هل كانت تيتانيك غير قابلة للغرق؟.. وثيقة حديثة تكشف الحقيقة

كتب: أمنية سعيد

هل كانت تيتانيك غير قابلة للغرق؟.. وثيقة حديثة تكشف الحقيقة

هل كانت تيتانيك غير قابلة للغرق؟.. وثيقة حديثة تكشف الحقيقة

منذ غرقها المأساوي في الساعات الأولى من صباح 15 أبريل 1912، ارتبط اسم سفينة آر إم إس تيتانيك بعبارة «السفينة غير القابلة للغرق»، أو «السفينة التي لا تغرق»، فهذه الجملة أصبحت مرادفة بشكل قاسٍ لفولكلور تيتانيك منذ غرق السفينة المملوكة والمدارة من قبل شركة وايت ستار لاين البريطانية بشكل مأساوي.

هل كانت سفينة تيتانيك غير قابلة للغرق؟

فبعد يوم واحد فقط من الكارثة، أعلنت صحيفة نيويورك تايمز على صفحتها الأولى أن مدير شركة وايت ستار لاين أصرّ على أن سفينة تيتانيك كانت غير قابلة للغرق حتى بعد غرقها، وبعد أكثر من 80 عامًا، أشارت الكاتبة الإنجليزية بيريل باينبريدج في كتابها «Every Man for Himself» إلى تيتانيك بأنها السفينة التي لا تغرق، وفي فيلم جيمس كاميرون الشهير لعام 1997، تقول والدة البطلة قبل صعودها إلى السفينة: «إذن هذه هي السفينة التي يقولون إنها غير قابلة للغرق؟».

Clearly, a section of the 1911 document describes Titanic and its almost identical sister ship Olympic as 'designed to be unsinkable'

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل كان هذا هو الوصف الحقيقي لسفينة تيتانيك قبل انطلاقها من ساوثهامبتون في رحلتها الأولى؟، لسنوات طويلة، ادعى العديد من الخبراء، بمن فيهم ريتشارد هاولز، المحاضر في دراسات الاتصالات بجامعة ليدز، في عام 1999، أن تيتانيك لم يتم الإعلان عنها مطلقًا باعتبارها سفينة غير قابلة للغرق قبل انطلاقها في 10 أبريل 1912، وقال هاولز إنه من غير المرجح أن يفكر عامة الناس في تيتانيك باعتبارها سفينة فريدة من نوعها لا يمكن أن تغرق قبل رحلتها الأولى، مضيفًا أنه بمجرد انتشار خبر الكارثة، كانت القصة مختلفة تمامًا، فكان الأمر كما لو كانت السفينة تيتانيك تحظى بإشادة عالمية باعتبارها غير قابلة للغرق طوال الوقت، وبالمثل، تذكر المتاحف الملكية في جرينتش وويكيبيديا أن تيتانيك لم توصف قط بأنها غير قابلة للغرق بشكل مطلق قبل الكارثة، بحسب ما ذكرت صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وتكشف وثيقة غير معروفة إلى حد كبير، يعود تاريخها إلى عام 1911 أي قبل عام من الكارثة، أنّ هذا ليس صحيحًا على الإطلاق، ويصف أحد المقاطع السفينة تيتانيك وشقيقتها المتطابقة تقريبًا، أوليمبيك، على النحو التالي: «جرى تصميم هاتين السفينتين الرائعتين لكي تكونا غير قابلتين للغرق»، فقد غرقت بشكل مأساوي بعد ساعتين وأربعين دقيقة فقط من اصطدامها بالجبل الجليدي، مما أسفر عن وفاة أكثر من 1500 شخص.

غير قابلة للغرق عمليا

ويعتقد جوشوا ألين ميلفورد، المؤرخ المتخصص في تاريخ تيتانيك، أنّ الاعتقاد بأن تيتانيك غير قابلة للغرق كان منتشرًا على الأرجح بين العامة قبل أبريل 1912، ويشير ميلفورد إلى أنه عندما اصطدمت السفينة أوليمبيك بالسفينة إتش إم إس هوك في سبتمبر 1911 ولم تغرق، تعززت نظرية عدم غرق السفينة تيتانيك القادمة، وأضاف أن شركة هارلاند آند وولف، التي بنت تيتانيك، كانت فخورة جدًا بتصميماتها وأشارت في وقت مبكر إلى السفينتين بأنهما غير قابلتين للغرق عمليًا.

واستخدمت مجلة «ذا شيب بيلدر» التجارية مصطلح «غير قابلة للغرق عمليًا» في وصفها للسفن خلال مراحل البناء الأولى، وتشير مصادر أخرى، مثل تقرير في يونيو 1911 نشرته صحيفة «آيريش نيوز» وصحيفة «بلفاست مورنينج نيوز»، إلى أن تيتانيك كانت «غير قابلة للغرق عمليًا» بسبب نظام المقصورات المقاومة للماء والأبواب الإلكترونية، وعلاوة على ذلك، أكد قائد السفينة تيتانيك، إدوارد سميث، بنفسه على هذه الفكرة في عام 1907 بقوله: «لا أستطيع أن أتخيل أي ظرف قد يؤدي إلى غرق سفينة، لا أستطيع أن أتخيل أي كارثة مميتة.. لقد تجاوز بناء السفن الحديث ذلك» وبالتالي، فإن الادعاء بأن تيتانيك لم تكن تعتبر غير قابلة للغرق قبل غرقها أقل مصداقية بكثير مما جرى تضليلنا للاعتقاد به.