أسرار فيلم الأرض.. اعتذار سعاد حسني والشريف وهجوم الفلاحين على اللوكيشن

كتب: إلهامي سمير

أسرار فيلم الأرض.. اعتذار سعاد حسني والشريف وهجوم الفلاحين على اللوكيشن

أسرار فيلم الأرض.. اعتذار سعاد حسني والشريف وهجوم الفلاحين على اللوكيشن

يُعد فيلم الأرض للمخرج الكبير يوسف شاهين علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية، ليس فقط لعمقه الفني وواقعيته المبهرة، بل كذلك للكواليس المثيرة التي صاحبت إنتاجه.

صراع الفلاحين ضد الإقطاع

تدور أحداث فيلم الأرض في إحدى القرى المصرية عام 1933، حيث يبلغ العمدة الفلاحين بقرار يقضي بتقسيم حصة ري أراضيهم بينهم وبين «محمود بيه» الإقطاعي.

يرفض الفلاحون هذا القرار ويقررون مواجهة العمدة، وفي الوقت الذي يقترح فيه محمد أفندي تقديم عريضة للحكومة، يتم الكشف عن مخطط جديد لإنشاء طريق في القرية لصالح «البيه»، مما يعني انتزاع أجزاء إضافية من أراضيهم، لتتطور الأحداث بشكل متلاحق ومثير.

فيلم الأرض

وقفنا وقفة رجالة

يتذكر الكثيرون المقولة الشهيرة من الفيلم «علشان كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة»، والمشهد الأيقوني لـ محمود المليجي وهو يُسحل في الأرض على وقع أنغام «الأرض لو عطشانة نرويها بدمانا».

لكن ما لا يعلمه الكثيرون هو أن من كان سيتعرض لهذا المشهد القاسي لم يكن المليجي، فقد عُرض الدور أولًا على الفنان محمود مرسي، على أن يقدم المليجي شخصية الشيخ يوسف التي لعبها في النهاية عبد الرحمن الخميسي، والذى اشترط أن يُكتب اسمه قبل المليجي لأنه شاعر ومخرج وممثل، بينما المليجي ممثل فقط بحسب تصريحات سابقة ليوسف شاهين.

استمر شاهين في مفاوضات مع الخميسي لساعات حتى اتفقا على أن يُكتب اسم الخميسي بنفس البنط الذي سيُكتب به اسم يحيى شاهين ومحمود المليجي، ولكن في مكان آخر مستقل.

شيء من الخوف يبعد محمود مرسي عن فيلم الأرض

وبحسب لقاء تليفزيوني لشاهين، فقد رحب محمود مرسي بالمشاركة فى الفيلم وكان متحمسًا للشخصية، ولكن لسوء حظه، تعارضت مواعيد تصوير الأرض مع تصوير فيلم شيء من الخوف.

فيلم الأرض

حاول محمود مرسي، لحبه الشديد للدور وإدراكه لأهميته في مسيرته الفنية، إقناع يوسف شاهين بتعديل مواعيد التصوير، لكن شاهين رفض، ورشح المليجي للشخصية وأصر على إنهاء الفيلم في الوقت المحدد ليلحق بالعرض في مهرجان موسكو.

مشهد الجاموسة وعزت العلايلي

بعد ذلك، رشح يوسف شاهين الفنان نور الشريف ليجسد شخصية عبد الهادي، لكن نور اعتذر بسبب مشهد الجاموسة، خاصة عندما علم أنه سيرفعها من الترعة دون الاستعانة بدوبلير، ليذهب الدور إلى عزت العلايلي الذي أدى المشهد وقال فى تصريحات تلفزيونية إنه أصيب بالديدان وظل لفترة يعالج بسبب المشهد الذي استمر تصويره عشر ساعات.

وروى العلايلي التفاصيل وقال إن المشهد كان يُصور في الشتاء، وحدد شاهين موعد التصوير في السادسة صباحًا، في ذلك اليوم، ذهب العلايلي إلى أحد الفلاحين وأعطاه مبلغا من المال قائلًا: «انزل كده الماية وقولي باردة ولا إيه؟» فعاد الفلاح: «خذ فلوسك يا بيه، هو أنت هتنزل في الماية دي؟» فقال العلايلي آه، ليرد الفلاح: «إزاي دي كلها ديدان؟».

