينة «آر إم إس تيتانيك» ورحلتها المأساوية على اهتمام العالم منذ غرقها في 15 أبريل 1912، قبل 113 عامًا، ثم عادت السفينة وركابها إلى دائرة الضوء مجددًا عندما عُثر على حطامها في الأول من سبتمبر 1985، بعد سبعة عقود من الكارثة.

قصة آخر ناجية من كارثة تيتانيك


ومن بين الناجين من تلك المأساة كانت ميلفينا دين، التي لم تتجاوز الشهرين من عمرها آنذاك، لتصبح بذلك أصغر الناجين على متن السفينة، وتحل اليوم ذكرى وفاتها، إذ رحلت عن عالمنا في 31 من مايو 2009. صعدت ميلفينا على متن «تيتانيك» في 10 أبريل 1912 من ساوثهامبتون بإنجلترا، برفقة والدتها جورجيت، ووالدها بيرترام فرانك، وشقيقها بيرترام فير.

لم تكن عائلة دين لتكون على متن سفينة تيتانيك على الإطلاق، فقد صعدوا على متنها بعد أن أجبرهم إضراب عمال الفحم على تغيير خطط سفرهم، ففي الأصل، كان من المفترض أن تعبر العائلة المحيط الأطلسي على متن سفينة أخرى تابعة لشركة وايت ستار لاين، ولكن إضراب عمال الفحم أدى إلى إلغاء رحلتهم الأصلية، وبدلًا من ذلك، قدمت لهم شركة وايت ستار لاين تذاكر الدرجة الثالثة على متن تيتانيك.

 ميلفينا دين

كانت عائلة دين في طريقها إلى ميسوري في الولايات المتحدة، حيث كان والد ميلفينا يخطط للانضمام إلى ابن عمه الذي كان يملك متجرًا في مدينة كانساس سيتي، ليصبح شريكًا في ملكيته بعد أن باعت العائلة الحانة التي كانت تمتلكها في إنجلترا، وذلك وفقًا لنعي ميلفينا دين في صحيفة نيويورك تايمز.

وروت دين أن والدها شعر باصطدام السفينة بالجبل الجليدي، وهو ما يُعتقد أنه أنقذ حياة عائلته، وقالت لصحيفة لوس أنجلوس تايمز: «أعتقد أن والدي هو من أنقذنا، ظن كثيرون أن تيتانيك لن تغرق أبدًا، لكنهم لم يبالوا، أما والدي، فلم يخاطر»، وحينها جرى إنقاذ «دين» ووالدتها وشقيقها على متن قارب النجاة رقم 13.

 ميلفينا دين

وبعد إنقاذهم من قوارب النجاة، نقلت سفينة آر إم إس كارباثيا الناجين إلى مدينة نيويورك، لكن والد «دين» كان من بين أكثر من 1500 شخص لقوا حتفهم في هذه المأساة، وأعربت دين عن اعتقادها بأن موظفي شركة وايت ستار لاينز منعوا ركاب الدرجة الثالثة من الصعود إلى سطح السفينة والنجاة من السفينة الغارقة، وفقًا لصحيفة نيويورك تايمز، وعبرت عن غضبها من هذا التمييز قائلة: «لا يمكن أن يحدث هذا في هذه الأيام، وهو أمر خاطئ وظالم للغاية».

 ميلفينا دين

وبعد ثلاثة أسابيع من غرق تيتانيك، أعادت سفينة آر إم إس أدرياتيك بعض الناجين إلى إنجلترا، وكانت دين ووالدتها وشقيقها على متنها، واصطف الركاب، الذين كانوا على دراية بما مرت به العائلة، لحمل الطفلة ميلفينا، أصغر الناجين من تيتانيك، ولضمان استمرارية الحركة، أمر ضابط السفينة بعدم السماح لأحد بحمل الطفلة لأكثر من عشر دقائق، كما كتبت ماري رورك من صحيفة لوس أنجلوس تايمز في نعي «دين».

 ميلفينا دين

لم تشاهد فيلم تيتانيك ولا مرة

عاشت ميلفينا دين حياة لافتة للنظر بعد نجاتها من الكارثة، شملت خدمتها خلال الحرب العالمية الثانية، وما كان مثيرًا للاهتمام أنها لم تشاهد فيلم تايتانيك الشهير، والذي يُعد واحدًا من أعلى الأفلام ربحًا على الإطلاق، على الرغم من ارتباطها الوثيق بالحادثة وشهرتها اللاحقة كأصغر الناجين، إذ قالت قبل أسابيع من وفاتها: «لأن تلك هي السفينة التي غرق فيها والدي، مع أنني لم أعد أتذكره، ولا أي شيء عنه، إلا أنني كنتُ أشعر بالتأثر، كنتُ أفكر: كيف غرق؟ هل غرق مع السفينة أم قفز من على متنها؟».

وتوفيت ميلفينا دين في عام 2009 عن عمر يناهز 97 عامًا، لتكون بذلك آخر ناجية حية من سفينة تيتانيك.