مختار نوح: استمرار حكم الإخوان كان «هيضيّع مصر».. وكنا سنتحول إلى «سيناريو اللادولة»

كتب: إمام أحمد

مختار نوح: استمرار حكم الإخوان كان «هيضيّع مصر».. وكنا سنتحول إلى «سيناريو اللادولة»

مختار نوح: استمرار حكم الإخوان كان «هيضيّع مصر».. وكنا سنتحول إلى «سيناريو اللادولة»

قال المحامى مختار نوح، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، إن استمرار حكم الجماعة كان سيؤدى إلى ضياع مصر، مؤكداً أن ثورة 30 يونيو أنقذت البلاد من مخطط التقسيم والفتنة الطائفية والحرب الأهلية على غرار ما حدث فى دول أخرى بالمنطقة العربية.

وأضاف «نوح»، فى حواره لـ«الوطن»، أن الجماعة عاشت طوال تاريخها على الأوهام، وعانت من الازدواجية، وفترة حكم الجماعة كشفت فشل الإخوان وعدم قدرتهم على الحكم، مشيراً إلى أن الجماعة أنشأت فرقة اغتيالات، واستهدفت المعارضين.. وإلى نص الحوار:

■ ماذا لو استمر الإخوان فى الحكم.. وما السيناريو الذى كان سيحدث؟

- إذا استمر الإخوان فى الحكم لكنا اليوم بصدد دولة فاشلة حقيقية، لم تكن الجماعة تملك مشروعاً لبناء الدولة، بل كانت أدواتها وممارساتها تتجه نحو تفكيك الدولة من الداخل. كانت هناك إشارات واضحة على نوايا تفتيت مؤسسات الدولة، وتوظيف الجهاز الإدارى والقضائى والإعلامى لصالح مشروع الجماعة، لا لصالح الوطن، استمرارهم فى الحكم كان «هيضيّع مصر»، لأنه يعنى تدمير البنية المؤسسية للدولة بالكامل، وكنا سنتحول إلى اللادولة، حيث حكم الميليشيات المسلحة، وكانت مصر ستدخل فى دوامة حرب أهلية وفتنة طائفية ضمن المشروع الذى كان مخططاً له أن يحدث فى الشرق الأوسط، وهو مشروع التقسيم والتفتيت وإسقاط الدول الوطنية والمؤسسات العسكرية.

■ هل كانت مصر مهددة بالتقسيم فعلاً، وهل الإخوان كانوا جزءاً من هذا المشروع؟

- بالتأكيد، الإخوان كانوا جزءاً من مشروع أكبر لتفكيك المنطقة، ضمن ما يعرف بـ«الفوضى الخلاقة»؛ ليبيا تقسمت، وسوريا انهارت، واليمن دخل فى حرب أهلية. لولا تدخل الجيش فى 30 يونيو، لكانت مصر قد انزلقت إلى نفس المصير، فثورة 30 يونيو أنقذت مصر من الضياع ومخطط الحرب الأهلية والتقسيم، وكانت هناك محاولات حثيثة لتحويل سيناء إلى إمارة متطرفة، ومخططات لضرب النسيج الاجتماعى فى الصعيد، وصولاً إلى إثارة النزعات الطائفية. بقاء الإخوان كان يعنى دخول مصر فى دوامة تقسيم شبيهة بما حدث فى بعض الدول الموجودة فى الإقليم حولنا، وربما أسوأ.

■ تحدثت عن دور المؤسسة العسكرية.. كيف أنقذت مصر من هذا المخطط فى رأيك؟

- الجيش أنقذ الدولة المصرية من مصير محتوم باستجابته إلى خروج المصريين وإرادتهم فى الثلاثين من يونيو 2013، لم يتدخل بدافع سياسى، بل بناء على استغاثة شعبية عارمة. الشارع هو الذى خرج أولاً، بالملايين، يرفض حكم الجماعة، والجيش انحاز للشعب، ومصر أوقفت مخطط الخراب العربى.. والإخوان أصل مشروع التقسيم وليسوا مجرد أداة، وكانت هناك تقديرات أمنية تشير إلى أن استمرار الإخوان معناه انزلاق مصر إلى سيناريو الحرب الأهلية أو الفوضى الشاملة. ولهذا فإن الإخوان يشعرون أن لديهم ثأراً مع المؤسسة العسكرية الوطنية التى أنقذت البلاد وحمت الشعب، وهم مخطئون وواهمون، لأن معركتهم ليست مع المؤسسة العسكرية المصرية، بل مع الشعب المصرى أولاً الذى كشفهم وخرج ضدهم يهتف بسقوط حكم المرشد أمام العالم كله.

■ فى رأيك، ما أبرز أخطاء الجماعة خلال فترة حكمها التى عجلت بسقوطهم بعد عام واحد؟

- أولاً، الغرور السياسى، هذه هى الخطيئة الكبرى التى ارتكبتها جماعة الإخوان، ظن الإخوان أن الانتخابات تعنى تفويضاً مطلقاً، فبدأوا يتعاملون مع الدولة باعتبارها غنيمة، ثانياً انعدام الكفاءة؛ لم تكن لديهم كوادر قادرة على إدارة الملفات الكبرى، هم اعتقدوا أن إدارة الدولة مثل إدارة جمعية خيرية، لأنهم ليسوا رجال دولة ولا يفهمون معنى الدولة. ثالثاً، الصدام مع كل القوى الوطنية؛ لم يتركوا طرفاً إلا وهاجموه، من القضاء إلى الإعلام، ومن الشباب إلى الأحزاب المدنية والمؤسسات الوطنية، رابعاً، استدعاء خطاب دينى إقصائى أدى إلى نفور قطاعات واسعة من المجتمع، بما فيها قطاعات كانت متعاطفة معهم.

