أستاذ دراسات إسرائيلية: المظاهرات أمام السفارة المصرية تمت بتنسيق بين «الجماعة والموساد»

كتب: ماريان سعيد

أستاذ دراسات إسرائيلية: المظاهرات أمام السفارة المصرية تمت بتنسيق بين «الجماعة والموساد»

أستاذ دراسات إسرائيلية: المظاهرات أمام السفارة المصرية تمت بتنسيق بين «الجماعة والموساد»

قال الدكتور محمد عبود، أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس، إن إسرائيل تعتمد على الإخوان لتبنى خطاب يهاجم مصر فى المحافل الدولية، لتشتيت الانتباه عن جرائمها فى غزة وتبييض صورتها أمام الغرب، وترفع الجماعة شعارات تخدم خطط التهجير الإسرائيلية، وليس الفلسطينيين.

وقال «عبود» فى حوار لـ«الوطن» إن المظاهرات أمام السفارة المصرية فى «تل أبيب» تمت بتنسيق بين «الإخوان والموساد والشاباك» وعناصر «الجماعة الإرهابية» بدأوا بدعم أمنى وتحولوا إلى جواسيس تحت مسمى «مشايخ الشاباك»، مشيراً إلى أن إسرائيل كافأت «الإخوان» بعد الوساطة فى قضية الجندى نحشون فاكسمان المختطف عام 1994 بالترشح لانتخابات الكنيست عام 1996.

عناصر «التنظيم الإرهابى» بدأوا بدعم أمنى وتحولوا إلى جواسيس تحت مسمى «مشايخ الشاباك»

■ كيف تفسر التظاهرات التى خرجت أمام السفارة المصرية فى تل أبيب؟ ومَن يقف خلفها؟

- المظاهرات التى خرجت فى تل أبيب مظاهرات تم التنسيق لها بين جماعة الإخوان وجهازى الشاباك والموساد فى إسرائيل، من أجل الإساءة إلى الدور المصرى، والضغط الإعلامى والسياسى على القاهرة، لتبييض وجه الاحتلال وصرف الأنظار عن جرائم رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو وائتلافه الحكومى، ونحن هنا أمام ثلاثة أهداف: تعاون التنظيم الدولى للإخوان من خلال فرع الإخوان فى تل أبيب، وبتنسيق وتنظيم من جهاز الاستخبارات الإسرائيلى الشاباك، وجهاز الاستخبارات الخارجية الموساد، ومواقع رسمية من حكومة بنيامين نتنياهو، ممثلاً فى وزير الأمن القومى إيتمار بن غفير، المسئول عن الشرطة الإسرائيلية. هذه المظاهرات جزء من الحملة المشبوهة التى تقودها الجماعة المحظورة ضد الاستخبارات المصرية فى عدد من الدول الأوروبية، وضمن المخطط الإسرائيلى لإلقاء المسئولية ومحاولة تشتيت الانتباه وتوجيه أصابع اتهام زائفة للقاهرة، وضرب الثقة بين مصر والقضية الفلسطينية.

■ فى ظل محاولات التشويه.. كيف ترى الدور المصرى فى دعم القضية الفلسطينية؟

- لا جدال على الدور السياسى المصرى فى دعم القضية الفلسطينية، عكس أدوار أخرى مشبوهة، لوقف الحرب ووقف إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى من الجانبين، والاتجاه بسرعة لإعادة إعمار قطاع غزة، على الصعيد السياسى.

وعلى الصعيد الإنسانى، فإن الدور المصرى ظاهر وواضح منذ اللحظة الأولى للعدوان على غزة وفى الفترة الماضية ارتكز على جمع وحشد المساعدات، سواء من الداخل المصرى أو من الدول والهيئات الدولية التى أرادت توصيل المساعدات وعمل على تجهيز معبر رفح من أجل نقل المساعدات للفلسطينيين.

وعلى المستوى الدبلوماسى تسعى مصر فى أكثر من اتجاه عربى وإقليمى ودولى، ولدى الجهات الدولية سواء فى الغرف المغلقة أو فى المؤتمرات العلنية لإدانة كل أشكال العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وعلى سوريا ولبنان وغيرهما من الأراضى العربية.

