أستاذ قانون جنائي: القضاء المصري خاض معارك حقيقية في مواجهة الإخوان
أستاذ قانون جنائي: القضاء المصري خاض معارك حقيقية في مواجهة الإخوان
قال الدكتور مصطفى السعداوي، أستاذ القانون الجنائي بكلية الحقوق بجامعة المنيا، إن جماعة الإخوان المسلمين سعت للسيطرة على السلطة القضائية في مصر، من خلال مشاريع قانونية تهدف إلى إخضاع القضاء، خاصة النيابة العامة، لسيطرة التنظيم.
وأوضح السعداوي في تصريحات لـ«الوطن»، أن من أبرز محاولات الجماعة تقويض استقلال القضاء، كان القانون رقم 17 لسنة 2012، الذي تقدم به عصام سلطان، وهدفه التأثير على الحقوق السياسية، مع محاولة إحالة القضاة غير المنتمين للجماعة إلى «الصلاحية»، في خطوة استهدفت إقصاء الأصوات القضائية غير المنتمية لهم.
وأشار إلى أن القضاء المصري خاض معارك حقيقية في مواجهة ما وصفها بـ«العصابة الإرهابية»، مضيفًا أن من أخطر صور الهجمات التي شنّها الإخوان على القضاء، كانت عزل المستشار عبد المجيد محمود، النائب العام في ذلك في مخالفة صريحة للقانون، موضحًا أن الجماعة حاولت تمرير إقالته عبر تعيينه في منصب سفير لدى الفاتيكان، ما أثار موجة غضب شعبي واسعة.
وتابع السعداوي أن سلسلة هجمات الإخوان على السلطة القضائية لم تتوقف عند هذا الحد، بل شملت أيضًا الدعوة لعودة مجلس الشعب للانعقاد بعد أن قضت المحكمة الدستورية بحله، في سابقة تُعد إهدارًا لأحكام القضاء وتدخلًا في عمل المحكمة.
كما وصف استبعاد المستشارة تهاني الجبالي، أول قاضية مصرية، من المحكمة الدستورية، إلى جانب استبعاد سبعة قضاة آخرين من نفس المحكمة، بأنه كان اعتداء واضح على استقلال القضاء.
وأكد السعداوي أن الجماعة سعت كذلك إلى تمرير مشروع قانون لتخفيض سن التقاعد للقضاة من 70 إلى 60 عامًا، وهو ما كان سيؤدي إلى عزل نحو 3500 قاضٍ دفعة واحدة، واصفًا ذلك بـ«مذبحة العدالة»، موضحًا أن القضاة تصدوا لهذا المشروع من خلال عقد عدة جمعيات عمومية، أبدوا فيها رفضهم التام لما اعتبروه تدخلًا سافرًا في شؤون السلطة القضائية.
وفيما يتعلق بحصار المحكمة الدستورية العليا، وصف السعداوي ما جرى في ديسمبر 2012 بأنه سابقة لم يشهد لها القضاء في مصر أو في أي دولة في العالم مثيلًا، حيث احتشد أنصار الجماعة أمام المحكمة لمدة 18 يومًا، ومنعوا القضاة من أداء عملهم، بل قاموا بإغلاق طريق كورنيش المعادي في محافظة القاهرة.
قضية أحداث الاتحادية
وأشار أستاذ القانون الجنائي إلى أن اعتداءات الجماعة على القضاة طالت أيضًا حياتهم الشخصية، إذ تعرض عدد من القضاة لمحاولات اغتيال، من بينهم المستشار أحمد أبو الفتوح، عضو الدائرة التي أدانت محمد مرسي في قضية أحداث الاتحادية، والمستشار خالد محجوب، الذي نظر قضية هروب قيادات الإخوان من السجن، إضافة إلى القاضي يوسف نصيف، رئيس محكمة الخانكة، والقاضي طارق أبو زيد بمحكمة جنايات الفيوم، والمستشار رامي منصور، رئيس نيابة البدرشين.
كما زرعت الجماعة عبوة ناسفة أسفل سيارة المستشار محمد زياد بمحافظة الغربية، فيما يُعد حادث اغتيال النائب العام الأسبق هشام بركات هو الأخطر على الإطلاق، إلى جانب اغتيال ثلاثة قضاة في مدينة العريش خلال مايو 2015.
وختام حديثه قال الدكتور مصطفى السعداوي إن ما شهدته مصر في تلك الفترة يكشف عن طبيعة جماعة وصفها بـ«الإجرامية الإرهابية»، مشددًا على أن التاريخ سيسجل أن مصر عاصرت هذه العصابة، لكنها ذهبت إلى «مزبلة التاريخ»، فيما بقيت مصر بشعبها وقضائها وأرضها صامدة وشريفة.