«التعليم» طوق النجاة وتمكين للمواطن في عصر الرقمنة والمعرفة
«التعليم» طوق النجاة وتمكين للمواطن في عصر الرقمنة والمعرفة
كتب - هبة صبيح ومحمد بخات وداليا منير ومنى عبدالله ومحمد ثروت:
تصدرت محافظة بورسعيد أدنى محافظات مصر فى معدلات الأمية بنسبة 6.4% فى عام 2023، وفقاً لتقارير الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، وشهدت 7 محافظات أقل معدلات الأمية بنسبة لا تتجاوز 10%، وهى «بورسعيد، الإسكندرية، الوادى الجديد، السويس، دمياط، القاهرة، جنوب سيناء»، فيما بلغت معدلات الأمية بمحافظة مطروح 39.2% فى عام 2022، مقابل 18.3% فى عام 2023، بنسبة انخفاض 20.9%.
«بورسعيد»: الاستعانة بخريجي الجامعات لنشر الوعي وتغیير سلوك المواطن لدعم مشاركته في العملية التعليمية
وقال بسام على زايدة، مدير عام هيئة تعليم الكبار ببورسعيد، لـ«الوطن»، إن هناك 3 أحياء بالمحافظة خالية من الأمية، مقابل 4 أحياء مستهدف محو أميتها لإعلان المحافظة خالية من الأمية، مؤكداً أن التجربة الناجحة فى بورسعيد للقضاء بنسبة كبيرة على الأمية يمكن أن تقتدى بها المحافظات الأخرى، حيث تم تحديث وتطوير الهيئة ومدها ببرامج تواكب العصر.
وأوضح «زايدة» أن دور الهيئة لم يعد يقتصر على القراءة والكتابة فقط، بل تتم الاستعانة بخريجى الجامعات لنشر الوعى وتغيیر سلوك المواطن، لدعم مشاركته فى العملية التنموية داخل مصر، وتوعيته بالتطوير الرقمى وكيفية تعامل المواطن معه، خاصة أن الجميع يمتلكون هواتف محمولة ويتعاملون مع الذكاء الاصطناعى، مؤكداً اهتمام الهيئة بذوى الاحتياجات الخاصة وتفاعلهم مع المجتمع، من خلال مناهج وبرامج كثيرة لذوى الإعاقة الذهنية والصم والبكم والمكفوفين، تؤهلهم للوجود فى سوق العمل وتحقق لهم قدراً من التعلم بحيث يكونون أفراداً منتجين.
وأكد رئيس فرع هيئة محو الأمية فى بورسعيد أن الهيئة تتعاون مع الوزارات ومؤسسات المجتمع المدنى لتغيير رؤية المواطن حول أهمية محو الأمية، وتوصيل رسالة «حق كل مصرى فى التعلم» ودعوتهم للتعليم بشكل مستمر ليس فقط بتعلم القراءة والكتابة بل بتكملة مشوارهم فى التعليم والحصول على شهادات الإعدادية والدبلوم أو الثانوية العامة أو الشهادة الجامعية، كما حرصت الهيئة على توعية طلاب المدارس بالإنجازات التى تمت فى الدولة للحفاظ عليها فى المستقبل.
كما وقعت الهيئة بروتوكول تعاون مع وزارة الشباب والرياضة باسم «المصريين يتعلمون»، وهو مشروع مطبق داخل 32 مركزاً للشباب بمحافظة بورسعيد، كما تم التعاون مع وزارة الأوقاف والكنائس لنشر التوعية بمحو الأمية وأنشطة الهيئة، كذلك تم توقيع بروتوكول تعاون مع الجامعات، منها جامعة بورسعيد لمشاركة الطلاب فى مشروع محو الأمية.
«دمياط»: مبادرات حكومية فاعلة وتعاون مثمر بين الجهات التنفيذية والمجتمع المدني
وتُعد محافظة دمياط من أقل المحافظات فى نسب الأمية، بفضل مبادرات حكومية فاعلة وتعاون مثمر بين الجهات التنفيذية والمجتمع المدنى، ومن أبرز هذه الجهود مبادرة «عزبة البرج بلا أمية»، التى تم تنفيذها من قبل هيئة محو الأمية وتعليم الكبار، بالتعاون مع مديرية التضامن الاجتماعى والتربية والتعليم، واستهدفت المستفيدين من برنامج «تكافل وكرامة»، من خلال كشوف قاعدة البيانات الرسمية، بالتنسيق مع إدارة الشئون الاجتماعية بعزبة البرج، كما تم تنظيم استكتابات فورية وامتحانات ميدانية للصيادين فى أماكن عملهم، ضمن فعاليات مبادرة رئيس الجمهورية «بداية جديدة لبناء الإنسان»، بهدف تسهيل اندماجهم فى برامج محو الأمية وتحفيزهم على استكمال تعليمهم.
