«فطنة» متطوعة لمحو الأمية في دمياط: فتحت فصلاً داخل بيتي وساعدت الأهالي لاستكمال تعليمهم

كتب: منى عبدالله

«فطنة» متطوعة لمحو الأمية في دمياط: فتحت فصلاً داخل بيتي وساعدت الأهالي لاستكمال تعليمهم

«فطنة» متطوعة لمحو الأمية في دمياط: فتحت فصلاً داخل بيتي وساعدت الأهالي لاستكمال تعليمهم

علَّمت العشرات داخل إحدى غرف منزلها، بعدما تعرضت لحادث أوقف حركتها، وكرَّمتها الدولة بعد 14 عاماً من العطاء، هى «فطنة الشيمى»، سيدة خمسينية من محافظة دمياط، التى تحدثت لـ«الوطن» عن رحلتها للخروج من «سجن الأمية» إلى «نور العلم»، قبل أن تستكمل رحلتها فى مساعدة غيرها فى معركتهم ضد الأمية، والخروج من نفس السجن.

تعتبر «فطنة» أن مشوارها لقهر الأمية، الذى استمر لعقود، كان استثنائياً، بدأ بالحرمان، وانتهى بالتكريم، وقالت عن هذا المشوار الطويل: «فتحت فصلاً لمحو الأمية داخل بيتى، رغم ظروفى الصحية، وظللت 14 عاماً أنير الطريق لغيرى»، وأضافت: «جاءت البداية لما كنت صغيرة، بأشوف البنات رايحين المدرسة، قلبى كان بيتقطع، كان نفسى أكمل تعليمى زيهم، لكنى اتجوزت بدرى، وأبويا طلعنى من المدرسة».

لم يغب «حلم الطفولة» عن ذهن «فطنة»، فبعد سنوات من الزواج وتربية الأبناء، أعادت التفكير فى تحقيق ما ظلت تتمناه لسنوات، وعن تلك اللحظة، قالت: «قلت لجوزى نفسى أتعلم، شجعنى وقال لى كمِّلى، وكان يوم فرح لما رُحت هيئة محو الأمية»، وبابتسامة فخر، تابعت ابنة محافظة دمياط حديثها لـ«الوطن» عن اجتيازها امتحانات محو الأمية، ثم التحاقها بالتعليم الإعدادى، ثم المدرسة الثانوية الفنية، حتى حصلت على دبلوم فنى، وقالت: «من وقتها، قلت مش هخلى حلمى يقف عندى، نفسى أساعد غيرى يعيش نفس التجربة». وبالفعل، بدأت «فطنة» فى تعليم من حولها، فتحت فصلاً لمحو الأمية، ونجحت فى تشجيع كثير من السيدات والرجال على خوض التجربة، وأصبح لها فصل معروف، لكن القدر وضع أمامها اختباراً صعباً، حيث تعرضت لحادث أوقف حركتها، وظن الجميع أنها ستتوقف، لكنها رفضت الاستسلام، وعن تلك الظروف الصعبة التى مرت بها، قالت بنبرة يملأها الفخر: «فتحت فصلاً فى بيتى، وساعدت كثيراً من الناس والأهالى يكملوا تعليمهم وأنا قاعدة فى مكانى»، مشيرةً إلى أن مشوارها فى تعليم أهالى قريتها بدأ قبل 14 عاماً، ساهمت خلالها فى تغيير حياة العشرات، حتى وصلت إلى سن المعاش. واختتمت «فطنة» حديثها لـ«الوطن» بقولها: «يوم ما كرَّمتنى الهيئة العامة لمحو الأمية، ومحافظ دمياط، حسيت وقتها بإن حلمى كبر واتحقق، وربنا جعلنى أكون قدوة، مش بس لستات كتير، لكن لأولادى وأحفادى كمان».


مواضيع متعلقة