«الدين بريء من شعاراتهم».. كيف خدعت جماعة الإخوان المصريين باسم الإسلام؟
«الدين بريء من شعاراتهم».. كيف خدعت جماعة الإخوان المصريين باسم الإسلام؟
قال الدكتور هشام النجار، الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية، إن جماعة الإخوان الإرهابية قامت باستغلال الدين بشكل ممنهج لخداع المصريين، والترويج لشعارات كاذبة ومضللة ظاهرها الرحمة وباطنها تحقيق أطماع سياسية وتنظيمية بعيدة كل البعد عن مقاصد الشريعة الإسلامية، وأكد أن الجماعة لم تكن يومًا حركة دعوية خالصة، بل كانت ولا تزال تنظيمًا سياسيًا يسعى للسلطة مستخدمًا الدين كأداة لتحقيق ذلك.
محاولات السيطرة على مفاصل الدولة
وأضاف في تصريحات خاصة لـ«الوطن»ـ إن شعار «الإسلام هو الحل» الذي تبنته الجماعة لعقود طويلة، كان أداة لتغليف مشروع سياسي بغطاء ديني، مما منحهم غطاءً شعبيًا واسعًا، خصوصًا في المجتمعات التي تميل بطبيعتها للعاطفة الدينية، لكن الواقع أثبت أن هذا الشعار مجرد وسيلة لتضليل البسطاء، وليس له أي تطبيق عملي على الأرض. فحين أُتيحت لهم الفرصة في الحكم، لم يقدموا نموذجًا إسلاميًا ناجحًا، بل انكشف عجزهم السياسي، وتضاربت قراراتهم، وأصبحوا عبئًا على الدولة ومؤسساتها.
وأضاف أن الجماعة مارست الكذب السياسي الممنهج، وقدّمت نفسها على أنها الطرف المظلوم رغم ما ارتكبته من تجاوزات خطيرة أثناء فترة حكمها، بما في ذلك محاولات السيطرة على مفاصل الدولة، والإقصاء الممنهج للخصوم، وتسييس المؤسسات الدينية والتعليمية، وتكفير المعارضين، واستخدام المنابر الدينية في التحريض السياسي، كما تبنّت خطابًا مزدوجًا؛ فبينما كانت تتحدث بلغة ديمقراطية في العلن، كانت في الواقع تعمل وفق نهج استبدادي داخل التنظيم.
وأكد أن الإخوان استغلوا الرموز الدينية، وألبسوا مشروعهم السياسي ثوب الدين، فخلطوا بين ما هو مقدس وما هو بشري، مما أوقع كثيرين في فخ الولاء للجماعة ظنًا منهم أنهم يدافعون عن الإسلام، بينما كانوا في الحقيقة يخدمون أهدافًا تنظيمية حزبية ضيقة.
استغلال العاطفة في تجنيد الشباب
وأشار إلى أن أخطر ما فعلته الجماعة هو استغلال العاطفة الدينية في تجنيد الشباب، وتقديم نفسها كجماعة الإصلاح والفضيلة، بينما كانت تمارس العنف والتحريض في الخفاء، وتتحالف مع جهات خارجية بما يتعارض مع مصالح الوطن، بل إن بعض قياداتها لم يتورعوا عن استدعاء التدخلات الأجنبية ضد الدولة المصرية، في سلوك يتنافى مع المبادئ الوطنية والدينية على حد سواء.
وشدّد الدكتور هشام النجار على أهمية بناء وعي مجتمعي وديني يحصّن الناس من هذه الخطابات الشعبوية التي تتخفى خلف ستار الدين، مؤكدًا أن الإسلام لا يعرف التنظيمات السرية ولا الأدلجة السياسية، ودعا إلى دعم الخطاب الديني الوسطي، الذي يعلي من قيمة العقل، ويرسخ لمبادئ التسامح، ويُبعد الدين عن صراعات المصالح.
واختتم النجار تصريحه بالتأكيد على أن مصر الآن أكثر وعيًا وصلابة، وأن تجربة الإخوان في الحكم كانت كاشفة وفاصلة، وأن الشعب المصري لم ولن يسمح لأحد بأن يستخدم دينه لتحقيق مآرب سياسية. فالدين لله، والوطن للجميع، ولا مكان بعد اليوم لتجار الشعارات.