أمين عام «حماة الوطن»: نخوض اختبارا حقيقيا قبل معركة مجلس النواب ولا عودة لنظام الحزب الواحد
أمين عام «حماة الوطن»: نخوض اختبارا حقيقيا قبل معركة مجلس النواب ولا عودة لنظام الحزب الواحد
قال اللواء طارق نصير، أمين عام حزب حماة الوطن، نائب رئيس البرلمان العربى، إن الصعود القوى للحزب فى المشهد السياسى نتيجة منطقية لمسيرة من العمل المؤسسى الشاق.
لافتاً إلى أن عدد مقرات الحزب بلغ 2000 مقر فى جميع المحافظات، نتيجة تخطيط دقيق واستراتيجية واضحة شعارها الالتحام بمشكلات وهموم المواطنين. ويكشف «نصير»، فى حواره لـ«الوطن»، عن خطط الحزب واستعداداته للاستحقاقات المقبلة، ورؤيته لدور الإعلام، وتقييمه لأداء مجلس الشيوخ، فضلاً عن المعايير الدقيقة لاختيار المرشحين.
نظمنا العديد من اللقاءات والدوائر المستديرة حول مشكلات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية والتوعية المجتمعية
■ كيف ترى حجم تمثيل «حماة الوطن» فى القائمة الوطنية لخوض انتخابات مجلس الشيوخ؟
- صعود الحزب لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة طبيعية لمسيرة طويلة من العمل الجاد والتطوير المؤسسى، وهى الدرجة التى دفعت كثيرين لوصفه بـ«الحصان الأسود»، وهو وصف لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة إعادة هيكلة وتطوير شامل للحزب، سواء فى رؤيته، أو فى حجم مشاركته، أو فى الأعمال التى قام بها خلال السنوات الماضية، ووصلنا إلى أكثر من ألفى مقر حزبى، منتشرة فى جميع المحافظات، وهو التوسع الذى جاء نتيجة تخطيط دقيق واستراتيجية واضحة هدفها الوجود الحقيقى مع المواطنين. وكنا حريصين على أن يكون الحزب حاضراً فى كل المحافل، سواء سياسية أو اجتماعية، وحتى فى مواجهة الأزمات والكوارث، ولدينا التزام حقيقى بالوجود مع المواطن فى كل احتياجاته وتحدياته، وهناك اصطفاف كامل من قيادة وأعضاء الحزب خلف القيادة السياسية، وخاصة قرارات الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى ندعمها بكل وضوح، ونعمل على إيصالها وتفسيرها لأعضائنا وجمهورنا.
■ ماذا عن رؤيتك لمجريات انتخابات مجلس الشيوخ؟
- نعتبر أن انتخابات مجلس الشيوخ محطة مهمة واختبار حقيقى لما هو قادم، وخاصة انتخابات مجلس النواب المقبلة، التى نُجهّز لها بكل قوة وثقة، ونتطلع إلى الريادة الحزبية.
■ هل هناك خطة لأن يكون «حماة الوطن» حزب الأغلبية فى البرلمان؟
- بالتأكيد، الحزب يتطلع دائماً أن يكون حزب الريادة فى يوم من الأيام، وهذا شىء طبيعى، وحق سياسى أصيل لأى حزب يسعى أن يكون فى الطليعة والمقدمة، لكن هذا لا يأتى بالتمنى، إنما من خلال عمل مستدام وفكر دائم مع التطوير، وإزالة جميع المعوقات والصعاب التى قد تقف أمامنا فى الوصول للمكانة التى نتمناها.
■ حصلتم على المركز الرابع بالتمثيل النيابى.. هل أدى ذلك لحالة امتعاض بالحزب؟
- خلال الدورة البرلمانية السابقة كنا فى المركز الرابع من حيث التمثيل، لكن على مدار الخمس سنوات الماضية عملنا بقوة من أجل التغيير، «قلنا بصراحة إحنا مش راضيين نفضل رقم 4، وحرصنا على التطوير، أصبحنا الحزب الثانى فى التمثيل بالقائمة الوطنية من أجل مصر لمجلس الشيوخ، لكننا نتحرك لنكون الحزب رقم 1 فى المستقبل، وده هدف مشروع لأى حزب كبير».
