«فاطمة» متطوعة لمحو الأمية في بورسعيد: سهولة الوصول للفئات المستهدفة بعد توقيع بروتوكول مع الجامعة.. ودمج مستفيدي «تكافل وكرامة»

كتب: هبه صبيح

«فاطمة» متطوعة لمحو الأمية في بورسعيد: سهولة الوصول للفئات المستهدفة بعد توقيع بروتوكول مع الجامعة.. ودمج مستفيدي «تكافل وكرامة»

«فاطمة» متطوعة لمحو الأمية في بورسعيد: سهولة الوصول للفئات المستهدفة بعد توقيع بروتوكول مع الجامعة.. ودمج مستفيدي «تكافل وكرامة»

فى أحد أحياء بورسعيد الهادئة، بدأت فاطمة كامل أولى خطواتها نحو حلم لم تدرك أبعاده كاملة، كانت تجلس مع أطفال العائلة والجيران، تشرح لهم الأبجدية وتعلّمهم الأرقام.. مجرد شغف طفولى بالتدريس، لكنها لم تعلم أن هذا الشغف سيتحوّل يوماً إلى رسالة فى حياتها.

تقول «فاطمة» الحاصلة على دبلوم تجارة لـ«الوطن»: «عشقت التعليم منذ الصغر، وعملت فى حضانة أطفال لفترة طويلة، وفى العام 2013 بدأت البحث عن عمل ذات قيمة ومعنى وتأثير فى حياة المصريين والمجتمع بصفة عامة، فاقترح بعض أصدقائى المشاركة فى فصول محو الأمية، وبالفعل توجهت إلى هيئة تعليم الكبار، ومن هناك بدأت الحكاية».

فى البداية لم تكن تعرف «فاطمة» ماذا ينتظرها، لكن سرعان ما وجدت نفسها أمام فصل يضم 15 دارساً تجاوز أغلبهم الستين عاماً، بعد أن انسحبت المعلمة السابقة، لم تتردد لحظة بل رأت فى الأمر فرصة لإنقاذ من فاتهم قطار التعليم: «كانوا كبار فى السن وخايفين من الفشل ومن نظرات المجتمع، إلا أننى قررت أن أساعدهم للوصول إلى حلمهم، حتى يتمكنوا من القراءة والكتابة».

تقول «فاطمة» إن إقناع الناس بالالتحاق بفصول محو الأمية أصعب من التدريس نفسه: «كنت أقصد الأسواق وأطرق أبواب الورش وأماكن تجمع الصيادين والعمال لإقناعهم بجدوى التعليم الذى سيغير حياتهم للأفضل»، وتتابع: «مع توقيع البروتوكول بين هيئة تعليم الكبار وجامعة بورسعيد، ومشاركة طلاب الجامعة، وإدماج مستفيدى تكافل وكرامة، أصبح الوصول إلى الفئات المستهدفة أسهل».

وتحكى «فاطمة» أنها تحدَّت الظروف لتكمل مشوارها فى محو الأمية: «رغم وباء فيروس كورونا، لم نتوقف عن التدريس، وأنشأنا مجموعات إلكترونية، ودرّست للدارسين عن بُعد، حتى لا ينقطع الخيط بينهم وبين حلمهم»، لافتة إلى أنها واجهت سخرية البعض بعد تطوعها لتعليم كبار السن: «واجهت السخرية بالإصرار، وكل التعب كان بيهون لما كنت بعلم حد يمسك قلم لأول مرة ويكتب اسمه ويعيط من فرحته».

حصلت «فاطمة» على تكريـمَين من هيئة تعليم الكبار، إلا أن التكريم الأكبر كان حينما علمت أن إحدى طالباتها حصلت على دبلوم، وأخرى التحقت بالجامعة: «شعرت وقتها أننى أضأت شمعة صغيرة فى عالم يسوده الظلام»، ولا تزال تحلم بوجود مقر دائم لهيئة تعليم الكبار فى بورسعيد، يشمل مراحل تعليمية متعددة، ومجهز ليستقبل الدارسين من كل الفئات دون أن يضطروا للذهاب إلى المدارس أو الجمعيات أو المستشفيات.


مواضيع متعلقة