«الجانب المظلم» للذكاء الاصطناعي.. «تل أبيب» تستخدم AI لقتل المدنيين

كتب: سيد خميس

«الجانب المظلم» للذكاء الاصطناعي.. «تل أبيب» تستخدم AI لقتل المدنيين

«الجانب المظلم» للذكاء الاصطناعي.. «تل أبيب» تستخدم AI لقتل المدنيين

فى الوقت الذى يبحث فيه الجميع عن استخدامات الذكاء الاصطناعى فى التطوير وخدمة الإنسانية، عمل جيش الاحتلال الإسرائيلى على استخدام تكنولوجيا الـ«AI» كأداة للقتل الفتاك لأهالى قطاع غزة، ليمثل استخدام إسرائيل للذكاء الاصطناعى فى حربها ضد الفلسطينيين، مثالاً صارخاً على الجانب المظلم لهذه التقنية؛ فبدلاً من توظيفها لخدمة الإنسانية، تُستغل خوارزميات الذكاء الاصطناعى فى تعقّب الأشخاص، وتصنيف الأهداف، وتوجيه الضربات العسكرية، ما يزيد من حجم الدمار والخسائر البشرية بين المدنيين، وتكشف هذه الممارسات كيف يمكن للتكنولوجيا المتقدمة، حين تنفصل عن القيم الأخلاقية والإنسانية، أن تتحول إلى أداة قمع وعدوان، تُغلف العنف بغطاء «التكنولوجيا»، وتُبعد المسئولية البشرية المباشرة عن القتل والدمار.

ففى خضم الحرب الدائرة على قطاع غزة، لم تعد الأسلحة التقليدية وحدها التى تحسم مسار المعارك، بل برز لاعب جديد فائق القوة على الساحة، وهو الذكاء الاصطناعى، إذ يستخدم الجيش الإسرائيلى مجموعة من الأنظمة التكنولوجية المتقدمة التى تعتمد على الذكاء الاصطناعى لتحليل البيانات، وتحديد الأهداف بوتيرة غير مسبوقة، لاستهداف الأرواح، بناءً على توصيات الخوارزميات، وكشف تحقيق نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، فى ديسمبر الماضى، تحت عنوان «إسرائيل تبنى مصنع ذكاء اصطناعى للحرب.. أطلقته فى غزة»، عن دور منظومات الذكاء الاصطناعى فى توسيع نطاق الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.

تعتمد الاستراتيجية الإسرائيلية على أنظمة الذكاء الاصطناعى، التى تقوم على تشغيلها «الوحدة 8200»، التابعة للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، لتحديد الأهداف المطلوب استهدافها، إذ تقوم نظم الذكاء الاصطناعى بمعالجة كميات هائلة من البيانات الصادرة عن مصادر متعددة، مثل لقطات الطائرات بدون طيار، واتصالات المراقبة، وصور الأقمار الصناعية، والمعلومات الاستخباراتية، وحتى متابعة الأنشطة على وسائل التواصل الاجتماعى للفلسطينيين فى قطاع غزة، ولعل الهدف الأساسى لنُظم الذكاء الاصطناعى هو تسريع عملية تحديد الأهداف المحتملة بشكل أسرع بكثير مما يمكن أن يفعله المحللون البشريون. ونقلت الصحيفة الأمريكية عن مسئولين إسرائيليين أن هذه النُّظم مكّنت جيش الاحتلال من تحديد آلاف الأهداف، مما أدى إلى تكثيف الضربات الجوية بشكل كبير فى قطاع غزة، ووصف أحد المسئولين السابقين فى إسرائيل تلك المنظومة بأنها «مصنع للإبادة الجماعية المؤتمتة»، أى «الأوتوماتيكية»، تُعطى الأولوية للكم على حساب النوع وجودة الاستهداف، فيما قال آفى كوخافى، رئيس الأركان السابق لجيش الاحتلال الإسرائيلى، إن نُظم الذكاء الاصطناعى هى «آلة تنتج كميات هائلة من البيانات بفاعلية أكبر من أى إنسان، وتحولها إلى أهداف للهجوم».

