ثورة علمية تغير حياة ملايين المرضى.. 3 مستشفيات بريطانية تبدأ اختبار علاج فقدان السمع بالخلايا الجذعية

كتب: أمنية سعيد

ثورة علمية تغير حياة ملايين المرضى.. 3 مستشفيات بريطانية تبدأ اختبار علاج فقدان السمع بالخلايا الجذعية

ثورة علمية تغير حياة ملايين المرضى.. 3 مستشفيات بريطانية تبدأ اختبار علاج فقدان السمع بالخلايا الجذعية

تستعد المملكة المتحدة لإطلاق تجربة سريرية رائدة عالميًا لعلاج جديد قد يُغير حياة حوالي مليوني شخص يعانون ضعف السمع الشديد، فبينما تُعد أجهزة السمع الحالية شريان حياة حيويًا، فإنها لا تستعيد السمع بشكل كامل، وتعمل فقط على تضخيم الأصوات، ما يدفع العديد من المستخدمين للشعور بالعار عند ارتدائها، ويأمل العلماء في أن يؤدي هذا العلاج الجديد، القائم على الخلايا الجذعية، إلى الاستغناء كليًا عن الحاجة إلى هذه الأجهزة لبعض المرضى.

الخلايا الجذعية لإصلاح الأعصاب السمعية التالفة

وتعتمد هذه التقنية المتطورة على استخدام الخلايا الجذعية، وهي خلايا غير ناضجة تتميز بقدرتها على التطور إلى أعصاب وأنسجة جديدة، ويتم زرع هذه الخلايا في المختبر من خلايا المتبرع، ثم تُحقن بعمق داخل الأذن المتضررة، فالهدف من ذلك هو أن تنمو هذه الخلايا الجذعية لتتحول إلى خلايا عصبية سمعية جديدة وسليمة، تقوم بنقل الأصوات من الأذن الداخلية إلى الدماغ، لتحل محل تلك التي تضررت بشكل لا رجعة فيه نتيجة التقدم في العمر، أو العيوب الوراثية، أو الالتهابات مثل الحصبة والنكاف، إذ لا توجد حاليًا أي علاجات فعالة لهذا النوع من تلف الأعصاب، وقد أظهرت الاختبارات الأولية على الحيوانات أن حقنة الخلايا الجذعية هذه آمنة وفعالة، حيث أدت إلى تحسن كبير في السمع، بحسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

وحصل العلماء في شركة Rinri Therapeutics، وهي شركة تابعة لجامعة شيفيلد والمطورة لهذا العلاج، على الضوء الأخضر لإجراء التجارب السريرية على البشر، وستشمل هذه التجربة 20 مريضًا يعانون من فقدان شديد للسمع، بهدف التحقق مما إذا كان العلاج سيحقق نفس النتائج الواعدة التي لوحظت في الحيوانات، وتشير التقديرات إلى أن حوالي 1.2 مليون بالغ في المملكة المتحدة يعانون فقدان سمع شديد، ما يعني أنهم يواجهون صعوبة كبيرة في فهم معظم المحادثات اليومية، وفقًا للمعهد الوطني الملكي للصم.

ضعف السمع

وهذه الأجهزة الإلكترونية الدقيقة، التي تبلغ تكلفتها حوالي 20 ألف جنيه إسترليني للواحدة، تُزرع جراحيًا في القوقعة لتؤدي مهمة الخلايا الشعرية الحساسة التي دمرتها الشيخوخة أو الضوضاء العالية أو العدوى، ففي الأذن السليمة، تُحوّل هذه الخلايا الشعرية الأصوات إلى نبضات كهربائية تنتقل عبر العصب السمعي إلى الدماغ، ولكن بمجرد تلفها، لا تتجدد، وبينما كان يُعتقد سابقًا أن فقدان هذه الخلايا الشعرية هو السبب الرئيسي لفقدان السمع المرتبط بالعمر، يُعتقد الآن أن تلف خلايا العصب السمعي قد يكون السبب الأساسي، ويكمن الأمل في أن تؤدي جرعة واحدة من حقنة الخلايا الجذعية، التي تسمى Rincell-1، إلى عكس فقدان السمع بشكل كامل لدى الأشخاص الذين يعانون من الصمم بسبب تلف الأعصاب السمعية لديهم.

وستُجرى التجربة السريرية في ثلاثة مواقع تابعة لهيئة الخدمات الصحية الوطنية: مستشفيات جامعة برمنجهام، ومستشفيات جامعة كامبريدج، ومستشفيات جايز وسانت توماس، سيُعطى علاج الخلايا الجذعية تحت التخدير العام لعشرين مريضًا يعانون الصمم الشديد أثناء خضوعهم لجراحة زراعة القوقعة، وفي المستقبل، قد يصبح بالإمكان حقنها دون الحاجة إلى جراحة.

الخلايا الجذعية العصبية

يكمن سر نجاح هذه العملية في نوع الخلايا الجذعية المستخدمة، وهي «الخلايا السلفية العصبية الأذنية»، التي تعد على بعد مرحلة نمو واحدة فقط من أن تصبح خلايا عصبية سمعية ناضجة تمامًا، وبمجرد دخولها الأذن الداخلية، تقفز هذه الخلايا إلى مرحلة النضج الكامل والفعالية.

ومع ذلك، هناك قلق مستمر بشأن جميع علاجات الخلايا الجذعية، وهو ما إذا كانت الخلايا المحقونة يمكن أن تتحول إلى خلايا سرطانية، نظراً لقدرتها على التحول إلى أي نوع من الخلايا، لكن البروفيسور هارتلي يشير إلى أن النتائج الأولى لهذه التجربة من المتوقع أن تظهر في عام 2027، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فقد يُستخدم العلاج لمرضى فقدان السمع المرتبط بالعمر من خفيف إلى متوسط والذين لا يحتاجون إلى زراعة قوقعة.