التفاصيل الكاملة لـ«مؤامرة» حصار السفارات المصرية في الخارج
التفاصيل الكاملة لـ«مؤامرة» حصار السفارات المصرية في الخارج
كتب - أحمد الشرقاوى ومحمد أيمن سالم:
بينما كانت مصر تخوض معركة دبلوماسية وإنسانية معقدة لاحتواء تداعيات حرب الإبادة الجماعية التى يتعرض لها الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة، ووسط عبور عشرات الشاحنات يومياً من الجانب المصرى، محملة بمئات الأطنان من المساعدات، إلى القطاع المدمر، كانت على الجانب الآخر «ماكينة تحريض ممنهجة» يعاد تشغيلها فى الخفاء، تقاطعت خيوطها بين أنقرة وتل أبيب، مروراً بهولندا ولندن وواشنطن، بأصوات مألوفة، ووجوه مطروحة سابقاً على طاولة التحقيقات والإدانات.
تتبع «الوطن»، فى هذا التقرير، خيوط «المؤامرة» المُمنهجة التى أطلقتها جماعة «الإخوان الإرهابية» وواجهاتها الإعلامية بالخارج، بالتعاون مع أطراف أجنبية خبيثة، تعمل على خدمة «المشروع الصهيونى»، بهدف تشويه صورة الدولة المصرية، والتشويش على دورها الإقليمى، تحديداً فى الملف الفلسطينى، من بوابة الأزمة الإنسانية فى غزة.
فى 20 يوليو 2025، أعلنت وزارة الداخلية المصرية عن إحباط مخطط إرهابى جديد لحركة «حسم»، الذراع المسلحة للجماعة الإرهابية، كان يستهدف منشآت حيوية وأجهزة سيادية فى البلاد، ومع تراجع قدرة التنظيم على التحرك ميدانياً داخل مصر، انتقل إلى تصعيد تحركاته الإعلامية والدعائية بالخارج، معتمداً على ما تبقى له من أدوات، سواء تحريض، أو تزييف، أو تنسيق مشبوه.
الإرهابى الهارب «يحيى موسى» أحد أخطر قيادات التنظيم والعقل المدبر لعدد من العمليات الإرهابية صاحب أول دعوة حصار للمقار الدبلوماسية تحت شعار «افتحوا معبر رفح»
فى اليوم نفسه، لم تمضِ ساعات حتى خرج الإرهابى الهارب «يحيى موسى»، أحد أخطر قيادات التنظيم، والعقل المدبر لعدد من العمليات الإرهابية، بتغريدة يدعو فيها علناً لحصار السفارات المصرية بالخارج، تحت شعار «افتحوا معبر رفح»، وما بدا أنه مجرد «تغريدة» كان فى الحقيقة إشارة انطلاق لخطة تحريضية كاملة تستهدف محاصرة السفارات المصرية فى الخارج.
الهاربان «أنس وطارق حبيب» بدآ أول خطوة فى المخطط بإغلاق رمزى لسفارة مصر فى أمستردام ورددا شعارات معادية لمصر
وفى صباح اليوم التالى، 21 يوليو، نفذ الإخوانيان الهاربان «أنس وطارق حبيب»، أول خطوة فى المخطط، بإغلاق رمزى لمقر السفارة المصرية فى العاصمة الهولندية أمستردام، وسط شعارات عدائية للدولة، وتحريض مباشر ضد القيادة السياسية، ولم يكن هذا التحرك منفصلاً، بل كان مدعوماً بالكامل من حركة «ميدان»، وهى الكيان الإعلامى والتنظيمى الجديد، الذى يقوده «يحيى موسى» من إسطنبول فى تركيا، والذى تحوَّل إلى منصة تعبئة إلكترونية وتنظيمية لمحاولات «الإخوان» فى تحريض الشارع مجدداً.
وتُعد حركة «ميدان» واجهة سياسية بديلة للتنظيم، أُطلقت فى يناير 2025 بفيلم تحريضى، ثم ببرنامج سياسى، تبناه علناً تيار «الكماليين»، الجبهة الأشد تطرفاً داخل التنظيم، هذا الدعم لم يكن رمزياً، بل معلناً، عبر بيانات ومؤتمرات إلكترونية.
تتابع التصعيد ضد الدولة المصرية لاحقاً، بدخول أسماء أخرى على خط المؤامرة، منهم «أحمد عبدالعزيز»، المستشار السابق لمحمد مرسى، الذى أعلن دعمه الكامل لحركة «ميدان»، وحرَّض بدوره على محاصرة السفارات المصرية، وكذلك «المجلس الثورى المصرى»، الكيان الإخوانى فى العاصمة البريطانية لندن، دعا إلى «يوم غضب عالمى» ضد مصر، تزامناً مع تصعيد حركة «ساعة فلسطين»، المعروفة بقربها من التنظيم الإرهابى.
أما «خالد السرتى»، الهارب فى الولايات المتحدة الأمريكية، فقد أعاد تدوير شعار مناهض ضد الدولة، وربط الحملة بما تُسمى «ثورة المفاصل»، فى محاولة لإحياء شبكات التحريض فى الداخل، إلا أن المفارقة الأخطر ظهرت حين لاحظت «الوطن» أن العديد من السرديات التى روَّجتها جماعة الإخوان عن «تجويع غزة»، وحصار مصر للقطاع، تم تبنيها حرفياً من حسابات إسرائيلية، أبرزها حساب الصحفى الإسرائيلى إيدى كوهين، الذى غرَّد بعدها قائلاً: «العالم أدرك أن مصر تخنق غزة، وليس إسرائيل»، وهكذا وجدت الجماعة نفسها، ودون مواربة، تُكمل الرواية الإسرائيلية، وتعفى الاحتلال من مسئوليته التاريخية والسياسية عن معاناة الفلسطينيين.
