كيف أقنعت إسرائيل «ترامب» بالهجوم على إيران؟

كتب: محمد عبد العزيز

كيف أقنعت إسرائيل «ترامب» بالهجوم على إيران؟

كيف أقنعت إسرائيل «ترامب» بالهجوم على إيران؟

ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أيامًا طويلة معارضًا لأي تحرك عسكري ضد إيران للتخلص من برنامجها النووي، واتخذ طريق الدبلوماسية، رافضًا كل الضغوطات الإسرائيلية لشن هجمات ضد طهران، لكن فجأة، تغيرت الأمور، وقلب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي موازين القوى، وكسب تأييد «ترامب».

تقول مجلة «تايم» الأمريكية، إن «نتنياهو» قلب موازين القوى بين إسرائيل وإيران، خصمها الإقليمي الأشد تهديدًا، عن طريق مزيج من الجرأة والقسوة والحظ، ويحاول إعادة تشكيل الشرق الأوسط، لكن انتصاره الأهم ربما كان كسب تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ضرورة مهاجمة طهران بكامل قوة الجيش الإسرائيلي، لكن ماذا حدث بينهما.

الخطوة الأولى.. أول لقاء في البيت الأبيض

كانت الخطوة الأولى في 4 فبراير الماضي، بعد أيام قليلة من عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، عندما زار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي واشنطن، جلس «نتنياهو» حول الطاولة الطويلة في غرفة مجلس الوزراء، وتحدث «ترامب» حول الخطط الإيرانية لاغتياله، وفقًا لأحد المسؤولين الذين حضروا الاجتماع، نقًلا عن «تايم».

ثم استعرض «نتنياهو» عرضًا تفصيليًا، يوضح كيف من وجهة نظره، كانت إيران تقترب ببطء من عبور العتبة النووية، عن طريق زيادة مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتطوير تكنولوجيا أجهزة الطرد المركزي الخاصة بها.

قال «نتنياهو» خلال الاجتماع: «انظر يا دونالد، يجب معالجة هذا الأمر، لأنهم يتسابقون إلى الأمام»، ثم توقف مؤقتًا لإحداث تأثير درامي ونظر إلى «ترامب» مباشرة في عينيه: «لا يمكن أن يكون لديك إيران نووية تحت قيادتك».

هيا بنا إلى المحادثات

كانت اللحظة مؤثرة، وفقًا لـ«تايم»، لكن «ترامب» لم يكن مستعدًا بوضوح لتأييد هجوم إسرائيلي مباشر على إيران، كان يريد تجربة الدبلوماسية أولًا، فقد انتُخب، في نهاية المطاف، بناءً على وعد بإنهاء الحروب، لا إشعالها، وقد استعان بصديقه القديم، قطب العقارات ومبعوثه الحالي للمنطقة، ستيف ويتكوف، للتوسط في صفقة مع طهران، وقال لـ«نتنياهو» وفقًا للمسؤول الذي كان حاضرًا: «هيا بنا إلى المحادثات».

حينها قال «نتنياهو» على مضض، إنه سيمنح «ترامب» الوقت والمساحة الكافية لمعرفة إمكانية التوصل إلى اتفاق، في النهاية، استقر فريق الرئيس الأمريكي على إطار عمل مدته 60 يومًا لترسيخ معالم الاتفاق.

إيران تجاوزت الموعد النهائي.. والتحرك العسكري

يقول المسؤولون الإسرائيليون إن السماح للمحادثات بالاستمرار حتى الموعد النهائي كان أمرًا بالغ الأهمية، لأنه عندما تجاوزت إيران الموعد النهائي، أصبح «ترامب» مرتاحًا للخطط العسكرية الإسرائيلية المقترحة، وقال وصرح مسؤول: «لقد أثبت ذلك لترامب أنه ليس لدينا من نتحدث معه (يقصد المفاوضين الإيرانيين)، وأن الأمر كان خدعة من جانب الإيرانيين».

تقول «تايم»، إن هذه وجهة نظر الإسرائيلين، لكن الرئيس الأمريكي لم يُفسر بعد تحوله الحاد في مقوفه تجاه طهران، من صانع سلام وصفقات محتمل، إلى الهجوم على إيران.

استغلال لإحباطات «ترامب»

استغل الإسرائيليون إحباطات دونالد ترامب بعد تعثر المفاوضات أكثر من مرة، وقالوا إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي في غضون أشهر، وأبلغ الإسرائيليون الأمريكيين أنهم سيضربون أهدافًا إيرانية في الصباح الباكر.

ونفذت إسرائيل ضربتها، وفي غضون ساعات، ردت إيران، واستمرت الهجمات، ويقول مستشارو «ترامب»، إن الوضع الأمثل هو أن تُجبر إسرائيل طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات وقبول إنهاء دائم لبرنامجها النووي، ويخشى بعض حلفاء «ترامب»، أن تُقحم إسرائيل الجيش الأمريكي في الصراع.


مواضيع متعلقة