«فرح حذر وأمل لا يخفي الوجع».. غزة بين هدنة مرتقبة وذاكرة لا تهدأ (فيديو)
«فرح حذر وأمل لا يخفي الوجع».. غزة بين هدنة مرتقبة وذاكرة لا تهدأ (فيديو)
وسط الركام، وفي أحياء تهدمت جدرانها وبقيت الأرواح تقاوم، تتعالى أصوات منهكة بالكاد تستطيع الكلام، لكنها لا تزال تحمل الأمل. وفي هذا السياق، استطلعت قناة «القاهرة الإخبارية» من خلال تقرير رصدت خلاله مشاعر سكان القطاع بعد الحديث عن احتمال وقف إطلاق النار بعد قرابة عامين من العدوان المتواصل.
فرح حذر وأمل لا يخفي الوجع
«إحنا فرحانين... إن شاء الله رد حماس يكون إيجابي»، تقولها سيدة من سكان غزة، لكن الفرح في صوتها لم يكن مكتملًا، إذ سرعان ما أتبعت كلماتها بألم: «الناس بتموت على الطحين.. الناس بتروح تجيب طحين عشان يطعموا ولادهم بيموتوا.. وإسرائيل دايمًا بتقول ما بدناش حل»، كلماتها ليست استثناء، بل صورة حية لما يشعر به معظم سكان القطاع. ملامح الفرح تتسلل، لكن سرعان ما تصفعها الذاكرة بما جرى من قصف وتجويع ودماء. في كل منزل قصة، وفي كل شارع مأساة، حتى بات الفرح نفسه بحاجة لتصريح بالمرور.
صرخة جيل يعيش الحرب
«إحنا شعب تعبنا»، هكذا عبَّر شاب آخر عن المشهد بعد أنباء موافقة حركة حماس على محادثات جديدة لوقف إطلاق النار، ورغم الفرح اللحظي الذي ظهر على وجوه الناس، فإن الإرهاق أكبر من الاحتفال، فيما قال آخر: «الناس سعيدة بهذه المبادرة.. وخصوصًا بعد الأعداد الضخمة من الشهداء والجرحى اللي تعرضنا لها»، لتبقى فرحتهم مشروطة، مكبلة بالتاريخ والجراح المفتوحة التي لم تجد لها دواء.
العدوان لم يرحم أحدًا
لا صغار نُجوا من الفزع، ولا كبار أفلتوا من الخوف، آلاف الشهداء، جرحى، أيتام وأرامل، هذا ما تركته الحرب خلفها، غزة لم تكن فقط مسرحًا للمعارك، بل كانت شاهدة على أبشع فصول المعاناة الإنسانية في السنوات الأخيرة.
ويقول أحد السكان: «هذه الحرب يمكن تقف خلال أيام، لكن ما راح توقف مدى الحياة... لأن الاحتلال دايمًا بيرجع للقتل والدمار».
رغم ما يبدو من تطورات في مسار المفاوضات، لا شيء يبدو محسومًا لسكان غزة. الخبر السار لا يُستقبل بالزغاريد، بل بالصمت المُتفائل، لأنهم يعرفون جيدًا أن الاحتلال لا يُعطي وعودًا إلا لينقضها، وأن كل لحظة هدوء هي مجرد استراحة قصيرة في طريق الألم الطويل.
غزة مدينة لا تستسلم
وسط الموت، تُولد من جديد إرادة لا تُكسر. شعب ما زال يتمنى، رغم كل شيء، أن يُتاح لأطفاله أن يذهبوا للمدارس دون خوف، وأن تُفتح المعابر لا لجلب الطحين فقط، بل لعبور الأمل، ولو لمرة واحدة دون قيود.
«غزة لا تبكي وحدها... بل تقاتل لتعيش»، هذا ما قاله التقرير، وهذا ما يردده كل قلب نابض خلف خطوط النار.