شهريار الوسط الفني.. قصة مأساة عبدالعزيز محمود مع زوجاته الأربعة
شهريار الوسط الفني.. قصة مأساة عبدالعزيز محمود مع زوجاته الأربعة
في مقال له بالعدد 25 سبتمبر 1956 بمجلة الكواكب تحدث الفنان الكبير عبدالعزيز محمود عما أسماه «مأساتي في زوجاتي الأربع».
وبدأ محمود المقال بقوله: «إن الزواج كأوراق اليانصيب، ورقة منها تربح مئات الجنيهات، وآلاف من الأوراق تخسر، وكذلك الزوجات، تختار واحدة منهن فتسعدك، وعشرات غيرها يجلبن لك التعاسة والشقاء، وقد ظللت أبحث لحياتي الزوجية عن العش الهادئ والاستقرار، ولكن الأقدار حاربتني فيما رجوت وابتغيت، وبهذا بلغ عدد زوجاتي أربعًا، فامتلأت أرجاء البلاد بالأراجيف عني، تصورني في صورة الملك شهريار الذي تزوج من ألف زوجة، والواقع أني أبحث عن السعادة والطمأنينة والهدوء، فلم أجدها في زوجاتي الأربع».
الزوجة الأولى
وقال محمود عن الزوجة الأولى: «كنت حينذاك في مستهل حياتي الفنية، وبدأ اسمي يلمع في عالم الغناء، ودعيت إلى إحياء حفلة لدى أسرة كبيرة، ولقيت هناك فتاة جميلة تتمتع باحترام الجميع، ومما لاحظته أنها كانت تتابع غنائي باهتمام حتى انتهت الحفلة واستحالت إلى جلسة عائلية، وبدأ الحاضرون من سيدات ورجال يتحدثون في مختلف الشؤون، فأعجبت من هذه الفتاة حديث السيدة المثقفة التي هذبت هوايتها الفنية بالدراسة والتدريب».
وتابع: «سألت عنها، فإذا هي من فتيات الأسرة، وقد انتهى إعجابي بها إلى الزواج منها، ولم أذق طعم السعادة في حياتي كما ذقته في الشهور الأولى لزواجنا، فكانت تضحي بنفسها لتسعدني، وتعاني التعب والشقاء لتريحني، وفجأة تبدلت الحال، وانقلبت الزوجة الطيبة الوديعة إلى ثائرة غيورة تملأ حياتي كلها شكوكًا وأوهامًا، فإذا عدت من عملي مرهقًا مكدودًا، أجدها في انتظاري، وعلى فمها عشرات الأسئلة والاتهامات، حتى ضقت ذرعًا بهذه الحياة، وتركت المنزل إلى المنتديات والملاهي أنشد السلوى وراحة الأعصاب».
الزوجة الثانية
بعد فشل تجربته الأولى في الزواج، عاش عبدالعزيز محمود عاش عبدالعزيز محمود حالة نفسية سيئة، حتى شاء القدر أن يدفع به إلى قصة حب ثانية، بالصدفة.
يحكي: «كنت أشارك وقتها بدور في أحد الأفلام، رأيت فتاة تعمل معي في السابعة عشرة من عمرها، بارعة الحسن، فوقع حبها في قلبي، فطلبت يدها وتزوجنا، وأحسست السعادة حقًا إلى جوارها، كنت لا أطيق أن أفارق هذا الفردوس الذي صنعته الفنانة اعتدال شاهين، ومضت الأيام وأنا في غمرة السعادة، حتى فوجئت ذات يوم تعلنني بقرارها الذي اعتبرته معولًا لهدم سعادتنا، لقد قررت أن تعود إلى العمل الفني بعد أن اعتزلته بسبب الزواج، وخيرتني بين أن تحيا زوجة وفنانة، وبين أن أطلقها، وعبثًا حاولت ردها عن هذا القرار، وأخيرًا لم أجد بدًا من طلاقها في هدوء، وقالت لي في لحظة الوداع: أرجو أن نكون صديقين، فتمنيت لها التوفيق في حياتها الفنية، والدموع تملأ عيني».