المثير أن هذا النشاط المكثف تزامن مع استمرار مصر فى أداء دورها الإنسانى والسياسى فى الملف الفلسطينى، من خلال تنسيق دخول المساعدات، واستضافة وفود التفاوض، وتوفير المستشفيات، وإبقاء معبر رفح مفتوحاً، لكن الحملة الإخوانية كانت تُصر على تصوير مصر كطرف معتدٍ، متجاهلة الاحتلال تماماً، وهو ما يكشف جوهر الهدف من خلال تشويه صورة مصر دولياً، لا الدفاع عن غزة.
حركة ميدان والمجلس الثورى دعما الدعوات التحريضية.. والهارب خالد السرتى أعاد تدوير شعارات مناهضة للدولة وحاول إحياء شبكات التحريض فى الداخل
العديد من الأحزاب والقوى السياسية فى مصر استنكرت هذه «المؤامرة»، التى تكشف عن تحالف التنظيم الدولى للإخوان مع الحركة الصهيونية لتشويه الدور المصرى، الذى لم يتوقف يوماً عن تقديم الدعم للقضية الفلسطينية، حيث أصدر حزب «الجبهة الوطنية» بياناً أكد فيه أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، كانت ولا تزال حجر الزاوية فى دعم الحقوق الفلسطينية، وأن التحركات المشبوهة التى تُدار من خارج الحدود، أو عبر منصات تحريضية، لا تمثل الشعب الفلسطينى الأصيل، ولا تعبر عن الامتنان للدور المصرى الوطنى والقومى فى حماية القضية الفلسطينية والدفاع عنها فى كافة المحافل، وشدد الحزب على أن السفارات المصرية فى الخارج، وخصوصاً فى مناطق التماس السياسى والدبلوماسى، تمثل سيادة الدولة المصرية، وأى محاولة للمساس بها، أو تشويه صورتها هو عدوان مباشر على الدولة المصرية، ويخدم بالأساس أجندات لا تمت لفلسطين بصلة، بل تهدف إلى ضرب الاستقرار المصرى وخلط الأوراق، وهو الأمر الذى لن يحدث فى ظل تماسك الجبهة الداخلية المصرية، والتفاف الشعب المصرى حول قياداته.
وكذلك قال الحزب «المصرى الديمقراطى الاجتماعى» إن تلك المخططات تحاول التلاعب بمواقف مصر تجاه القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أنه فى الوقت الذى يتعرض فيه الشعب الفلسطينى الأعزل لإبادة جماعية على يد الاحتلال، على مرأى ومسمع من العالم، تأتى «جماعة انتهازية ضيقة المصالح، ورخيصة المسعى» لتغطى على جرائم الاحتلال الغاشم، وتمنح المحتل، بل والمشروع الصهيونى ككل، فرصة كبرى لتشتيت الأنظار عن جرائمه، وتبرئة دولة الاحتلال من مسئوليتها الكاملة عن التجويع والترويع وحرب الإبادة فى غزة، إضافة إلى جرائمها المستمرة فى ضم المستوطنات بالضفة الغربية.
وأشار الحزب إلى أن المظاهرات أمام السفارة المصرية فى تل أبيب تؤكد الطبيعة التخريبية والخطورة الكبرى لتيارات الإسلام السياسى التى تُقدم لأعداء أوطاننا خدمات جليلة، وتطعن الشعب الفلسطينى فى مقتل، وتُحكم الحصار حول أرواح أبنائه، بما ترتكبه من تغطية على جرائم الاحتلال.
وأكد البيان أن توجيه أصابع الاتهام نحو مصر هو «محاولة ساذجة وخبيثة» لتحميلها مسئولية ما يجرى لأهل غزة، وهى بمثابة صرف للمسئولية عن المرتكب الحقيقى للجرم، مستنكراً بشدة الدعوات المشبوهة لإغلاق السفارات المصرية، وتنظيم تظاهرات أمامها، والتى تُمثِّل محاولات يائسة لتقويض الدور المصرى التاريخى فى دعم القضية الفلسطينية، وتحميل الدولة المصرية مسئولية جرائم الاحتلال، فى وقت تبذل فيه مصر جهوداً سياسية ودبلوماسية متواصلة لوقف العدوان وتخفيف المعاناة الإنسانية عن أهل غزة.
وأوضح الحزب، فى بيانه، أن من يدَّعون دعم فلسطين اليوم، هم ذاتهم من دعموا مشاريع سلطوية مارست الإرهاب والتمييز الطائفى فى الإقليم، ودعموا من هرولوا نحو التطبيع مع الاحتلال، دون شروط، ويسعون لتوظيف القضية الفلسطينية لأجندات ضيقة، تستهدف جرَّ الدولة المصرية إلى مواجهات عسكرية، يعرفون هم قبل غيرهم خطورتها على المنطقة بأسرها.
من جانبه، أكد حمادة بكر، عضو الهيئة العليا لحزب «الوفد»، على خطورة دور الإخوان فى المشهد السياسى، وما يمثله وجودهم من خطر دائم على استقرار الوطن، مشيراً إلى أن تاريخ هذه الجماعة الإرهابية معروف، فمنذ نشأتها، وحتى اليوم، لم تتوقف يوماً عن محاولات التخريب والتآمر، بل اعتادت المتاجرة بمصير الأوطان لتحقيق مصالح سياسية ضيقة، ولو كان ذلك على حساب دماء أبناء الوطن.
وأشار «بكر» إلى التواطؤ بين الإخوان والمشروع الصهيونى باعتباره دليلاً دامغاً على خيانة هذه الجماعة للوطن.