الحد من الفقر ومحاربة البطالة.. فوائد العودة إلى مقاعد الدراسة
الحد من الفقر ومحاربة البطالة.. فوائد العودة إلى مقاعد الدراسة
كتب: عمرو رجب وإسلام فهمى وأسماء أبوالسعود وشيماء طه وفهد فكرى بلوم ومحمد رفعت
شهدت محافظات الوجه القبلى أعلى معدلات الأمية فى مصر، فوفقاً لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، جاءت محافظة بنى سويف أعلى محافظات مصر فى معدل محو الأمية بنسبة بلغت 25.4%، تلتها محافظة سوهاج بنسبة 24.9%، ثم الفيوم، المنيا، قنا، أسيوط، بنسب 24.3%، 22.2%، 19.9%، 19.6% على التوالى فى عام 2023.
على مدار أجيال سابقة، حالت ثقافة الصعيد دون تعلّم المرأة، فيما ينشغل الرجال بأعمال الزراعة وغيرها، ما جعل الأمية تستشرى فى المحافظات، علاوة على عادات ثقافية تعوق مشاركة كبار السن فى برامج محو الأمية، رغم تحركات الدولة خلال السنوات الأخيرة للنهوض بمحافظات الصعيد، وخصصت حوافز لكل من يمحو أميته.
وفقاً للإحصاءات، كان أكثر الأميين من كبار السن، إذ سجّلت الفئة العمرية (60 سنة فأكثر)، أعلى نسبة بين الأميين، بنسبة 63.4%، وانخفضت نسبة الأمية بين الأفراد الأقل من 45 سنة لتصل إلى 17.2%، كما انخفضت نسبة الأمية بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و35 سنة إلى 16.1% من بين الأميين، فى حين سجّلت الفئات العمرية الصغيرة، أقل من 20 سنة، 6.6% كأدنى نسبة للأميين فى تعداد 2017.
وبلغت معدلات الأمية للذكور 21.2%، مقابل 30.8% للإناث فى عام 2017، بنسبة انخفاض قدرها 1.2% للذكور، و6.5% للإناث، مقارنة بتعداد 2006، كما بلغ عدد الأفراد الأميين (10 سنوات فأكثر) 18.4 مليون أمى، وفقاً لبيانات تعداد السكان لعام 2017، بنسبة انخفاض قدرها 3.9%، مقابل 29.7% تعداد 2006، كما بلغت نسبة الأمية (10 سنوات فأكثر) 17.9% عام 2021، وفقاً لبيانات مسح القوى العاملة لعام 2021.
ورغم أن محافظة بنى سويف من المحافظات الأكثر أمية، فإن فرع هيئة تعليم الكبار فى المحافظة تمكن، بالمشاركة مع عدد من الجهات، من تحرير 87 ألفاً و471 مواطناً من الأمية فى 2024، ما أهّل المحافظة للحصول على المركز الأول على مستوى الجمهورية أيضاً فى أعداد من مُحيت أميتهم.
وقال أسامة وليم توفيق، مدير الهيئة العامة لتعليم الكبار فى بنى سويف، لـ«الوطن»: «نعمل على مساعدة السيدات داخل القرى والعزب والنجوع على محو الأمية، حيث ترتفع نسبة الإقبال لديهن على تلك الفصول بنسبة تقترب من 70%، ويتم تعليمهن القراءة والكتابة، ليس هذا فقط، بل يتم تدريبهن على المشروعات الصغيرة؛ لمساعدة أسرهن حال رغبتها وذلك بالتعاون مع الجهات المختلفة داخل المحافظة».
وأوضح «توفيق» أن الأمر لا يتوقف عند مرحلة حصولهن على الشهادة، بل نسعى إلى مساعدة الدارسين والدارسات على استكمال تعليمهم بالتحاقهم بالمرحلة الإعدادية، كذلك فتح آفاق تنموية جديدة لهم بإقامة مشروعات لهم، فدورنا ليس تعليمياً فقط بل تعليمى تنموى.
كما حقق فرع الهيئة العامة لتعليم الكبار بمحافظة سوهاج إنجازاً ملموساً فى مجال خفض معدلات الأمية، فى إطار جهود الدولة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وقال الدكتور عبدالفتاح سراج الدين، محافظ سوهاج: «نولى ملف محو الأمية أهمية قصوى، إدراكاً لدوره المحورى فى مواجهة القضايا المجتمعية، وعلى رأسها المشكلة السكانية، ورفع الوعى البيئى، وزيادة الإنتاج، حيث تم محو أمية 73734 مواطناً ومواطنة من أبناء المحافظة خلال عام 2024، محققين نسبة إنجاز بلغت 156% من مستهدف الخطة السنوية».
وفى الفيوم، ربطت هيئة محو الأمية وتعليم الكبار بالمحافظة التمكين الاقتصادى بمحو الأمية، من خلال تخصيص وظائف للمتفوقين، وتدريب الحرفيين عبر تنفيذ برامج لتحويل المتعلمين إلى مدربين فى المشروعات الصغيرة، وقال سيد حسن، مدير الهيئة: «هناك تحديات رئيسية، والمحافظة تبذل كل جهودها للتصدى لها، من بينها العادات التى يجسدها المثل الشعبى الشهير (بعد ما شاب ودّوه الكُتّاب)، الذى يُثنى كبار السن عن الالتحاق بالفصول، ويتم التصدى لتلك الثقافة من خلال تجربة بطاقات الرقم القومى، وتفعيل دور الأزهر والكنائس فى التوعية بأهمية التعليم، واستخدام وسائل الإعلام المحلية لنشر قصص النجاح».
