شروط الأضحية من البقر.. عدد المشاركين والحجم المطلوب
شروط الأضحية من البقر.. عدد المشاركين والحجم المطلوب
ذكرت دار الإفتاء، أنه قد أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية والأفضل فيها الإبل، ثم البقر ويشمل الجاموس أيضًا، ثم الغنم، ثم المعز، ثم شرك في بدنة، ثم شرك في بقرة، وبه قال أبو حنيفة والشافعي، وقال به مالك في الهدي، ولأنه ذبح يتقرب به إلى الله تعالى فكانت البدنة أفضل كالهدي، ولأنها أكثر ثمنًا ولحمًا وأنفع للفقراء، ولأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئِلَ: أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا» أخرجه البيهقي في «سننه».
الأضحية من الإبل
أكدت دار الإفتاء أن الإبل أغلى ثمنًا وأنفس من الغنم، والذكر والأنثى في كل ذلك سواء؛ لأن الله تعالى قال: ﴿لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ﴾ [الحج: 34]، ولم يقل ذكرًا ولا أنثى، ولأنه إذا كان لحم الذكر أوفر فلحم الأنثى أرطب فتساويا، وفي «المغني» لابن قدامة (9/ 439): [قال القاضي: جذع الضأن أفضل من ثني المعز] اهـ.
شروط الأضحية من البقر
يعد سن الأضحية من بين شروطها سواء كانت من البقر أو غيره من الأنعام التي يجوز الأضحية بها، فأوضحت دار الإفتاء أن أقل سن للأضحية من الإبل ما له خمس سنين، ومن البقر ما له سنتان، ومن الضأن ما له ستة أشهر، ومن المعز ما له سنة، أما الصغير من البقر والجاموس فهو ما كان أقل من سنتين، وتجزئ الشاة عن واحد، والبدنة والبقرة عن سبعة؛ سواء أراد جميعهم القربة أو بعضهم القربة والباقون اللحم؛ لما روي عن جابر رضي الله عنه أنه قال: «نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَامَ الحُدَيْبِيَةِ البَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ، وَالبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ» رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وهذا قول أكثر أهل العلم روي ذلك عن علي وابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم، ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن شروط الأضحية من البقر والإبل والغنم والضأن، وفقا لدار الإفتاء، أن تكون سليمة من العيوب الفاحشة، وهي العيوب التي تنقص الشحم واللحم، بدليل حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا تُجْزِي مِنَ الضَّحَايَا أَرْبَعٌ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَكْسُورَةُ بَعْضُ قَوَائِمِهَا بَيِّنٌ كَسْرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ بَيِّنٌ مَرَضُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تَنْقَى» رواه الخمسة، و«لنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أن يضحى بعضباء الأذن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه عن علي رضي الله عنه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اسْتَشْرِفُوْا العَيْنَ والأُذُن» رواه أحمد وأبو داود والترمذي عن علي رضي الله عنه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وعليه: فلا يجزئ في الأضحية: العمياء والعوراء البيِّن عورها، ومقطوعة اللسان بالكلية والجدعاء مقطوعة الأنف ومقطوعة الأذنين أو إحداهما أو ما ذهب من إحدى أذنيها مقدار كبير، والعرجاء البيِّن عرجها، والجذماء مقطوعة اليد أو الرجل وكذا فاقدة إحداهما خِلقة، والجَذَّاء التي قُطعت رؤوس ضروعها أو يبست، ومقطوعة الإلية، أما فاقدتها خِلقة فأجازها الشافعية أو ما ذهب من إليتها مقدار كبير، والمريضة البيِّن مرضها، والعجفاء التي لا تُنقي وهي المهزولة التي ذهب نقيها، وهو المخ الذي في داخل العظام ومصرمة الأطباء وهي التي عولجت حتى انقطع لبنها، والجلَّالة؛ وهي التي تأكل النجاسات ما لم تُستبرَأ بحبسها لتأكل من الطاهرات حتى يطيب لحمها، والبكماء وهي فاقدة الصوت، والبخراء وهي منتنة رائحة الفم، والصماء وهي التي لا تسمع، والهيماء وهي المصابة بالهُيام وهو العطش الشديد الذي لا ترتوي معه، والخصي المجبوب وهو ما ذهب أنثياه وذَكَره جميعًا بخلاف ذاهب أحدهما فلا يضر؛ فقد صحَّ «أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ضحَّى بكبشين أملحين موجوءين»؛ أي مرضوضي الخصية، رواه أحمد عن عائشة رضي الله عنها.

ولا يضر التضحية بالجَمَّاء، وتسمى الجلحاء وهي التي لا قرن لها خِلقة أما مكسورة القرن ففيه تفصيل، ولا يضر التضحية بالحولاء ما دام بصرها باقيًا، ولا الصمعاء وهي صغيرة إحدى الأذنين أو كليهما، ولا الشرقاء وهي مشقوقة الأذن، ولا الخرقاء وهي مثقوبة الأذن بشرط عدم ذهاب الخرق بأكثرها، ولا المدابرة وهي التي قطع من مؤخر أذنها شيء ولم يُفصَل، ولا الهتماء وهي التي لا أسنان لها بشرط ألا يمنعها هذا من الرعي والاعتلاف، ولا الثولاء وهي المجنونة بشرط ألا يمنعها ثولها من الاعتلاف، ولا المكوية، ولا العاجزة عن الولادة لكبرها، ولا الموسومة وهي التي في أذنها سمة، ولا المجزوزة وهي التي جُزَّ صوفها، ولا المقعدة وهي العاجزة عن القيام لكثرة الشحم عليها، ولا العشواء وهي التي تبصر بالنهار دون الليل، ولا العمشاء، ولا ضعيفة البصر، ولا ما قطع منها قطعة صغيرة من عضو كبير كشيء يسير من الفخذ.
الأفضل في الأضحية الشاة أم الاشتراك بسبع بقرة
وتناولت الدار الإجابة على سؤال هل الأفضل الشاة أم الاشتراك في البدن أو البقر؟ وهل الأفضل الذكر أم الأنثى؟ وهل الأفضل الفحل أم الخصي؟ حيث أشارت إلى أن في ذلك كله خلافات بين الأئمة، مرجعها يدور حول الأفضل للفقير، وحول الذي يعود على الضحية بالسمن والعظم، ولعل عرف البلاد يتدخل في ذلك للحكم على تقدير الناس للطعوم وحاجات الناس للأنواع والمقادير، وفي النهاية مدار الأمر على التقوى؛ قال تعالى: ﴿لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة: 203]. ويكره للمضحي التضحية في الليل لغير حاجة، ويكره التصرف في الأضحية بما يعود عليها بضرر في لحمها أو جسمها، خاصة إذا كانت معينة أو منذورة؛ كالركوب، أو شرب لبن يؤثر فيها، أو جزِّ صوف يضر بها، أو سلخها قبل زهوق الروح.