الزوجة الثالثة
بعدها ينتقل الفنان الكبير للحديث عن التجربة الثالثة، والتي بدأت أيضًا من داخل لوكيشن التصوير.
يفسر النجم الكبير: «التقيت بعدها بفتاة صغيرة تعمل في أحد الأفلام التي قمت ببطولتها مع مجموعة من الكومبارس، وعرفت اسمها برلنتي حسن، وتكرر لقاؤنا وتحدثنا كثيرًا، حتى انتهى بنا الأمر إلى الزواج، ومضت الشهور الأولى على زواجنا، حتى وجدت السيدة والدتها تتدخل في حياتنا، وتدس أنفها في جميع شؤوننا، وكانت ابنتها تطيعها طاعة عمياء، حتى أحسست أن حماتي أصبحت ربة البيت، وكانت ثورة انحازت فيها زوجتي إلى والدتها، ووقعت المأساة التي نُشرت تفاصيلها في ذلك الوقت».
الزوجة الرابعة
وأخيرًا قال محمود عن الزيجة الرابعة: «خرجت من هذه التجربة وقلبي جريح، حتى اقتنعت أن الأقدار تعاكسني في زواجي، إلى أن التقيت بزوجتي الرابعة فوزية إبراهيم في بيت زميل فنان كان يقيم حفلة عيد ميلاد ابنه، وكانت هي عروس الحفل بين زميلاتها، وقد استطاع حبها أن يغزو قلبي، فتزوجنا، وحاولت أن أجعلها سيدة المنزل الذي أتمناه لنفسي، غير أن أصدقاء السوء تدخلوا بيننا بوشاياتهم ودسائسهم، وملأوا قلبها بالشكوك، فاستحالت سعادتنا إلى جحيم، وانتهت حياتنا إلى خلاف وشقاق».
الزوجات: لغز مبهم.. وبيننا المحاكم
في العدد التالي استطلعت «الكواكب» آراء زوجات عبدالعزيز محمود، لتعرف رأيهن فيما قاله، وكانت البداية مع السيدة نفوسة، ناظرة إحدى مدارس البنات، والزوجة الأولى لعبدالعزيز محمود والتي قالت: «خرجت من تجربة الزواج بعبدالعزيز محمود بنتيجة واحدة، وهي أن الفنان لا يصلح للحياة الزوجية، فقد بذلت كل ما في وسعي لأسعده وأهيئ له حياة مستقرة، غير أن ما كان يرضيه اليوم يغضبه غدًا، حتى أصبحت أمام لغز مبهم، كان يتهمني بالغيرة وهي دليل الحب، وإذا لم أكن غيورة على زوجي ووالد أطفالي فكيف أكون زوجة صالحة؟ ومع ذلك فإنني أتمنى له التوفيق، فهو والد أبنائي».
أما الزوجة الثانية اعتدال شاهين فقالت: «عبدالعزيز محمود رجل طيب، ولا أحمل له سوى أجمل الذكريات عن أيام زواجنا، وقد تحول إعجابي به كزوج إلى إعجابي به كفنان يسعد الناس بفنه».
بينما رفضت الزوجة الثالثة برلنتي حسن أن تعلق، وقالت وهي في عصبية شديدة - بحسب الكواكب - إنها تركت كل شيء للقضاء حتى يقول كلمته في المشكلة التي جمعت بينهما بعدما وصلت للمحاكم.
الحياة معه جحيم
وأخيرًا قالت الزوجة الرابعة فوزية إبراهيم: «عندما تزوجت من عبدالعزيز محمود اعتقدت أنني عثرت على فتى أحلامي، ولما عرف أنني أنتظر مولودي الأول استحالت حياتنا إلى جحيم، فكان يهددني دائمًا بالطلاق، وعندئذ اضطُررت أن أحرص على عملي الفني لكي أعيش منه إذا ما انفصل عني في يوم من الأيام، لقد رضيت أن أعيش معه على ما يريد، فهو يعود في السادسة صباحًا وينام طول النهار، ولو سألني عبدالعزيز محمود النصيحة الخالصة لقلت له إن من الخير لحياته كفنان أن يعود إلى زوجته الأولى، فهي التي عرفت طباعه ودرست أخلاقه وتستطيع أن تتحمل متاعبه كزوج».