■ ما الدور الذى تلعبه جماعة الإخوان داخل إسرائيل فى التحريض على مصر والتشويش على دورها الإقليمى وفى القضية الفلسطينية؟

- جماعة الإخوان فى إسرائيل موجودة منذ السبعينات، تحديداً منذ عام 1971 عندما أسس عبدالله نمر درويش حركة الإخوان فى إسرائيل على مبادئ حسن البنا وعندما أسس هذه الجماعة أطلق عليها اسم الحركة الإسلامية فى إسرائيل، وطبعاً من أجل تأسيس أى حركة اجتماعية أو سياسية أو كيان قانونى فى إسرائيل لا بد من الحصول على موافقة من الجهات الرسمية فى الحكومة الإسرائيلية، من جهاز الموساد، من جهاز الشاباك، والمخابرات والخارجية والداخلية، وبالتالى جماعة الإخوان فى إسرائيل حصلت على جميع هذه التصاريح الأمنية، لأن إسرائيل رأت أن وجود قيادات من جماعة الإخوان تحت قبضتها فى تل أبيب يساعد فى استخدام الإخوان لاحقاً فى خدمة الاحتلال الإسرائيلى، وهذا ما حدث بالفعل.

■ هل لجماعة الإخوان نشاط داخل إسرائيل؟

سمحت إسرائيل لتنظيم الإخوان أو لذراع الإخوان فى تل أبيب بالعمل فى مجالات اجتماعية ودعوية، فأسسوا المساجد وزوايا الصلاة فى قرى عرب 48، وبعض الخدمات الطبية، وعملوا على فكرة كفالة الأيتام وتزويج البنات، كما يعمل تنظيم الإخوان فى عدة دول عربية، وبعدما أثبت تنظيم الإخوان ولاءه الكامل للشاباك من خلال العمل كمرشدين لدى جهاز الشاباك للتجسس على عرب 48، خاصة التيارات التى لديها إيمان بالقضية العربية والفلسطينية، وظهر فى الداخل الإسرائيلى مصطلح «مشايخ الشاباك»، نظراً لأنهم مجموعة من المخبرين والمرشدين الذين يعملون جواسيس على بنى جلدتهم لصالح المخابرات الإسرائيلية، واستمر التواصل بين فرع الإخوان فى إسرائيل ومكاتب الإرشاد فى مصر والتنظيم الدولى، وحدثت زيارات متبادلة وحضور لاجتماعات وتوجيهات، ثم صدرت التعليمات بالعمل السياسى والسعى للترشح للكنيست.

وفى البداية منعت إسرائيل القرار، لكن بعد وساطة الإخوان فى قضية الجندى نحشون فاكسمان المختطف عام 1994، حصلوا على الجائزة الكبرى، وهى السماح بالترشح لانتخابات الكنيست عام 1996، ليحدث حينها انشقاق بين جناحين: الشمالى بقيادة رائد صلاح وكمال الخطيب الذى رفض الترشح، والجنوبى بقيادة منصور عباس الذى انضم لحكومة إسرائيل، وصار للإخوان 5 مقاعد فى الكنيست، ورائد صلاح، زعيم الجناح الشمالى وصاحب الدعوة للمظاهرات ضد مصر، هو فى الواقع منخرط فى منظومة الاحتلال، وترشح لرئاسة بلدية أم الفحم بدعم أمنى إسرائيلى، وكانت له علاقات وثيقة بمجرمى الحرب مثل بنيامين بن إليعازر وإسحق رابين، بل إن أسرته نفسها تعمل فى الشرطة الإسرائيلية.

وطلب تصريحاً من الشرطة الإسرائيلية برئاسة بن غفير للتظاهر ضد مصر، بشرط ألا يُرفع علم فلسطين، وأن تشارك فى المظاهرة جهات يمينية تُلوِّح بالأعلام الإسرائيلية، ومنصور عباس، زعيم الجناح الجنوبى، اعترف بقانون «القومية اليهودية»، وصرّح بأن «إسرائيل وُلدت دولة يهودية وستبقى، ووصف الأسرى الفلسطينيين بـ«المخربين»، ثم شارك فى حكومة نفتالى بينيت، أحد أكبر رموز الاستيطان، وإسرائيل تستخدم هذه القيادات الإخوانية فى الكنيست كورقة توت تغطى بها عوراتها أمام الغرب، وتظهر للعالم أن البرلمان الإسرائيلى ديمقراطى ويحتوى على نواب عرب.

الإخوان أداة إسرائيل

لم يصدر الإخوان أى إدانة للعدوان على غزة طوال أكثر من 660 يوماً، وفى المظاهرة المشبوهة أمام السفارة المصرية فى تل أبيب، لم يذكروا اسم نتنياهو ولا مرة، ولم يجرؤوا على إدانة إسرائيل، بل أساءوا إلى مصر ودورها العظيم، والتقطوا الصور مع الشرطة الإسرائيلية، ما يؤكد أن هذه المظاهرة تم تمويلها والموافقة عليها من داخل أروقة الموساد وحكومة «نتنياهو».


مواضيع متعلقة