■ ما العوامل الأساسية التى تقود إلى تحقيق الأغلبية البرلمانية؟
- الحصول على الأغلبية لا يأتى بمجرد التمنى أو بالعمل التنظيمى فقط، بل لا بد أن يكون للحزب تأثير حقيقى فى اتجاهين مهمين جداً، الأول هو مساندة الدولة بوضوح فى كل الملفات، والثانى هو تطوير العمل التشريعى بشكل فعال، وذلك من خلال الدفع بتعديلات قانونية تصب فى مصلحة المواطن ومصلحة الدولة، هذا هو جوهر العمل النيابى، وهذا ما نركز عليه داخل الحزب.
■ هل يعمل الحزب على تحقيق هذا التأثير على أرض الواقع؟
- بالتأكيد، خلال الفترة الماضية نظمنا عدداً كبيراً من اللقاءات والدوائر المستديرة والمنتديات التى ناقشت موضوعات مؤثرة تمس حياة الناس، سواء فى ملف الصحة، أو التعليم، أو الحماية الاجتماعية، أو حتى التوعية المجتمعية، وحزب حماة الوطن كان مميزاً فى هذا المجال وله بصمة واضحة.
التنسيق الخفي بين الأحزاب على المقاعد الفردية مستحيل
■ ما أبرز الجهود التى بذلها الحزب فى ملف الوعى المجتمعى؟
- ملف الوعى كان من أولوياتنا، ودفعنا به بقوة خلال السنوات الماضية وقدمنا توصيات واضحة، خاصة فيما يتعلق بدور الإعلام فى نقل الرسالة للمواطنين، والنتيجة كانت واضحة جداً فى انتخابات الرئاسة 2023، حيث لمسنا الوعى عند الناس، من خلال الإقبال الكبير للمشاركة فى الانتخابات الذى فاق توقعاتنا.
■ كيف ترى تشكيل حزب الجبهة الوطنية فى ظل المشهد السياسى الراهن؟
- تجربة حزب الجبهة الوطنية جاءت فى توقيت مهم، بعد ثورة 2011 وسقوط الحزب الوطنى، أصبح هناك أكثر من 100 حزب على الساحة، لكن دون أحزاب قوية قادرة على تحمُّل مسئولية الدولة، كنا نرى عدداً كبيراً من الأحزاب، لكن بلا تأثير حقيقى، ومن هنا جاءت رؤية القيادة السياسية أن مصر بحاجة لأحزاب قوية وفاعلة، فتم التركيز على دعم أحزاب مؤثرة مثل «مستقبل وطن»، و«حماة الوطن»، و«الشعب الجمهورى»، وغيرها، أحزاب لها قواعد وتنظيم وعمل سياسى ملموس خلال السنوات الماضية. فى الوقت نفسه، لم يكن الهدف أبداً العودة إلى «نظام الحزب الواحد»، لأن هذا مرفوض تماماً من الشعب والقيادة السياسية.
■ رغم التشكيل القوى لـ«الجبهة الوطنية».. برأيك لماذا لم يحصل على الأغلبية بالقائمة؟
- ببساطة، لا توجد دولة ديمقراطية حديثة تقوم على حزب واحد فقط، الأحزاب الكبرى تتنافس، ويتوزع النفوذ السياسى بينها بشكل متوازن، لا مانع أن يكون هناك «حزب أكثرية»، لكن «الأغلبية المطلقة» لم تعد النموذج المثالى، وهذا لا يمنع أن حزب الجبهة يضم شخصيات وطنية محترمة، وقيادات سياسية متميزة، وأغلبهم من أصحاب الخبرة، وتم انتقاؤهم بعناية من أحزاب مختلفة ومن رجال دولة معروفين، لكن لا يزال الحزب ناشئاً، ويحتاج إلى وقت على الأرض، لبناء قواعده، وتوسيع تأثيره. فى المقابل، هناك أحزاب متجذرة مثل «مستقبل وطن» و«حماة الوطن»، لديهما انتشار واسع وتجربة طويلة فى العمل الحزبى، وهو ما يمنحهما أفضلية واقعية فى التمثيل والانتشار، لكننا نثمِّن تجربة الجبهة وندعم أى تكتل سياسى يسعى للبناء والإصلاح.
