«الوطن» ترصد تفاصيل تعاون جماعة الإخوان مع الشرطة الإسرائيلية للتظاهر ضد مصر في تل أبيب
«الوطن» ترصد تفاصيل تعاون جماعة الإخوان مع الشرطة الإسرائيلية للتظاهر ضد مصر في تل أبيب
كشف موقع الشرطة الإسرائيلية عن فضيحة موثقة تتعلق بتصريح لتنظيم مظاهرة أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، حيث أُدرج التصريح على الموقع، لكن اللافت فى الأمر هو إخفاء اسم الجهة التى تقدمت بطلب التصريح على غير المعتاد، إذ درجت الشرطة على نشر أسماء الجهات المنظمة لأى مظاهرات أو وقفات احتجاجية ضمن التصاريح المعلنة.
وصدرت الموافقة على التظاهر تحت عنوان: «وقفة احتجاجية احتجاجاً على تجويع المواطنين فى غزة».
وبالرجوع إلى موقع الشرطة الإسرائيلية، تبين وجود ترخيص رسمى لتنظيم وقفة احتجاجية أمام السفارة المصرية فى تل أبيب.
وكشف الموقع عن تفاصيل موافقتهم على المظاهرة واشتراطاتهم والتسهيلات التى قدموها للمتظاهرين، حيث سيجتمع المنظمون يوم الخميس 31 يوليو 2025 فى شارع بازل أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، على أن تكون ساعات الفعالية المعتمدة من الساعة الواحدة ظهراً حتى الخامسة مساء، ويُمنع إقامة الفعالية بعد هذه الساعات دون إذن من شرطة إسرائيل.
وأشارت الشرطة الإسرائيلية إلى أن حجم الجمهور المعتمد 200 مشارك، وستقام المظاهرة فى ساحة بازل، وستتم التظاهرة على الرصيف الشمالى أمام السفارة المصرية + ساحة بازل، حسب مسار المنطقة وتعليمات قائد الشرطة الموجود فى المكان.
وأكدت أنها سمحت للمتظاهرين بركن المركبات فى الجزيرة التجريبية فى مواقف السيارات التى ينظمها القانون، ومنعت الخروج من الموكب أثناء المسيرة وعند انتهاء المظاهرة، ومنعت إنشاء مسرح للتظاهرة، كما حظرت تشغيل نظام تضخيم متصل بالكهرباء أو مولد كهربائى.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية وضع 10 موظفين يرتدون سترات مضيئة للمساعدة فى تنظيم المنطقة وتقديم المساعدة، وحظرت رفع اللافتات أو الأعلام أو الشعارات أو إلقاء الخطب التى تحتوى على التحريض أو التمرد أو التحريض على ممارسة العنف أو الأنشطة غير القانونية.
وأكدت أنه فى أية حالة يطرأ فيها تغيير على عدد الأشخاص أو أى تغيير فى الواقعة، يتعين على مقدم الطلب إبلاغ الشرطة، مشيرة إلى أن الحدث يخضع لموافقة حكومة بلدية تل أبيب.
ووافقت شرطة إسرائيل على المظاهرة، على أن يتم إجراء الاحتجاج وفقاً للبيانات التى يحددها المتقدمون فى نموذج الطلب بشأن موضوع الاحتجاج والغرض منه وتاريخه ومكانه ووسائل المساعدة.
سالم: المشهد الذى حدث أمام السفارة المصرية فى تل أبيب عبثى
من جانبه، قال عاطف سالم، سفير مصر السابق فى تل أبيب، إن تظاهرات الحركة الإسلامية داخل إسرائيل أمام السفارة المصرية تأتى فى إطار خدمة تحركات الحكومة الإسرائيلية التى يقودها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وأضاف «سالم»: «المشهد الذى حدث أمام السفارة المصرية فى تل أبيب عبثى، كما أن دلالاته تُعد شديدة الخطورة، وحال عودتنا إلى تاريخ الحركة الإسلامية فى الضفة الغربية فسنجد أنها تأسست عام 1971 على يد عبدالله نمر درويش، واستمرت الحركة حتى عام 1993، ومع مجىء اتفاق أوسلو، انشطرت إلى قسمين بسبب الخلافات الداخلية قسم شمالى وآخر جنوبى»، مشيراً إلى أن القسم الشمالى كان يتزعمه رائد صلاح سليمان أبوشقرة، وهو من التيار الإخوانى المتطرف، وله اتجاهات متعاطفة مع حركة حماس.
