علاج رخيص يبطئ تدهور الدماغ.. هل ينهي «أمبروكسول» مأساة باركنسون؟
علاج رخيص يبطئ تدهور الدماغ.. هل ينهي «أمبروكسول» مأساة باركنسون؟
مع تزايد أعداد المصابين بالأمراض العصبية، يبرز مرض باركنسون كأحد أكثر الأزمات تعقيدًا، خاصة مع ارتباطه بمشكلات الحركة وتدهور القدرات الذهنية لدى المرضى، كما يؤثر هذا المرض بشكل كبير على جودة الحياة، ليس فقط للمصابين به بل أيضًا لعائلاتهم، وفي ظل غياب علاج نهائي حتى الآن، تظهر بين الحين والآخر تجارب جديدة لمواجهة مضاعفات المرض، خاصة الخرف.
يبطئ الخرف لمرضى باركنسون
مجموعة بحثية من معهد لوسون للأبحاث في كندا، أجرت دراسة ونُشرت نتائجها في مجلة «JAMA Neurology»، وركزت على تقييم فعالية دواء «أمبروكسول»، المعروف منذ عقود كعلاج للسعال، في إبطاء تطور الخرف لدى مرضى باركنسون، وشملت الدراسة 55 مريضا تجاوزت أعمارهم 50 عاما، جميعهم مصابون بمرض باركنسون منذ أكثر من سنة وظهرت عليهم أعراض خرف خفيف إلى متوسط.
قسّم المرضى إلى مجموعات، تناولت كل مجموعة جرعات يومية مختلفة من «أمبروكسول» أو دواء وهمي، كما خضع المشاركون لمتابعة دقيقة لقياس قدراتهم العقلية ومستويات الذاكرة والأعراض النفسية، بالإضافة إلى مراقبة مؤشر GFAP المرتبط بتلف الدماغ.
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين تناولوا «أمبروكسول» حافظوا على استقرار حالتهم الذهنية، بينما ازدادت الأعراض سوءًا لدى من تناولوا الدواء الوهمي، كما ثبت أن الدواء آمن ولم يتسبب في آثار جانبية خطيرة، ما يعزز فرص اعتماده مستقبلًا كخيار علاجي.

آلية عمل أمبروكسول وتأثيره على الدماغ
يعمل «أمبروكسول» على تعزيز نشاط إنزيم GCase، الذي يساعد في إزالة الفضلات من خلايا الدماغ، ويُعتقد أن هذا الدور يساهم في التخلص من تراكم بروتين «ألفا-ساينوكلين» الضار، والذي يرتبط بتلف الخلايا العصبية وتطور الخرف لدى مرضى باركنسون، كما أظهرت الدراسة تحسنًا في الأداء العقلي لدى المرضى الذين يحملون متغيرات جينية مرتبطة بالخرف، مع ثبات مستويات علامات تلف الدماغ لديهم.
حماية حقيقية للدماغ
قال الدكتور ستيفن باسترناك، الباحث الرئيسي، إنّ العلاجات الحالية تركز على تخفيف الأعراض فقط، لكن «أمبروكسول» قد يوفر حماية حقيقية للدماغ ويبطئ تقدم المرض، خاصة لدى الأشخاص ذوي المخاطر الوراثية، وأوضح أن النتائج مشجعة، لكنّها تحتاج إلى دراسات أكبر وأطول مدة للتأكد من فعالية الدواء على نطاق أوسع.
مرض باركنسون
بحسب منظمة الصحة العالمية، يُعد مرض باركنسون اضطرابًا عصبيًا مزمنًا ومتقدمًا، يؤثر بشكل رئيسي على الحركة، وتظهر أعراضه تدريجيا، وتشمل الرعشة، وتيبس العضلات، وبطء الحركة، وصعوبة التوازن، ويصيب المرض نحو 1% من الأشخاص فوق سن الستين، وتزداد معدلات الإصابة مع التقدم في العمر، كما أن المرض لا يقتصر على التأثير الحركي فقط، بل يرتبط أيضًا باضطرابات نفسية وعقلية مثل الاكتئاب والخرف، حيث تشير التقديرات إلى أن ثلث مرضى باركنسون يصابون بالخرف في مراحل متقدمة من المرض.
وفي هذا السياق، قال الدكتور أحمد صلاح الدين كامل، أستاذ مساعد واستشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري، لـ«الوطن»، إنّ الدراسة تبدو علمية ومنطقية، لكن العينة صغيرة جدًا نحو 50 مريضًا، وفترة المتابعة سنة فقط، وهي مدة قصيرة للحكم النهائي، خاصة أن تطور المرض بطيء ويحتاج إلى وقت أطول لرصد النتائج بدقة.
وأكد أنّ زيادة عدد المشاركين وإطالة مدة المتابعة ضروريان للحصول على نتائج أكثر موثوقية، إضافة إلى أهمية التنوع في العينة لتغطية مختلف الحالات والظروف الصحية.