■ ما معاييركم لاختيار مرشحى «حماة الوطن» فى انتخابات الشيوخ؟
- معاييرنا دقيقة، لأن مرشح مجلس الشيوخ يختلف تماماً عن مرشح النواب، ركزنا فى البداية على تحقيق الشروط العادية كأن يكون عمره 35 سنة، وصاحب مؤهل علمى عالٍ، وخبرة حقيقية فى مجاله، ليكون مؤهلاً للمشاركة بفاعلية فى اللجان النوعية، كذلك نهتم بأن تكون لديه رؤية سياسية، وخلفية فى العمل المجتمعى، إلى جانب النزاهة والقدرة على تمثيل المواطنين بجدية، لنختار من يستطيع أن يقدم إضافة حقيقية للدولة من موقعه.
■ وما الرسالة التى أردتم إيصالها بالترشح على جميع المقاعد الفردية؟
- الرسالة ببساطة أننا نثق فى قواعدنا وكوادرنا المنتشرة فى كل أنحاء الجمهورية، لدينا مرشحون مؤهلون وقادرون على المنافسة الحقيقية، والحزب يدعمهم بكل قوة، لأننا لا نترك أحداً يخوض المعركة وحده، هذا حق مشروع لأى حزب يريد أن يكون له حضور حقيقى وتمثيل شعبى واسع.
■ هل هناك رهان على محافظات بعينها؟
- أبداً، لا نراهن على منطقة دون أخرى، نحن حزب وطنى، لا مناطقى، ونخوض الانتخابات بنفس القوة فى الصعيد والدلتا والمحافظات الحدودية، هدفنا أن يكون لحماة الوطن نواب فى كل محافظة، لأن الوجود على الأرض هو أساس التأثير السياسى الحقيقى.
■ البعض يتخوف من تنسيق غير معلن بين الأحزاب على المقاعد الفردية.. ما ردك؟
- بالتأكيد هذا أمر مستحيل حدوثه، ويجب التأكيد على أنه لو حدث تنسيق فى المقاعد الفردية، فلن تكون هناك شفافية، وسيُعد ذلك ظلماً للمنافسين الآخرين، ونحن لا نقبل ولا نفعل ذلك إطلاقاً، الفردى هو ساحة للتنافس الحر، والكل يجتهد حسب قوته وقواعده الشعبية. لكن على الجانب الآخر، التنسيق مقبول ومطلوب فى القوائم، لأنها بطبيعتها تحتاج إلى رؤية موحدة وبرنامج مشترك، وهذا ما نعمل عليه بكل دقة، ونعمل على وضع رؤية موحدة لأحزاب القائمة وبرنامج مشترك، وسنعلنه بعد الانتهاء منه.
■ دعا «حماة الوطن» مرشحيه لتقليص نفقات الدعاية.. ما رسالة الحزب من هذا القرار؟
- الرسالة واضحة جداً، نحن حزب داعم للدولة، ونضع المصلحة الوطنية فوق أى اعتبار، أعود بك إلى انتخابات الرئاسة 2023، حين كنا نُعد لحملة قوية دعماً لترشح الرئيس السيسى، وقد جهزنا وقتها ميزانية دعائية كبيرة، لكن جاءت التعليمات من الرئيس بنفسه: «لا نريد إنفاقاً مبالغاً فيه، بل يتم توجيه هذه المبالغ لدعم أهل غزة عبر التحالف الوطنى للعمل الأهلى»، وبالفعل كنا أول حزب يتبرع بشيك كبير لصالح غزة، وقررنا تقليص الدعاية، هذه التجربة علمتنا أن الترشيد لا يقلل من احترام الحملة، بل يزيدها رقياً.