وتابع: «أما القسم الجنوبى من الحركة فكان بقيادة إبراهيم صرصور، وقد تبنّى نهجاً مغايراً، حيث وافق على دخول الكنيست الإسرائيلى، بخلاف القسم الشمالى الذى كان يعارض ذلك تماماً، بعد تجربة ناجحة فى انتخابات المحليات، حيث فازوا فى 6 مناطق، وقرروا دخول الكنيست، فأنشأوا القائمة العربية الموحدة، والتى تضم اليوم شخصية بارزة تُدعى منصور عباس».
وأوضح أن منصور عباس، وهو طبيب أسنان، خريج الجامعة العبرية فى القدس، يُعد الشخصية العربية الوحيدة التى شاركت فى حكومة إسرائيلية، حيث دعم حكومة نفتالى بينيت ويائير لابيد فى عام 2021، عندما كانت الحكومة الإسرائيلية بحاجة إلى دعم إضافى لإكمال النصاب القانونى فى الكنيست، هو وأعضاء كتلته الـ4 دعموا الحكومة، وأصبح جزءاً منها بالفعل.
وأشار سفير مصر السابق فى تل أبيب إلى أنه، سواء منصور عباس أو رائد صلاح، فكلاهما يتحرك ضمن الإطار الإسرائيلى، ولا يمكن لأى منهم أن يتخذ أى موقف دون الحصول على موافقة الجهات الأمنية الإسرائيلية.
ولفت إلى أن رائد صلاح وكمال الخطيب نائبه، والمجموعة التى ظهرت فى المشهد الأخير، لا أحد منهم يستطيع رفع العلم الفلسطينى، فجميعهم يحملون أعلام إسرائيل أو شعارات لا تخرج عن السياق المسموح.
وتابع بأن القانون الإسرائيلى يمنع رفع العلم الفلسطينى، ويقوم بتجريم من يفعل ذلك ومعاقبته بالسجن حال تجاوز العدد 3 أفراد، لذا فالمسيرة كانت مرخصة من وزارة الداخلية الإسرائيلية أو من وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير، وربما بإذن من رئيس الشاباك نفسه.
واختتم «سالم» حديثه، قائلاً: «هذه الشخصيات يجرى تشغيلها من قبَل جهاز الشاباك الإسرائيلى، وقد يتم ابتزازها أو الضغط عليها للتورط فى أنشطة تخدم أجندات بعينها، التحرك الذى رأيناه الآن يتوافق مع تحركات الحكومة الإسرائيلية».
«عبود»: تلقوا تعليمات للضغط على الدولة المصرية.. وفعالياتهم تحمل بصمات الموساد
من جانبه قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، إن أى احتجاج فى دولة الاحتلال لا بد أن يكون بتصاريح من الشرطة الإسرائيلية التى يتولى رئاستها وزير الأمن القومى المتطرف إيتمار بن غفير، لافتاً إلى أنه بالبحث سيتضح أن هذه المظاهرة خرجت تحت رعاية الموساد والشاباك والشرطة الإسرائيلية.
وأضاف «عبود»: «لا يمكن اعتبار رائد صلاح ومن على شاكلته شيوخاً لأنهم لو أرادوا الدفاع عن القضية الفلسطينية لتصدوا للحرب الغوغائية فى قطاع غزة التى يشنها الاحتلال الإسرائيلى منذ قرابة العامين، وهم لم يخرجوا إلا يوم الخميس الماضى بناء على تعليمات للضغط على الدولة المصرية».