تحذير من تناول المسكنات لعلاج آلام الظهر في هذه الحالة.. «ما تدمرش صحتك»
تحذير من تناول المسكنات لعلاج آلام الظهر في هذه الحالة.. «ما تدمرش صحتك»
حمل الأشياء الثقيلة، الجلوس لساعات طويلة، وضعية النوم الخاطئة، أسباب قد تفسر الشعور بآلام الظهر خاصة إذا كان الشخص يعاني من الغضروف، لكن في السنوات الأخيرة، ظهرت دراسات طبية ونفسية تشير إلى أن ألم الظهر قد لا يكون ناتجًا عن مشكلات عضلية أو هيكلية فقط، بل لأسباب نفسية بحتة، على رأسها التوتر المزمن والاكتئاب.
الدكتور وحيد مصطفى، استشاري الصحة النفسية، أوضح في تصريح خاص لـ«الوطن»، أن التوتر النفسي المزمن يؤدي إلى استثارة مستمرة للجهاز العصبي الذاتي، ما ينتج عنه انقباضات عضلية لا إرادية، خصوصًا في منطقة أسفل الظهر والرقبة، لافتًا إلى أن الجسم يتعامل مع التوتر كأن هناك خطرا حقيقيا، فيطلق هرمونات مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يؤدي إلى حدوث شد عضلي مزمن حتى دون مجهود بدني واضح، ومع استمرار هذه الحالة دون تدخل، تتراكم التقلصات وتبدأ الآلام في الظهور تدريجيًا، وغالبًا ما تُشخص خطأ على أنها مشاكل في الفقرات أو الغضاريف.

الاكتئاب يختبئ في الجسد
وشرح أن الاكتئاب ليس دائمًا ذلك الحزن الظاهر على الوجوه، بل كثيرًا ما يتخفى في أعراض جسدية، لعل أبرزها ألم الظهر والكتفين والشعور بالثقل العام في الجسم، وبيّن أن الاكتئاب يؤثر على المراكز العصبية المسؤولة عن تنظيم الشعور بالألم، ما يجعل الشخص أكثر حساسية حتى لأبسط المؤثرات الجسدية، ويشعر بألم مضاعف مقارنة بغيره، إذ يتردد كثير من مرضى الاكتئاب على عيادات العظام والعلاج الطبيعي لسنوات، دون أن يخطر ببال أحد أن السبب نفسي بحت، إلى أن يتم تحويلهم للطب النفسي.
الرابط العصبي بين المشاعر والعضلات
وتابع أن الدماغ يحتوي على شبكات عصبية تربط بين المناطق المسؤولة عن المشاعر «مثل اللوزة الدماغية» والجهاز العضلي، وعند المرور بضغط نفسي أو نوبة قلق، يتم إرسال إشارات عصبية تجعل العضلات تتوتر بشكل لا إرادي، خاصة عضلات الرقبة والظهر، وأضاف أن هذه الدائرة العصبية أشبه بما يسمى بـ«المسارات الخفية»، وهي توضح كيف يمكن لفكرة سلبية أو مشاعر قلق أن تُترجم إلى ألم عضلي حقيقي، دون وجود سبب عضوي ظاهر.
العلاج لا يكمن في المسكنات وحدها
وحذر استشاري الصحة النفسية من الاعتماد على المسكنات فقط في مواجهة هذا النوع من الألم، موضحًا أن الألم المرتبط بالتوتر والاكتئاب لن يُشفى بالمسكنات، لأنه عرض لمشكلة أعمق، كما أنها تسبب مضاعفات صحية خطيرة حال الإفراط فيها، ويؤكد أن العلاج الناجح يجب أن يكون متعدد الأبعاد، ويشمل:
- جلسات للعلاج النفسي المعرفي السلوكي
- تمارين التأمل والاسترخاء
- تحسين نمط الحياة «النوم، التغذية، تنظيم الوقت»
- وأحيانًا أدوية مضادة للاكتئاب بجرعات مناسبة وتحت إشراف طبي