مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلَفات الصلبة سابقا: مصر أكبر مستهلك للبلاستيك بأفريقيا
مدير البرنامج الوطني لإدارة المخلَفات الصلبة سابقا: مصر أكبر مستهلك للبلاستيك بأفريقيا
«مصر تُعد أكبر مستهلك للبلاستيك فى أفريقيا، وتمثل 11% من حصة السوق فى الشرق الأوسط، لكون صناعة البلاستيك فى مصر واحداً من القطاعات الفرعية الأكثر ازدهاراً ونشاطاً فى قطاع الصناعة الكيميائية»، هذا ما تؤكده د. هبة زكى، استشارى أول إدارة المخلَّفات بمشروع إدارة تلوث الهواء بالقاهرة الكبرى، ومدير المكون الفنى للبرنامج الوطنى لإدارة المخلَّفات الصلبة بوزارة البيئة سابقاً.
«هبة»: حظر الأكياس يتطلب مزيجاً من الإنفاذ الصارم للقانون والتوعية والحوافز الاقتصادية.. وهناك قيود تعرقله وتسمح بمواصلة الإنتاج والتوزيع
وانطلاقاً مما سبق تؤكد الدكتورة هبة زكى أن هناك ضرورة قصوى لتحقيق حظر فعال على الأكياس البلاستيكية، وهو ما يتطلب مزيجاً من الإنفاذ الصارم للقوانين ذات الصلة، والتوعية، والحوافز الاقتصادية، من خلال معالجة التحديات بشكل شامل، ويُمكن لمصر أن تضع نفسها كقائدة إقليمية فى الحد من المخلَّفات البلاستيكية وتحقيق النمو الاقتصادى المستدام.
ووفقاً لدراسات فى هذا الشأن، فإنه خلال عام 2022/2023، أنتجت مصر 2.5 مليون طن من المخلَّفات البلاستيكية، مما يشكل نسبة تتراوح بين 10 و14% من إجمالى نفاياتها، وتقدر الأمم المتحدة بأنه خلال العقد المقبل، سينمو سوق البلاستيك فى مصر بمعدل سنوى قدره 10%، مما يجعلها أكبر مستهلك للبلاستيك فى أفريقيا، كما أنها تستهلك بالفعل 11% من حصة الشرق الأوسط، و0.7% من الإنتاج العالمى.
وأضافت استشارى البيئة أن صناعة البلاستيك تعتبر ضرورية للعديد من التطبيقات فى مصر، بما فى ذلك الأنابيب والصمامات، والكابلات، والأدوات المنزلية، والسيارات، والتغليف، والأغراض الزراعية، وتُحدد تطبيقات البلاستيك ما إذا كانت تعتبر «بلاستيك» ذا استخدام واحد أم لا، كما أن نوع البلاستيك يُحدد التأثير البيئى وسهولة إعادة التدوير.
ويساعد تحديد نوع البلاستيك لكل منتج بلاستيكى أيضاً فى تقدير إجمالى كمية المخلَّفات الناتجة عنه: البولى إيثيلين (PE) بنوعيه منخفض الكثافة (LDPE) وعالى الكثافة (HDPE)، والبولى إيثيلين تيريفثاليت (PET)، ثم البولى بروبيلين (PP)، وهى المواد الرئيسية المستخدمة فى تطبيقات البلاستيك ذات الاستخدام الواحد، موضحة أن التطبيقات الرئيسية للبولى إيثيلين تشمل الأكياس البلاستيكية والمنتجات الزراعية، فى حين يستخدم البولى إيثيلين تيريفثاليت فى الزجاجات والبولى بروبيلين فى تغليف المواد الغذائية والمطبخ ومنتجات التجميل والمنظفات، أما البولى ستايرين (PS) فيستخدم بكميات أقل نسبياً فى تغليف المواد الغذائية والمطبخ مقارنة بالبولى بروبيلين.
وأشارت «زكى» إلى أن هناك عدداً من الأسباب التى تزيد من معدل استهلاك الأكياس البلاستيك، منها الإفراط فى استخدامه بشكل غير منظم، والتخلص غير الآمن من المخلَّفات البلاستيكية، مما يسهم فى تراكم المخلَّفات البلاستيكية فى البيئة، بالإضافة إلى ضعف جهود إعادة التدوير، كما تعتبر صناعة البلاستيك غير الرسمية صناعة كبيرة فى مصر، حيث تركز بشكل أساسى على إنتاج الأكياس البلاستيكية والتغليف البلاستيكى.
