الحرب بين إيران وإسرائيل: موجة صاروخية على تل أبيب.. واغتيال قائد مقر «خاتم الأنبياء»

كتب: فادية إيهاب

الحرب بين إيران وإسرائيل: موجة صاروخية على تل أبيب.. واغتيال قائد مقر «خاتم الأنبياء»

الحرب بين إيران وإسرائيل: موجة صاروخية على تل أبيب.. واغتيال قائد مقر «خاتم الأنبياء»

تواصلت عمليات القصف المتبادلة بين إيران وإسرائيل لليوم الخامس، منذ العدوان الإسرائيلى المباغت على عدد من المنشآت النووية الإيرانية فجر يوم الجمعة الماضى، حيث تعرّضت مدينة تل أبيب لموجة صاروخية جديدة، أسفرت عن دمار واسع وحرائق ضخمة فى عدة مناطق بالمدينة. وأفادت تقارير أولية بأن الصواريخ سقطت فى مواقع متعدّدة داخل المدينة، وسط استنفار مكثّف لفرق الإطفاء والطوارئ.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت» فقد استيقظ سكان تل أبيب على دوى انفجارات مدوية، وألسنة اللهب تلتهم الحافلات والمركبات، فى أعقاب موجة صاروخية جديدة، أطلقتها إيران، فى وقت مبكر من فجر الثلاثاء، مستهدفة مواقع متعدّدة داخل إسرائيل، ضمن تصعيد متسارع فى الحرب الدائرة بين الجانبين. وأضافت الصحيفة أن أحد الصواريخ سقط فى موقف للحافلات فى مدينة «هرتسليا»، وتسبّب فى حدوث حفرة عمقها نحو أربعة أمتار، واشتعال النيران فى حافلة كانت متوقفة، بينما أُصيب 14 شخصاً على الأقل جراء الانفجارات، بينهم حالات تم نقلها إلى مستشفى «إيخيلوف» فى تل أبيب.

كما ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» أن نحو 20 صاروخاً باليستياً أطلقت من إيران على إسرائيل، حسب تقديرات الجيش الإسرائيلى، وتسبّبت فى تدمير عدد من البنى التحتية، فضلاً عن إصابات متفرّقة، وقد سُمِح للمواطنين بمغادرة الملاجئ بعد رفع مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى. وأشارت إلى أن فرق الإطفاء واجهت صعوبات كبيرة فى احتواء النيران، التى اشتعلت فى مناطق متفرّقة، فى ظل استمرار تحليق الطائرات الإيرانية المسيّرة فى أجواء عدد من المدن الإسرائيلية.

وفى طهران، نقلت وكالة «مهر» للأنباء عن العميد كيومرث حيدرى، قائد القوات البرية فى الجيش الإيرانى، إعلانه عن بدء مرحلة جديدة من العمليات العسكرية باستخدام «أسلحة متطورة وذات قدرات تدميرية دقيقة». وأضاف أن الهجمات الإيرانية استهدفت مواقع استراتيجية فى تل أبيب وحيفا، باستخدام طائرات مسيّرة بعيدة المدى. وأشار إلى أن الموجات القادمة ستكون «أشد إيلاماً للعدو»، فى إشارة إلى إسرائيل.

وفى تصريح آخر، شدّد العميد أحمد وحيدى، مستشار قائد الحرس الثورى الإيرانى، على أن طهران مستعدة لحرب طويلة وشاملة، وأن القوات المسلحة لم تستخدم بعد كامل ترسانتها من الصواريخ الحديثة، متوعّداً بالكشف عن جيل جديد من الأسلحة فى الوقت المناسب، وحول مزاعم بعض وسائل الإعلام الغربية بتراجع مخزون إيران من الصواريخ، قال «وحيدى»: «هذا محض مزحة، لدينا ما يكفى وأكثر، وعندما تحين اللحظة سنكشف عن مفاجآت مدمّرة».