وأوضح «حسن» أن المؤشرات التقديرية لأعداد الأميين بمحافظة الفيوم للشريحة العمرية التى تبدأ من 15 سنة فأكثر حتى 2024 بإضافة التسرب بلغت نحو 766 ألفاً و135 شخصاً، بنسبة بلغت نحو 31% من إجمالى عدد سكان المحافظة، الذى سجّل نحو 4 ملايين، وذلك حتى 1 يناير 2024، بحسب تقرير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، مؤكداً أنّ نسبة الأمية أعلى لدى السيدات عن الذكور، حيث بلغت فى السيدات نحو 35.4%، بعدد 419 ألفاً و774 سيدة، و26.9% لدى الذكور، بعدد 346 ألفاً و361 شخصاً.
وتابع: «عدد الناجحين فى محو الأمية خلال السنوات الخمس الأخيرة فى الفترة من 2020 وحتى 2025 بلغ نحو 84 ألفاً و330 دارساً، وعدد فصول محو الأمية وتعليم الكبار فى محافظة الفيوم بلغ حتى شهر يونيو 2025 نحو 1253 فصلاً». ونوه بأن أكثر المعوقات والتحديات التى تواجههم تتمثل فى ضعف المشاركة المجتمعية بالقدر الذى يؤثر على تحقيق الرؤية الجديدة، وعدم وجود دعم مادى يلبى الاحتياجات التعليمية، وإحجام الدارسين عن الالتحاق بالفصول، خصوصاً كبار السن، خوفاً من المجتمع ومقولة «بعد ما شاب ودّوه الكُتّاب»، وعدم وجود حوافز للمعلمين والدارسين، وعزوف الشباب عن المشاركة فى مجال تعليم الكبار، والظروف الاقتصادية التى تتسبب فى عزوف الدارسين عن الفصول واهتمامهم أكثر بالعمل وتوفير المال.
وفى المنيا، دشنت المحافظة سلسلة مبادرات تعليمية، أبرزها «بداية أمل»، التى تهدف إلى القضاء على الأمية عبر شراكات فاعلة بين الجهات الحكومية والمجتمع المدنى، تماشياً مع رؤية «مصر 2030» لتحقيق التنمية المستدامة وتمكين المواطنين فى إطار الجهود الوطنية لمواجهة قضية الأمية وتعزيز التنمية البشرية، كما شملت الجهود المبذولة لتحقيق أهداف محو الأمية فى المنيا افتتاح 225 فصلاً استفاد منها 2250 دارساً، مع خطط لزيادة العدد خلال الفترة المقبلة، وتنفيذ مشروع «المصريون يتعلمون»، بالشراكة مع هيئة تعليم الكبار، حيث تم تسجيل 47 فصلاً جديداً فى مركز مطاى فقط خلال مايو الماضى، ليستقبل 470 دارساً، وفى العام الماضى، جرى افتتاح 406 فصول فى 7 مراكز هى: مطاى، وملوى، وديراموس، وأبوقرقاص، والعدوة، ومغاغة، والمنيا، لتخدم 4060 دارساً.
وأكد اللواء عماد كدوانى، محافظ المنيا، أنّ محو الأمية يعد حجر الأساس لبناء مجتمع متعلم قادر على المشاركة فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مضيفاً: «نستثمر فى الإنسان عبر التعليم؛ لأنه الطريق الوحيد لتحسين جودة الحياة وخلق فرص عمل جديدة من خلال التعاون بين التضامن الاجتماعى، وهيئة تعليم الكبار والشباب والرياضة، وهذا يظهر إصرارنا على تحويل التحديات إلى نجاحات».
وفى أسيوط، قال عبدالحميد حمادة، مدير إدارة تعليم الكبار بمركز البدارى بمحافظة أسيوط، إنّ هناك بعض العادات والتقاليد المتوارثة، خاصة فى المناطق الريفية، تسهم بشكل كبير فى حرمان الفتيات من التعليم، إذ تُفضّل بعض الأسر تزويج بناتها فى سن مبكرة للتخلص من الأعباء المادية، معتبرين أن التعليم ليس ضرورة لهن، وأشار إلى أن وفاة أحد الوالدين أو كليهما قد يدفع الأطفال إلى تحمّل مسئوليات الأسرة، ما يضطرهم لترك التعليم والانخراط فى سوق العمل.
من جانبها، أوضحت صفاء عفيفى، مدير فرع هيئة تعليم الكبار بمحافظة أسوان، أن معدلات الحد من الأمية خلال خطة العام الماضى وصلت إلى 85%، بإجمالى 9860 ناجحاً، وتم تسليم 4059 شهادة محو أمية، كما تم التنسيق مع شركاء النجاح بجامعة أسوان والأزهر الشريف لعقد امتحانات فورية، وإرسال النتائج المعتمدة، مع تعزيز الحس المجتمعى لدى الطلاب نحو المسئولية التعليمية، وعقد لقاءات دورية مع الطلاب، وتكريم الطلبة المتميزين الذين تمكنوا من محو الأمية.
وأكدت «صفاء» فتح فصول محو أمية فى مراكز الشباب وفقاً لبروتوكول التعاون مع مديرية الشباب والرياضة، ودمج الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية كوسائل تعليمية مبتكرة، كما تم تنظيم امتحانات فورية وتسليم الشهادات فى قوافل ومناسبات مجتمعية محفزة، مع تنفيذ امتحانات فورية واستكتابات وتسليم شهادات بالتعاون مع القطاع العسكرى والأمن المركزى، فضلاً عن تدريب 245 معلماً على مستوى المحافظة من خلال 14 دورة تدريبية.