وأوضحت استشارى البيئة أنه استناداً إلى قانون إدارة المخلَّفات رقم 202 لسنة 2020، الذى يُركز على القيود والأحكام المتعلقة بحظر الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، تُمنح وزارة التجارة والصناعة، بالتنسيق مع وزارة البيئة، السلطة لإصدار قواعد وشروط لهذه الأنشطة، كما أنها تتيح إمكانية حظر الأكياس البلاستيكية التى تحتوى على مواد ضارة وتُشجع على الحوافز المالية والاقتصادية للبدائل الصديقة للبيئة، بما فى ذلك الإعفاءات الضريبية والجمركية، مع توفير فترة سماح للشركات لتعديل عملياتها للامتثال للأنظمة الجديدة.
وتفرض المادة 76 من نفس القانون غرامات تتراوح بين 1000 جنيه و500000 جنيه لانتهاكات قوانين الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، وتمنح المحاكم السلطة لمصادرة الأدلة المرتبطة بالجرائم.
بالإضافة إلى ذلك، تفرض المادة 15 من نفس القانون الالتزام بتقليل إنتاج المخلَّفات وتعزيز إعادة التدوير والتخلص الآمن بيئياً، ومع ذلك، يواجه القانون قيوداً فى فاعلية حظر الأكياس البلاستيكية، لا سيما أنه يسمح بمواصلة إنتاج وتوزيع الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد خلال «فترة سماح»، مما يؤخر التنفيذ الفورى.
صناعة البلاستيك غير الرسمية كبيرة فى مصر وتركز بشكل أساسى على الإنتاج والتغليف.. ويجب فرض حظر تدريجى على الشنط البلاستيك ذات الاستخدام الواحد وعقوبات مالية كبيرة على عدم الامتثال
وأشارت «زكى» إلى أن صناعة البلاستيك فى مصر تواجه تحدياً كبيراً يتمثل فى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادى والاستدامة البيئية، حيث يتطلب التحول إلى اقتصاد دائرى، تقليل المخلَّفات البلاستيكية وإعادة تدويرها إلى أقصى حد، واتباع نهج متعدد الأوجه يشمل جميع أصحاب المصلحة، ويجب أن يكون هذا النهج شاملاً ومدمجاً، مع الاعتراف بالدور المهم للقطاع غير الرسمى وتنفيذ استراتيجيات تحول منظمة وتدريجية، كما يجب أن يكون هناك حظر تدريجى على الأكياس البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، مع فرض عقوبات مالية كبيرة على عدم الامتثال، ووضع معايير للسمك الأدنى للأكياس البلاستيكية، وزيادة العقوبات على المخالفات المتكررة.
وأضافت «زكى» أنه يجب تقديم حوافز اقتصادية مثل الإعفاءات الضريبية وتسهيلات مالية للشركات التى تتبنى حلولاً بيئية، وتطبيق ضرائب على الأكياس البلاستيكية، وتقديم حوافز اقتصادية للبدائل القابلة للتحلل البيولوجى، عن طريق تخفيضات ضريبية للشركات التى تطور بدائل قابلة للتحلل البيولوجى للأكياس البلاستيكية، ورفع الرسوم الجمركية عن المواد الخام المستخدمة فى إنتاج الأكياس الصديقة للبيئية.
وشددت «زكى» كذلك على ضرورة دعم البحث والتطوير فى مجالات الحلول التكنولوجية المستدامة مثل تطوير مواد بديلة للبلاستيك وزيادة كفاءة تقنيات إعادة التدوير، ودعم الشركات الناشئة التى تطور بدائل للبلاستيك، وتسهيل نقل التكنولوجيا المتقدمة إلى الشركات المحلية لتعزيز الابتكار فى المجال البيئى، بالإضافة لنشر الوعى بين المواطنين حول آثار التلوث البلاستيكى وأهمية تقليل استخدام الأكياس البلاستيكية.
ولفتت «زكى» إلى أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال حملات التوعية العامة وبرامج التعليم فى المدارس والجامعات، وإشراك المجتمع فى الحلول البيئية من خلال مبادرات مجتمعية تُعزز الثقافة البيئية والتعاون المجتمعى فى إعادة التدوير وتقليل استخدام البلاستيك، بالإضافة إلى تنظيم حملات وطنية على التليفزيون والراديو ووسائل التواصل الاجتماعى تعرض الأضرار البيئية للأكياس البلاستيكية، وإدخال مواضيع إعادة التدوير وتقليل المخلَّفات فى المناهج الدراسية، وتنظيم ورش عمل فى الأحياء لتعزيز تغيير السلوكيات.
على الحكومة تطوير استراتيجيات وطنية للحد من استخدامه والترويج للبدائل
وأشارت استشارى البيئة إلى أنه يجب على الحكومة تطوير استراتيجيات وطنية للحد من البلاستيك والترويج للبدائل القابلة للتحلل وتنفيذ حملات توعية عامة، بالإضافة لتشجيع الابتكارات فى مجال إعادة التدوير من خلال الشركات الناشئة التى تُركز على التغليف القابل لإعادة التدوير والاستثمارات فى تقنيات فرز البلاستيك المتقدمة.