■ كيف سيتم تنظيم توجيه الأموال لدعم المشروعات القومية؟
- الأمر منظم بدقة داخل الحزب، لدينا أمانة للصندوق يتولاها أمين متخصص، وهو المسئول عن إدارة هذا الملف وفقاً لضوابط محددة، ما يتم توفيره من ميزانيات الدعاية بعد الترشيد سيتم توجيهه مباشرة وفقاً لما تقتضيه حاجة الدولة فى حينه.
■ كيف تقيِّم أداء مجلس الشيوخ فى دورته المنقضية؟
- مجلس الشيوخ فى دورته الماضية كان مميزاً، رغم أنه يُعد مجلساً وليداً، ونجح فى وضع أساس جيد لدوره التشريعى والاستشارى، لكنه فى النهاية مجرد بداية، والدورة القادمة ستكون هى الاختبار الحقيقى، لدينا آلاف القوانين التى مر عليها عقود وتحتاج إلى مراجعة شاملة وتعديلات حقيقية تتماشى مع الواقع الحالى، ودور مجلس الشيوخ سيكون محورياً من خلال لجانه المتخصصة فى تقديم الرأى والدراسات.
■ ما المطلوب من الحكومة لضمان فاعلية مجلس الشيوخ فى دورته المقبلة؟
- من المهم أن تبدأ الحكومة من الآن، ونحن فى أشهر يوليو وأغسطس وسبتمبر، فى إعداد وتجهيز الملفات والقوانين المطلوب عرضها على مجلس الشيوخ قبل انطلاق الدورة الجديدة فى أكتوبر، لا نريد أن نبدأ عمل المجلس بردود فعل أو بطلبات طارئة، بل من خلال خطة مدروسة تُمكِّن المجلس من أداء دوره بكفاءة، وتسهم فى إنجاح الدور التشريعى للمجلس القادم وتعزيز فاعليته.
■ هل تتوقعون هجوماً إخوانياً على العملية الانتخابية؟ وكيف ستواجهون ذلك؟
- بلا شك، الدولة دائماً مستهدفة، وهناك من يسعى لإفشال أى خطوة إيجابية تُحققها على المستوى السياسى أو الدستورى كلما بدأنا مرحلة جديدة من البناء، فالمعركة ليست معركة حزب أو جهة بعينها، بل معركة وعى واصطفاف وطنى فى مواجهة من يريدون إسقاط مؤسسات الدولة.
■ ما رسالتك للمواطن مع اقتراب ماراثون الانتخابات؟
- رسالتى للمواطن بسيطة وواضحة: «النزول والمشاركة واجب وطنى لا يقل أهمية عن أداء الصلاة أو الدفاع عن الوطن، صوتك أمانة ستحاسب عليها أمام الله».
«الحصان الأسود»
نحن بالفعل نمتلك منظومة قوية للتدريب والتثقيف والتوعية، مبنية على خطط وجهود كبيرة تُنفذ على الأرض، وهذا ما جعل المواطن يشعر فعلياً بأن «حماة الوطن» كيان موجود وفاعل، كما أن الناس بدأت تردد أن هذا هو الحزب الذى سنصوّت له، وهذا هو المرشح الذى سيمثلنا. وهذا الحضور الشعبى ليس وليد اللحظة، بل ثمرة سنوات من العمل الحقيقى، لذا يمكننا القول إن «حماة الوطن» هو الحصان الأسود. وبالتأكيد، خلال الفترة الماضية نظمنا عدداً كبيراً من اللقاءات والدوائر المستديرة والمنتديات، التى ناقشت موضوعات مؤثرة تمس حياة الناس، سواء فى ملف الصحة، أو التعليم، أو الحماية الاجتماعية، أو حتى التوعية المجتمعية، والحزب كان مميزاً فى هذا المجال وله بصمة واضحة.