تحالف على الضلال.. خريطة تنسيق «الإخوان» مع إسرائيل لتشويه دور مصر الإقليمي

كتب: يسرا البسيوني

تحالف على الضلال.. خريطة تنسيق «الإخوان» مع إسرائيل لتشويه دور مصر الإقليمي

تحالف على الضلال.. خريطة تنسيق «الإخوان» مع إسرائيل لتشويه دور مصر الإقليمي

تشهد الساحة الإقليمية تصاعدًا في محاولات التشويه الممنهج ضد الدولة المصرية، تقودها جماعة الإخوان الإرهابية في تحالف مشبوه مع شخصيات وكيانات معادية، وبغطاء استخباراتي إسرائيلي، بهدف ضرب صورة مصر الإقليمية، والنيل من دورها الثابت في دعم القضية الفلسطينية.

وفي توقيت يفضح أهداف الحملة وتخادم أطرافها، أطلقت الجماعة تحركات دعائية منظمة عقب إعلان وزارة الداخلية في 20 يوليو 2025 عن إحباط مخطط إرهابي لحركة «حسم»، الجناح المسلح للجماعة، ما دفع الإخوان للهروب إلى الأمام عبر تصعيد النشاط التحريضي الإلكتروني والميداني، مستغلين الأزمة الإنسانية في غزة لتأليب الرأي العام وتوجيه الاتهامات الباطلة إلى الدولة المصرية.

وبحسب رصد ميداني وتحليل محتوى دقيق، تكشفت ملامح حملة متعددة المستويات والوسائط، بدأت بتحريض مباشر من الإرهابي الهارب يحيى موسى، عبر دعوات صريحة لمحاصرة السفارات المصرية بالخارج، تبنتها لاحقا حركة «ميدان»، ونفذها فعليا الهاربان الإخوانيان أنس وطارق حبيب في هولندا، وامتدت الدعاية التحريضية لتشمل كيانات مثل «المجلس الثوري المصري» و«ثورة المفاصل»، فضلًا عن قنوات إعلامية إثارية ومنصات إلكترونية موجهة.

والمثير في الحملة هو تطابق السرديات التي تروج لها جماعة الإخوان مع الخطاب الإسرائيلي الرسمي، إذ تبنَّت الجماعة مضمون ما تروِّجه حسابات لشخصيات استخباراتية على رأسها الإسرائيلي إيدي كوهين، الذي صرح بشكل فج بأن «مصر هي من تخنق غزة ولا تفتح معبر رفح»، في تماهٍ مباشر مع محاولات تل أبيب تصدير مسؤولية الكارثة الإنسانية إلى القاهرة بدلاً من الاحتلال.

تكتيكات التضليل.. سردية موحدة ومسرح عمليات متعدد

لم تكتف الجماعة بتدوير الأكاذيب إلكترونيًا، بل تمادت في فبركة وقائع ميدانية، أبرزها نشر بيان وهمي باسم «مجلس عشائر سيناء»، وترويج مقطع فيديو مزعوم عن اقتحام قسم شرطة المعصرة، ثبت لاحقًا زيفه وارتباطه بعنصرين إخوانيين سبق احتجازهما على خلفيات إرهابية.

وبحسب تحليل بياني لمحتوى الحملة، فإن الحسابات التي قادت الترويج لهذه الأكاذيب تنتمي لشبكات إلكترونية أُنشئت خلال الفترة ما بين أواخر 2023 و2024، وتدار من الخارج، في مشهد يعكس درجة التنسيق والتكامل بين أطراف المشروع التحريضي.

خيوط إسرائيلية في التحريض الإلكتروني

برصد نشاط اللجان الإلكترونية المتورطة، ظهر بوضوح أن الجماعة الإخوانية والمنصات المعادية تتبنى نفس الخطاب الذي تصدره وحدات إعلامية مرتبطة بالاستخبارات الإسرائيلية، خاصة وحدة «8200»، عبر شخصيات مثل «إيدي كوهين» و«موران ت»، بهدف تصدير صورة مغلوطة عن مصر، وإظهارها كشريك في معاناة غزة، وتبرئة الاحتلال من مسؤوليته التاريخية عن الحصار.

وما يزيد الصورة وضوحًا، هو أن الخطاب ذاته تبنته حسابات فلسطينية مرتبطة بحركة حماس، واتحاد أئمة الداخل الفلسطيني، الذي دعا إلى التظاهر أمام السفارة المصرية في تل أبيب، متجاهلًا ممارسات الاحتلال، وواصفًا مصر بأنها الطرف المتواطئ في مأساة القطاع، في موقف كشف عن مخطط دعائي منسق يستخدم أدوات دينية ومجتمعية لتحقيق أهداف سياسية وتحريضية خبيثة.

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي جمال الكشكي، عضو مجلس أمناء الحوار الوطني، إننا أمام اصطفاف عدائي غير مسبوق بين جماعة إرهابية معروفة بعدائها التاريخي لمصر، وجهات استخباراتية إسرائيلية، في محاولة محمومة لتشويه الدولة المصرية وإظهارها في صورة العدو بدلاً من الاحتلال، رغم ما تبذله من جهود متواصلة لدعم القضية الفلسطينية سياسيًا وإنسانيًا، مضيفا أن خطورة المشهد تكمن في أن جماعة الإخوان أصبحت أداة في يد المشروع الإسرائيلي، تنفذ مخططاته الإعلامية على حساب الحقيقة، وأمن الشعوب، واستقرار المنطقة.

من الحملات إلى الوقائع.. خارطة المؤامرة الممتدة

وأضاف الكشكي، في تصريح لـ«الوطن»، أن عمليات التحريض امتدت إلى وقائع سابقة، مثل ترويج شائعات عن تدخل مصري في اليمن مطلع 2025، ونشر مقاطع تظاهرات قديمة باعتبارها حديثة، وكلها كانت تحمل نفس البصمة: إعلام إخواني، حسابات إثارية، سرديات إسرائيلية.

وتابع: «في يونيو 2025، دعمت ذات الأطراف ما سمي قافلة الصمود التي حاولت دخول غزة عبر الأراضي المصرية دون تنسيق رسمي، وجرى تسويق فشلها على أنه موقف سلبي من القاهرة، رغم أن القافلة كانت تفتقر لأبسط مقومات الدعم الإنساني».

وأكد الكشكي أن ما يجري ليس «حالة تفاعلية عاطفية مع مأساة غزة»، وإنما حملة ممنهجة ذات أهداف استراتيجية، تستغل الأزمات الإقليمية وتعيد إنتاجها في شكل دعاية مُعادية لمصر، تسعى لتقويض استقرارها، وتشويه دورها التاريخي كداعم محوري للقضية الفلسطينية.

ولفت إلى أن التحالف بين جماعة الإخوان والمنصات الإسرائيلية وحلفائهم من الهاربين في الخارج يعكس خريطة اصطفاف غير وطنية، تخدم الاحتلال، وتستهدف أمن مصر ومكانتها، وتؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن التحريض ليس فعلًا فرديًا.. بل مشروع منظم يُدار من غرف عمليات إعلامية عبر ثلاث قارات.

ب ب


مواضيع متعلقة