سحابة ضخمة ومشهد غير مسبوق.. مركبة لـ«ناسا» ترصد انفجارا بركانيا عبر المريخ
سحابة ضخمة ومشهد غير مسبوق.. مركبة لـ«ناسا» ترصد انفجارا بركانيا عبر المريخ
في أعماق الفضاء البعيد، وبينما تواصل المركبة الفضائية «أوديسا» رحلاتها الاستكشافية حول المريخ، التقطت عدساتها صورًا استثنائية توثق انفجار ضخم يطلق غازات وبخارًا كثيفًا نحو الغلاف الجوي، وتشكل سحابة مهيبة فوق سطح الكوكب، نتيجة انفجار بركان أرسيا مونس، الذي برزت قمته شامخة السحب المريخية، لتفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول النشاط البركاني المحتمل على الكوكب الأحمر.
مركبة ناسا تلتقط صورة لبركان أرسيا العملاق
وكشفت مركبة ناسا الفضائية «أوديسا»، التي تدور حول كوكب المريخ منذ 2001، أن هذا المشهد البانورامي المذهل هو لبركان «أرسيا مونس» الشهير، وهو يبرز عبر غطاء من السحب قبيل شروق الشمس على الكوكب الأحمر، ويعد هذا البركان أحد أضخم البراكين في المجموعة الشمسية، حيث يرتفع نحو 20 كيلومترًا، أي ضعف ارتفاع بركان «مونا لوا» الأعلى على الأرض، «الذي يرتفع 9 كم فوق قاع البحر»، وفق موقع «iflscience».
ويشكّل «أرسيا مونس» إلى جانب بركانين آخرين، ما يُعرف بـ«جبال ثارسيس»، والتي غالبًا ما تُحيط بها سحب جليد الماء، «على عكس سحب ثاني أكسيد الكربون الشائعة على المريخ»، خاصة في الصباح الباكر، وفي إحدى الصور التي أبرزتها ناسا، يُمكن رؤية بركان أرسيا مونس عند الفجر، حيث تظهر قمته فوق غيوم المريخ مباشرةً، وفي الخلفية، يُمكن رؤية الضباب الأخضر لغلاف المريخ الجوي.
وتشير هذه الصورة البانورامية إلى أنها المرة الأولى التي يتم فيها تصوير أحد البراكين في أفق الكوكب، وهي تُقدّم نفس المنظور للمريخ الذي يتمتع به رواد الفضاء للأرض عندما ينظرون إلى الأسفل من محطة الفضاء الدولية.
ورغم أن البركان ليس بحجم أكبر بركان في النظام الشمسي – «أوليمبوس مونس»، الموجود أيضًا على المريخ – إلا أنه عملاق مقارنة بما تُقدّمه الأرض، وكما في البركانين الآخرين اللذين يُشكّلان معه جبال ثارسيس، توجد كالديرا عملاقة في قمته، تتشكل هذه الكالديرا نتيجة انفجارات بركانية هائلة، يليها انهيار.
معلومات عن بركان أرسيا
جبل أرسيا هو أقصى براكين ثارسيس جنوبًا، يبلغ قطره 450 كيلومترًا (270 ميلًا)، وارتفاعه حوالي 20 كيلومترًا (12 ميلًا)، ويبلغ عرض كالديرا قمته 120 كيلومترًا (72 ميلًا)، وللمقارنة، فإن أكبر بركان على الأرض هو ماونا لوا، ومن قاعدته في قاع البحر، يبلغ ارتفاع ماونا لوا 10 كيلومترات فقط (6.3 ميل) وقطره 121 كيلومترًا (75 ميلًا).
زاوية الصورة غير العادية، الملتقطة على طول أفق الكوكب، تُمكّن العلماء من دراسة طبقات الغبار والماء في الغلاف الجوي للمريخ، ونظرًا لطول عمر المركبة الفضائية والصور العديدة التي التقطتها، يُمكنهم أيضًا تكوين صورة لكيفية تغيّر الغلاف الجوي على مدار الفصول.
قال عالم الكواكب مايكل سميث من مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في جرينبيلت بولاية ماريلاند: «نلاحظ اختلافات موسمية ملحوظة في صور الأفق هذه، وهذا يُعطينا أدلة جديدة حول كيفية تطوّر الغلاف الجوي للمريخ مع مرور الوقت».
جبل أرسيا هو أكثر البراكين غيومًا في جبال ثارسيس، وغالبًا ما تُحيط به غيومٌ ليست من ثاني أكسيد الكربون، كما هو الحال غالبًا على المريخ، بل من جليد الماء. تتشكل هذه الغيوم عندما يهبّ الهواء على الجبال، ثم يبرد بسرعة، وتبرز بشكل خاص عندما يكون الكوكب في أبعد نقطة عن الشمس، وأضاف جوناثان هيل من جامعة ولاية أريزونا في تيمبي، رئيس عمليات كاميرا أوديسي: «اخترنا جبل أرسيا على أمل أن نرى قمته تبرز فوق سحب الصباح الباكر، ولم يُخيّب أملنا».