فى المقابل، أعلنت إسرائيل أنها نفّذت عملية اغتيال نوعية استهدفت قائداً عسكرياً كبيراً فى الجيش الإيرانى، وهو اللواء على شادمانى، قائد مقر «خاتم الأنبياء» المركزى، والذى تولى هذا المنصب مؤخراً، بعد اغتيال سلفه اللواء غلام على رشيد قبل أيام. ووصف الجيش الإسرائيلى، فى بيان نُشر عبر وسائل إعلام عبرية، «شادمانى» بأنه «أقرب القيادات العسكرية إلى المرشد الأعلى الإيرانى على خامنئى»، مشيراً إلى أنه كان مسئولاً عن إدارة العمليات القتالية والموافقة على الخطط النارية الإيرانية.

وحسب البيان، نُفّذت عملية الاغتيال بالتنسيق بين جهاز الاستخبارات الإسرائيلى وسلاح الجو، واستخدمت تقنيات متقدّمة لتتبّع تحركات كبار المسئولين الإيرانيين، وسط تقارير عن تخلّصهم من هواتفهم المحمولة، تفادياً للتعقّب، وتُعد هذه العملية ضربة معنوية وعسكرية لإيران، وتعكس استراتيجية إسرائيل فى استهداف رؤوس القيادة العسكرية الإيرانية بشكل ممنهج.

وتعليقاً على التصعيد المتبادل بين إيران وإسرائيل، قال الرئيس الأمريكى، دونالد ترامب، إن على جميع الإيرانيين إخلاء طهران فوراً، مضيفاً عبر منصة «تروث سوشيال»: «كان ينبغى على إيران أن توقّع على الصفقة التى طلبت منهم التوقيع عليها». ونقلت وكالة «رويترز» عنه قوله: «يا له من عار وإهدار لحياة الإنسان، لقد قُلنا ببساطة إنه لا يمكن لإيران أن تمتلك سلاحاً نووياً، قلت ذلك مراراً وتكراراً، ويجب على الجميع إخلاء طهران على الفور».

وفى ظل التطورات الإقليمية المتسارعة وتصاعد حالة التوتر إلى حدود غير مسبوقة فى الشرق الأوسط، نتيجة للعدوان الإسرائيلى على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أكد بيان لوزراء خارجية مصر، وعدد من الدول العربية والإسلامية والأفريقية، رفض وإدانة الهجمات الإسرائيلية ضد الجمهورية الإيرانية، منذ فجر يوم الجمعة 13 يونيو 2025، وكذلك أى ممارسات تُمثل خرقاً للقانون الدولى ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة، وضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، ومبادئ حُسن الجوار، وتسوية النزاعات بالسبل السلمية.

وأعرب وزراء خارجية كل من «الأردن والإمارات وإندونيسيا وباكستان والبحرين وبروناى وتركيا وتشاد وجامبيا والجزائر وجزر القمر المتحدة وجيبوتى، والسعودية والسودان والصومال والعراق وعمان وقطر والكويت وليبيا وماليزيا وموريتانيا»، عن القلق البالغ حيال هذا التصعيد الخطير، الذى يُنذر بتداعيات جسيمة على أمن واستقرار المنطقة بأسرها، والتأكيد على ضرورة وقف الأعمال العدائية الإسرائيلية ضد إيران، والتى تأتى فى توقيت يشهد فيه الشرق الأوسط مستويات متزايدة من التوتر، وأهمية العمل على خفض التوتر، وصولاً إلى وقف لإطلاق النار وتهدئة شاملة.

كما أكد البيان المشترك لوزراء الخارجية على أهمية إخلاء منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وغيرها من أسلحة الدمار الشامل، وفق القرارات الدولية ذات الصلة ودون انتقائية، والتشديد على ضرورة سرعة انضمام جميع دول المنطقة إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، فضلاً عن التشديد على ضرورة عدم استهداف المنشآت النووية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفق قرارات الوكالة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لما يمثله ذلك من خرق سافر للقانون الدولى، والقانون الدولى الإنسانى.


مواضيع متعلقة