■ كيف أثرت عقيدة التنظيم على طريقة حكمهم؟

- عقيدة تنظيم الإخوان أن الولاء للجماعة، والسمع والطاعة لمرشدها، والجماعة مقدمة على كل شىء، ولا توجد فكرة الوطن داخل أدبيات الجماعة وداخل عقلها، وبالتالى فشلوا فشلاً ذريعاً ومتوقعاً، جماعة الإخوان لا تفكر بعقل الدولة، بل بعقل التنظيم السرى. قراراتها لا تُتخذ داخل مؤسسات الدولة، بل داخل مكتب الإرشاد. الولاء الأول ليس لمصر، بل للتنظيم، سواء كان داخل مصر أو مرتبطاً بالتنظيم الدولى. هذه البنية المغلقة حالت دون أى تطوير حقيقى فى أسلوب الحكم، بل أدت إلى حالة من الانفصال التام عن واقع الدولة واحتياجات المواطن. ولذلك أقول إن عقل الإخوان لا يصلح لإدارة بلد، لأن هذا العقل القاصر يعانى مشكلات عقائدية وفكرية خطيرة.

■ وما أبرز المشكلات العقائدية والفكرية التى يعانى منها عقل الإخوان؟

- هناك خطأ عقائدى خطير فى الفكر الإخوانى يقوم على عنصرين: التقية والسرية. التقية، وهى مبدأ مأخوذ من الفكر الشيعى، تتجلى فى إخفاء النوايا الحقيقية واستخدام خطاب مزدوج. هذا أدى إلى حالة من الغموض والتخبط فى الاستراتيجية. أما السرية، فهى جزء من البنية الحركية للتنظيم. الجماعة كانت تدير الأمور على مستويين: علنى وسرى. هذا خلق حالة من انعدام الثقة لدى القوى السياسية، وأفقدهم المصداقية. لم يكن أحد يعرف إن كنا نتعامل مع حزب سياسى أم تنظيم سرى، وهذه الازدواجية كانت أحد أسباب سقوطهم.

■ لماذا حاول الإخوان توظيف الجماعات المتطرفة ودمجهم فى المشهد خلال 2012 و2013؟

- هناك علاقات وثيقة بين جماعة الإخوان وكل الجماعات الإرهابية والمتطرفة، والإخوان هى الجماعة الأم لكل التنظيمات المتطرفة والإرهابية، وبعض القيادات الإرهابية المتورطة فى أعمال عنف أطلقت من السجون بقرارات عفو خلال فترة حكمهم، وبعضهم سُمِح له بالعودة من الخارج، وهناك من دخل إلى سيناء واستقر هناك بدعم غير مباشر. الجماعة أرادت استخدام هؤلاء كورقة ضغط، لكنها لم تكن تدرك أن هذه الورقة ستحرق يدها أولاً. ظهر ذلك جلياً بعد 30 يونيو، حين تحولت هذه الجماعات إلى أدوات عنف وإرهاب فى مواجهة الدولة، ولذلك نقول إن الجماعة مارست العنف ضد الدولة مرتين؛ مرة بشكل مباشر، ومرة بشكل غير مباشر.

■ وكيف مارس الإخوان العنف بشكل مباشر وغير مباشر؟

- بشكل مباشر من خلال ميليشياتها المسلحة، وفرقة الاغتيالات التى أسستها الجماعة لاغتيال المعارضين، أما بشكل غير مباشر فمن خلال التنسيق مع الجماعات الإرهابية المختلفة وتوظيفها كورقة ضغط ضد الدولة. هناك أدلة واضحة على تورط قيادات من الجماعة فى التخطيط لأعمال عنف، سواء من خلال الميليشيات التى كانت تتحرك فى محيط رابعة والنهضة، أو من خلال التنسيق مع عناصر مسلحة فى سيناء. الجماعة تبنّت خطاباً مزدوجاً؛ فى العلن تتحدث عن السلمية، وفى السر تحرض على العنف والقتل. كانت هناك غرف عمليات تدير التصعيد فى مختلف المحافظات بعد سقوط «مرسى».

■ كيف تفسر انقسام الجماعة داخلياً وتفككها إلى مجموعات متصارعة بعد فشل تجربة حكمهم؟

- الانقسام الإخوانى - الإخوانى كان حتمياً. الجماعة التى فشلت فى إدارة دولة، فشلت أيضاً فى إدارة صفوفها. بعد الضربة التى تلقتها فى 2013، بدأت الانشقاقات. ظهرت مجموعات تتبنى العنف المطلق، وأخرى تحاول إعادة التنظيم فى الخارج، وثالثة تريد مراجعة الذات. لكن القاسم المشترك بين الجميع كان العجز عن الاعتراف بالفشل، وهو ما عمّق الانقسام. والجماعة انقسمت داخلياً إلى 5 مجموعات كل مجموعة تتصارع مع الأخرى، وترى أنها الأحق بقيادة الجماعة.


مواضيع متعلقة