عاد عزت العلايلي ليوسف شاهين فوجده يمسك بزجاجة ويرش منها في الترعة، فسأله «بتعمل إيه؟» فأجاب «ده مطهر ديدان»، وهنا سأله العلايلي متعجبًا: «يعني دي اللي هتطهر الترعة؟»، لكن يوسف شاهين لم يمنح العلايلي فرصة لإطالة النقاش وطلب منه النزول إلى الماء فورًا لتصوير المشهد.

دياب.. اكتشاف الصدفة

فيلم الأرض

من أكثر الأدوار التي حيرت يوسف شاهين ولم يجد لها ممثلًا خلال مرحلة التحضيرات، كانت شخصية دياب، حتى جاء يوم، وهو يجلس مع حسن فؤاد، ودخل عليهم علي الشريف الذي كان يزور فؤاد، وما إن رآه شاهين حتى صرخ قائلًا: «هو ده دياب»، وأخبره أنه كان يحتاج لممثل بمواصفات معينة ولم يجده، حتى أرسل له القدر علي الشريف، الذى جسد الدور بأفضل ما يكون، وحصل على جائزة من جمعية الفيلم، وبدأ اسمه ينتشر فى الوسط الفني بقوة رغم أنها كانت أول تجربة تمثيل له.

وصيفة.. نجوى إبراهيم مفاجأة شاهين

أما دور وصيفة، فكانت مرشحة له أولًا سعاد حسني واعتذرت دون إبداء أسباب، وهنا قرر شاهين أن يفاجئ الجميع ويرشح المذيعة اللامعة نجوى إبراهيم، التى اعتذرت في البداية لكن شاهين تمكن من إقناعها في النهاية، وكان الدور أيضًا سببًا في زيادة نجوميتها.

وقالت نجوى إبراهيم فى تصريحات تلفزيونية سابقة إن أهالي البلد الذي كانوا يصورون فيه كانوا يسمونها «العروسة»، وكانوا يذهبون يوميًا لمشاهدتها وهي تضع الماكياج في العراء.

أهالي القرية والمقام

من أشهر كواليس الفيلم، كان اليوم الذي قرر يوسف شاهين فيه هدم ديكور المقام الذي أنشأه في البلد، فبحسب تصريحات أبطال الفيلم لقناة ماسبيرو زمان، هاج وغضب الأهالي وقالوا: «كيف تزيلون مقام الولي الجديد؟».

هناك أيضا المشهد الذي كان الفلاحون يجرون فيه من عساكر الإنجليز عند وصولهم البلد، ومن بينهم حمدي أحمد وصلاح السعدني وعلي الشريف وممثلون آخرون.

في ذلك اليوم، قال لهم العلايلي: «هتجروا بالجزم والبلغ كده افرضوا الكاميرا جابت اللقطة يبقى شكلنا مش حلو.. اقلعوها علشان الواقعية، فتحمسوا جدًا» وبمجرد أن هتف يوسف شاهين دور، بدأوا فى الجري.

في ذلك الوقت ـ كما يروي العلايلي ـ كان الغيط مزروعًا بالقطن، وعندما أزيل القطن كانت جذوره لا تزال موجودة وتشبه المسامير، وبالطبع لم يكونوا قادرين على الوقوف خوفا من إفساد اللقطة، فاستمروا فى الجري حتى قال شاهين ستوب، وبدأ الجميع فى الصراخ بينما أقدامهم تنزف دمًا، وقالوا: «واقعية عزت ضيعتنا وودتنا في داهية».

المليجي والدمعة الصامتة.. إحساس يتكرر 12 مرة

لدينا أيضًا المشهد الذي من المفترض ألا ينطق فيه المليجي، وأن تنزل دموعه فيه دون أن يتكلم، في ذلك اليوم، قال يوسف شاهين: «سنصور مرة واحدة علشان إحساس الراجل»، وبالفعل، أدى المليجي اللقطة بشكل رائع جدًا، لكن فجأة قال أحد المساعدين إن هناك مشكلة حدثت ويجب الإعادة، وهنا بدأ شاهين يصرخ ويقول: «لازم نحترم إحساس الراجل»، فرد عليه المليجي: «أنت بتزعق ليه أنا أعيده عادي»، وأعاده 12 مرة بنفس الإحساس والقوة.