وفى إطار دعم التعليم المجتمعى، أطلقت المهندسة شيماء الصديق، نائب محافظ دمياط، مبادرة «تعالى نكمل دراستنا»، التى ركزت على رفع الوعى بأهمية التعليم، وتقليل نسب التسرب، والحد من عمالة الأطفال، خصوصاً فى المناطق الريفية والمهمشة. وتبرز تجربة دمياط أهمية تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية، والاستفادة من قواعد البيانات الحكومية، وتقديم التسهيلات الميدانية، مما يجعلها نموذجاً يمكن تعميمه فى محافظات أخرى لتحقيق تقدم ملموس فى القضاء على الأمية.
«جنوب سيناء»: تقديم الدعم المعنوي والمادي لراغبي الحصول على الشهادات بعد نجاحهم في محو أميتهم
وفى جنوب سيناء، أكد أيمن عبدالنعيم ماضى، مدير عام تعليم الكبار بالمحافظة، لـ«الوطن»، أن نسبة الأمية تبلغ 0٫8%، فهناك 638 مواطناً أمياً، منهم «182 ذكور، و456 إناث»، فالمحافظة شبه خالية من الأمية، بفضل الجهود التى تقوم بها الدولة لإعلاء شأن المواطن السيناوى، حيث تم توفير فصول لتعليم الكبار، بالإضافة إلى المبادرات الرئاسية «حياة كريمة»، بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعى والهيئة القومية لمحو الأمية وتعليم الكبار فى القرى والوديان الجبلية بمدن المحافظة، لحث المواطنين على مواصلة تعليمهم بالمراحل الدراسية المختلفة وحصولهم على شهادات متوسطة وعليا.
وأكد «ماضى» أن الأمية تعد من العوائق الاجتماعية التى تحول بين المواطن ومجتمعه، وتعرقل التنمية على أرض المحافظة، ما استلزم التكاتف من أجل مكافحة الأمية من خلال التعاون المثمر، سواء مع الجهات الحكومية أو المؤسسات المجتمعية والجمعيات الأهلية، للعمل على توعية المواطن السيناوى بأهمية التعليم أياً كانت الفئة العمرية.
«مطروح»: تطور كبير في المعدلات بهدف خلق مجتمع أكثر وعياً ومعرفة يخدم نفسه وينفع الوطن
فيما شهدت محافظة مطروح تطوراً كبيراً فى معدلات الأمية، حيث بلغت معدلات الأمية نسبة قدرها 39.2% فى عام 2022.
وقال عادل عبدالمنعم مسلم، مدير عام تعليم الكبار بمطروح لـ«الوطن»، إن الهيئة العامة لتعليم الكبار تواصل جهودها فى تلبية رغبات جميع الراغبين فى تحسين مستوى تعليمهم، والاستفادة من هذه الفرصة الثمينة وحثهم على المبادرة بالتقدم للامتحان، حيث يعد هذا جزءاً من خطة أكبر تهدف إلى خلق مجتمع أكثر وعياً ومعرفة، وتواصل محافظة مطروح تقديم برامج متعددة لتعزيز قدرات المواطنين وتوفير الدعم الكامل للتعليم بكافة مستوياته، فى خطوة تسعى لتحقيق التنمية الشاملة وبناء مستقبل أفضل لجميع سكانها.
«السويس»: إعلان حي عتاقة خالياً من الأمية ليكون نموذجاً يُحتذى به للمحافظات الأخرى
وجاءت محافظة السويس فى صدارة المحافظات الأقل فى معدلات الأمية على مستوى الجمهورية، وقالت السيدة رفاعى حسن، مدير فرع الهيئة العام لمحو الأمية بالسويس: «هناك جهود كبيرة ومستمرة فى ملف محو الأمية وتعليم الكبار، خاصة فى المناطق المتوسطة، مثل حى الجناين وحى عتاقة، فيتم تنفيذ خطة طموحة تستهدف الوصول إلى مجتمع خالٍ من الأمية، وجاء إعلان حى عتاقة خالياً من الأمية ليكون نموذجاً يُحتذى به، ويعكس حجم الجهود المبذولة ميدانياً، والتعاون بين الجهات التنفيذية والمجتمع المدنى، ويؤكد هذا النجاح مدى الاهتمام الكبير الذى توليه القيادة التنفيذية بمحافظة السويس بملف محو الأمية، حيث لا تتوقف المبادرات عند حدود الفصول التعليمية فقط، بل تمتد لتشمل تنظيم ورش عمل ودورات تأهيلية مستمرة للمدرسين والمشرفين، لضمان جودة التعليم وتطوير الأداء بشكل دائم، كما يتم العمل بشكل متكامل مع الإدارات التعليمية والجمعيات الأهلية لتعزيز ثقافة التعلم، والوصول للفئات الأكثر احتياجاً، خاصة فى المناطق الريفية والنائية».