من جانبها، أكدت سارة باسيلى، الباحثة فى استخدامات أدوات الذكاء الاصطناعى، أن إسرائيل حوّلت وحداتها الاستخباراتية إلى حقول لاختبار أدوات الذكاء الاصطناعى، وأن هذا التحول أدى إلى ارتفاع عدد القتلى فى قطاع غزة، مما يجعل تقنيات الذكاء الاصطناعى أدوات للقتل الفتاك، وأوضحت «باسيلى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن جيش الاحتلال يستخدم حوالى 6 أدوات للذكاء الاصطناعى فى الحرب على قطاع غزة، مشيرةً إلى أن أحد هذه الأنظمة يعرف باسم «لافندر»، استخدمه جيش الاحتلال لتطوير «قائمة للقتل» فى غزة، تضم ما يصل إلى 37 ألف فلسطينى، تم استهدافهم وقتلهم، مع قليل من الإشراف البشرى، بحسب البيانات المعلنة للشركات المصممة للنظام، وأشارت إلى أن النظام مصمم لتحديد جميع العناصر الفلسطينية فى حركة «حماس» كأهداف محتملة للقصف، إذ يتتبع النظام تقريباً أسماء كل شخص فى غزة، ويجمع بين مجموعة واسعة من المدخلات الاستخباراتية، من الأشرطة المصورة، والرسائل المعترضة، والمعلومات المجمعة من وسائل التواصل الاجتماعى.

وأضافت أن نظاماً آخر معروفاً باسم «ذا جوسبل»، يعمل على توليد اقتراحات للمبانى والهياكل، ويحدد تلقائياً الأهداف التى سيقصفها سلاح الجو الإسرائيلى، ويقدم توصية استهداف لمحلل بشرى، الذى يقرر ما إذا كان سيمررها للجنود فى ميدان الحرب.

وعن نظام «الكيمست»، قالت الباحثة فى أدوات الذكاء الاصطناعى، إن وظيفته الرئيسية التنبيه والتحذير لوحدات أرضية من هجمات محتملة، تعمل على تحليل بيانات اتصالات، وتعقّب محادثات، لتنبّه جيش الاحتلال قبل حدوث الهجمات، فى حين يعد نظام «ديبث أوف ويسدوم» من ضمن حزمة أدوات «الوحدة 8200» الإسرائيلية، ويركز على توليف تحليل البيانات من عدة مصادر، لتقديم رؤى استخباراتية دقيقة، تساعد فى تقييم المعلومات الاستراتيجية كالأنفاق والمنشآت العسكرية بناءً على أنماط سلوكية وصورية.

كما تحدثت «باسيلى» عن نظام «هنتر»، مشيرةً إلى أنه برنامج يسمح للجنود بتحليل والاستعلام عن قواعد بيانات متعددة، يُستخدم لتتبع وتحليل هوية الأهداف وتوقيت تحركاتها، بناءً على مجموعات بيانات زمنية ومكانية متنوعة، فى حين يعمل نظام «فلو» كواجهة تحليل بيانات، تدمج معلومات من مصادر مختلفة، مثل الاتصالات، وبيانات الموبايل، والشبكات الاجتماعية، والتى تمكن الجنود الإسرائيليين من استكشاف الأنماط والروابط بطريقة تفاعلية، للعثور على تهديدات محتملة.

وتُعد حرب غزة أول صراع واسع النطاق يتم فيه استخدام الذكاء الاصطناعى بهذه الكثافة لتحديد الأهداف البشرية، وبينما يجادل جيش الاحتلال بأن هذه التكنولوجيا ضرورية لتحقيق «الكفاءة العسكرية»، يحذر منتقدون ومنظمات حقوقية من أن «العالم يشهد فصلاً خطيراً من الحروب المؤتمتة»، التى تقلل من قيمة الحياة البشرية، وتجعل من الصعب محاسبة المسئولين عن الأخطاء المميتة، وبذلك فإن ما يحدث اليوم فى غزة ليس مجرد صراع إقليمى، بل هو بمثابة «مختبر حىّ» يُظهر للعالم كيف يمكن للذكاء الاصطناعى أن يُغيّر وجه الحرب إلى الأبد.


مواضيع متعلقة