أشهر سجين في أوروبا بسبب القضية الفلسطينية.. معلومات عن جورج عبدالله
أشهر سجين في أوروبا بسبب القضية الفلسطينية.. معلومات عن جورج عبدالله
أطلقت فرنسا سراح الناشط اللبناني المؤيد للفلسطينيين، جورج إبراهيم عبد الله، الذي أدين في ثمانينيات القرن الماضي بالتواطؤ في اغتيال دبلوماسيين أمريكيين وإسرائيليين. استقل عبد الله طائرة متجهة إلى بيروت صباح اليوم الجمعة.
نقلت صحيفة «لوموند» الفرنسية تفاصيل الإفراج عن جورج عبد الله، حسبما رصد فريق وكالة فرانس برس، حيث انطلق موكب من ست سيارات حوالي الساعة 3:40 من صباح يوم الجمعة، بينها شاحنتان سوداوان وسيارة محافظ مقاطعة هوت بيرينيه، من سجن لانميزان بأضوائها الساطعة، ثم استقل طائرة من تارب إلى مطار رواسي في منطقة باريس.
العودة إلى لبنان
أقلعت رحلة الخطوط الجوية الفرنسية رقم AF564، التي تقل الناشط اللبناني المؤيد للفلسطينيين، من المدرج بعد الساعة التاسعة والنصف صباحًا بقليل، متجهة إلى لبنان. وصلت الطائرة إلى مطار بيروت يوم الجمعة الساعة الثانية والنصف ظهرًا وفقًا لمصدر في المطار.
كان أفراد عائلة الناشط المؤيد للفلسطينيين وفريقه في انتظاره في صالة كبار الشخصيات بالمطار، وتجمع العشرات من أنصاره، بعضهم يلوح بأعلام الحزب الشيوعي الفلسطيني أو اللبناني، بالقرب من صالة الوصول، وفقًا لمراسل وكالة فرانس برس في موقع الحادث.
قال محاميه، جان لوي شالانسيت، بعد مغادرة الموكب: «إنها فرحة له، وصدمة عاطفية، وانتصار سياسي بعد كل هذا الوقت». مضيفًا «كان ينبغي إطلاق سراحه منذ زمن طويل».
وقد أصبح مؤسس الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وهي جماعة صغيرة مقربة من الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة جورج حبش، مؤهلًا للإفراج عنه منذ ربع قرن. قدم 11 طلبًا للإفراج عنه منذ عام 2001 وحتى الآن، رُفضت جميعها، في الدرجة الأولى أو الاستئناف أو النقض، على أساس أنه لم يتب قط عن أفعاله، وأنه يرفض تعويض أسر الضحيتين، وأن عودته إلى لبنان تشكل خطرًا.
يعتبر جورج عبد الله أقدم سجين سياسي في فرنسا وحتى في أوروبا. اتهم بقتل المقدم الأمريكي تشارلز ر. راي في 18 يناير 1982، وياكوف بارسيمانتوف، السكرتير الثاني في السفارة الإسرائيلية وربما كان تابعًا للموساد، في 3 أبريل 1982. نُفذت هذه الاغتيالات بينما كان القتال محتدمًا بين إسرائيل وفدائيي منظمة التحرير الفلسطينية، التي تأسست آنذاك في لبنان.
قرار بالإفراج عنه
في الأسبوع الماضي، أمرت محكمة الاستئناف في باريس بالإفراج عنه «اعتبارًا من 25 يوليو»، شريطة مغادرته الأراضي الفرنسية وعدم عودته. ووفقًا للمحامي، الذي التقاه للمرة الأخيرة في سجنه يوم الخميس، بدا سعيدًا جدًا بإطلاق سراحه المرتقب، مع أنه يعلم أنه يصل إلى الشرق الأوسط في سياق بالغ الصعوبة للشعبين اللبناني والفلسطيني، مضيفًا أنه على المحامي الآن تحذير من ينتظرونه يوم السبت في بيروت، إذ من المتوقع أن يعود جورج عبد الله إلى وطنه قبل يوم واحد من الموعد المقرر.
في الأيام الأخيرة، أفرغ جورج عبد الله زنزانته المزينة بعلم تشي جيفارا الأحمر، والمليئة بأكوام من الصحف والكتب، والتي أوكلها إلى لجنة دعمه الصغيرة، التي كان نحو 200 منهم لا يزالون يتظاهرون خارج السجن بعد ظهر الخميس. كما وزع معظم ملابسه على زملائه السجناء، ولم يأخذ معه سوى حقيبة صغيرة، وفقًا لشهادة محاميه.
وسيتوجه جورج عبد الله بعد ذلك إلى قريته القبيات، شمال لبنان، حيث سيُخصص له استقبال شعبي ورسمي، وفقًا لعائلته.
تم التعرف على جورج عبد الله من خلال بصماته التي عُثر عليها في مخبأ مليء بالمتفجرات والأسلحة، بما في ذلك المسدس المستخدم في كلا الاغتيالين. ومثل أمام المحكمة بمفرده عام 1987 في سياق غريب أصبح عدو الشعب الأول وأشهر سجين في فرنسا، حيث ساد اعتقاد خاطئ بأنه وراء موجة هجمات 1985-1986 التي أسفرت عن مقتل ثلاثة عشر شخصًا ونشرت الخوف في شوارع باريس، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.
وقد نفى المعلم السابق طيلة هذه السنوات تورطه في اغتيال الدبلوماسيين، ورفض إدانة «أعمال المقاومة ضد القمع الإسرائيلي والأمريكي».