اكتشاف حيوان مفترس في المنطقة الأكثر غموضا بالمحيط الهادئ
اكتشاف حيوان مفترس في المنطقة الأكثر غموضا بالمحيط الهادئ
في عالم مرعب يختبئ تحت الآف الأمتار من سطح البحر حيث لا تصل أشعة الشمس أبدًا، ويسود الظلام التام والضغط الهائل، لا تزال الحياة قادرة على المفاجأة، في خندق أتاكاما، أحد أكثر المواقع غموضًا ورهبة في قاع المحيط الهادئ، والذي طالما أثار خيال العلماء بأساطيره وأنظمته البيئية الفريدة، جاءت دراسة جديدة لتكشف عن كائن مفترس جديد وغامض يعيش في منطقة «هادال»، على عمق يقترب من 8000 متر تحت سطح البحر، فما هو هذا الكائن؟ وكيف ينجو في بيئة تُعد من أقسى البيئات على كوكب الأرض؟
علماء يكتشفون حيوانا مفترسا جديدا في المحيط
في الساعات الماضية اكتشف علماء من معهد وودز هول لعلوم المحيطات (WHOI) وجامعة كونسيبسيون في تشيلي مؤخرًا حيوانًا مفترسًا لم يكن معروفًا من قبل: قشريات صغيرة يبلغ طولها أربعة سنتيمترات، اكتُشف هذا النوع، المسمى «دولسيبيلا كامانشاكا»، خلال رحلة استكشافية في أعماق البحار على متن سفينة الأبحاث أباتي مولينا، وفق موقع «dailygalaxy»
يصل عمق هذا الخندق، وهو جزء من نظام خندق بيرو-تشيلي، إلى 8000 متر في المحيط الهادئ، وهي بيئة بعمق يعادل ارتفاع جبل إيفرست، ورغم الظروف القاسية، تزدهر دولسيبيلا كامانشاكا في هذه البيئة الشبيهة بالطبيعة الغريبة، بينما أكدت الاختبارات الجينومية أن هذا القشريات ليس نوعًا جديدًا فحسب، بل ينتمي أيضًا إلى جنس جديد تمامًا، وهو دولسيبيلا، وهذا يعزز الحجة القائلة بوجود العديد من أشكال الحياة غير المكتشفة في أعمق مناطق المحيط وأقلها استكشافًا.

وأكدت جوهانا ويستون، المؤلفة الرئيسية للدراسة والخبيرة في منطقة هادال، أن هذا الاكتشاف يُبرز خندق أتاكاما باعتباره«نقطة ساخنة متوطنة»، حيث يُحتمل أن تختبئ أنواع فريدة وغير معروفة سابقًا.
خندق أتاكاما: ملاذٌ للحياة في أعماق البحار
يمتد خندق أتاكاما على طول الساحل لمسافة 3700 ميل، وهو من أعمق الأماكن على وجه الأرض، يقع هذا الجزء من الخندق قبالة شمال تشيلي، ويصل عمقه إلى ما يقرب من 25246 قدمًا، مما يجعله موقعًا مثاليًا لأبحاث أعماق البحار. في عام 2023، أجرى معهد الألفية لعلوم المحيطات (IMO) مسحًا في المنطقة باستخدام سفينة أباتي مولينا، حُفظت العينات التي استُخرجت وأُجريت عليها تحليلات جينية.
ويُعد اكتشاف كائن دولسيبيلا كامانشاكا أحد أحدث نتائج هذا الاستكشاف المستمر، الذي يُلقي الضوء باستمرار على النظم البيئية المعقدة التي تزدهر في هذه البيئات القاسية، وينبهر العلماء بشكل خاص بكيفية بقاء الحياة تحت هذا الضغط الهائل - الذي يزيد 800 مرة عما نتعرض له على اليابسة.
الحياة في منطقة هادال
وما يميز دولسيبيلا كامانشاكا بشكل خاص هو قدرتها على التكيف مع الظروف القاسية لمنطقة هادال، فمع انعدام ضوء الشمس الذي يخترق المياه في هذه الأعماق، يجب على الكائنات الحية هنا إيجاد سبل للبقاء على قيد الحياة في ظلام دامس تقريبًا، درعها الأبيض الشبح يمنحها مظهرًا أشبه بالكائنات الفضائية ، ويزيد سلوكها المفترس من شهرتها الغريبة.