خبراء: إسرائيل لا تحترم «العملاء».. وستلفظ أعضاء تنظيم الإخوان بعد استهلاكهم فى تهجير الفلسطينيين

كتب: فادية إيهاب

خبراء: إسرائيل لا تحترم «العملاء».. وستلفظ أعضاء تنظيم الإخوان بعد استهلاكهم فى تهجير الفلسطينيين

خبراء: إسرائيل لا تحترم «العملاء».. وستلفظ أعضاء تنظيم الإخوان بعد استهلاكهم فى تهجير الفلسطينيين

مشهد عبثى أثار تساؤل ودهشة الكثيرين عن مدى صحته فلم تصدقه الأعين، إذ فى الوقت الذى تندِّد فيه دول العالم بجرائم الاحتلال الإسرائيلى ضد الفلسطينيين من قتل وتجويع، خرجت عناصر من جماعة الإخوان الإرهابية وأنصار حركة حماس أمام السفارة المصرية فى تل أبيب يرفعون شعارات كاذبة باسم «نصرة فلسطين»، بينما كانت أعلام دولة الاحتلال الإسرائيلى تُرفرف فى الجوار، كما أتيحت لهم الساحات بحماية أمنية إسرائيلية واضحة.

ذلك المشهد بدا للكثيرين صادماً، كشف دون مواربة عن استخدام دولة الاحتلال جماعة الإخوان كأداة دعائية لمحاولة تشويه الدور المصرى فى لحظة فارقة تخوض فيها القاهرة معركة دبلوماسية وإنسانية حقيقية لوقف نزيف الدم الفلسطينى.

«أنور»: أبناء الحركة الإسلامية يخدمون فى جيش الاحتلال ويقتلون الفلسطينيين فى غزة.. ويحتجون على مصر التى تساند الشعب الشقيق

الدكتور أحمد فؤاد أنور، الباحث فى الشئون الإسرائيلية، أوضح أن المخطط الإسرائيلى الإخوانى ظهر بهذه الفجاجة على السطح كنوع من الإفلاس فى ظل انقلاب العالم على إسرائيل التى استخدمت إخوان فلسطين من عرب 48 كأداة لتحقيق أهدافها، مشيراً إلى أن الجانب الصهيونى يشترك مع الإخوان فى أمور عديدة، منها النشأة فى توقيت زمنى واحد والرعاية البريطانية المالية لكليهما عند التأسيس، فضلاً عن أن كليهما لا يحترم الحدود، وبالنسبة لهم الوطن عبارة عن حفنة من التراب، الذى يمكن التفريط فى جزء منه والتوسيع فى جزء آخر.

وأكد الباحث فى الشئون الإسرائيلية أن قطاع غزة له 3 منافذ، منها ما يشترك مع أراضى 48، فمن أراد أن يتظاهر يمكنه أن يسير على أقدامه ويدخل مياه غزة من شواطئ جنوب إسرائيل، وهذه أمور تفضح ترك غزة تعانى لمدة عامين ثم التظاهر أمام سفارة مصر، مؤكداً أن تلك محاولة لتخفيف الضغط عن حكومة نتنياهو لأن العالم كله، بما فيه بريطانيا وفرنسا، يقر بأن السبب فى التجويع هو الجانب الإسرائيلى الذى يسيطر بدباباته على قطاع غزة بالكامل.

وتابع «أنور» بأن تحركات الإخوان مفضوحة، تسعى لخلخلة الرأى العام العالمى، لكن فى حقيقة الأمر لم يعد هناك مجال للمزايدة، فهؤلاء أصدقاء إسرائيل، فقد لجأت لجماعة الحركة الإسلامية الفلسطينية الفرع الشمالى من أجل الحشد تحت حماية الشرطة الإسرائيلية لكى يتظاهروا ضد سفارة مصر فى مشهد فج أصاب الكثيرين بالصدمة.

وأضاف «أنور» أنه ربما لم يعلم الكثيرون أن أعضاء من تلك الحركة تركوا عائلاتهم من فلسطين تخدم فى جيش الاحتلال وتقتل الفلسطينيين فى غزة، ولم يحتجوا أمامهم وأمام بيوتهم، بل لم يحتجوا أمام بنيامين نتنياهو، لكن فكروا فى الاحتجاج ضد مصر التى تسعى جاهدة إلى أن تساند الشعب الفلسطينى وأن تثبِّت وجوده على أرضه ومنع التهجير.

وتابع: «موقف مصر الثابت ضد قضية التهجير يجعل إسرائيل فى حالة غضب، وكل ما تريده هو الضغط على مصر لتراجع حساباتها فى رفض التهجير»، منوهاً بأن إسرائيل اختارت التعاون مع الإخوان لتصدير مشهد فوضوى من لندن وتركيا، ومن ثم إيجاد ثغرات على الحدود تُسهِّل انتقال أعداد من الفلسطينيين إلى الأراضى المصرية، أو إحراج مصر أمام المجتمع الدولى. وأضاف أن إسرائيل لا تحترم العملاء وستترك الإخوان فى النهاية لمصير مظلم، وهو النبذ الداخلى، أو الترحيل الجماعى حين تتاح فرصة.

أحمد العنانى، خبير فى العلاقات الدولية، أشار إلى أن مظاهرات الإخوان أمام سفارة مصر فى تل أبيب تكشف مخططاً إخوانياً يقوده التنظيم الدولى فى الخارج، بهدف إثارة البلبلة والشائعات والفوضى، لكن مصر قابلته بتماسك كل من الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى، وعلى المستوى الشعبى كان هناك رفض ودعم للقيادة السياسية.

وأضاف أن ذلك المخطط لن يمر، ولن يؤثر على مصر التى حظيت بدعم كبير من الدول الأوروبية فى مواجهة الممارسات العدوانية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن دلالة تلك المظاهرات أنها جاءت بمخطط إخوانى صهيونى تقوده قيادات تنظيم الإرهاب الهاربين والفارين فى بعض الدول، بالتعاون مع إخوان عرب 48، الذين يتواصلون معهم بشكل مستمر، فجماعة الإخوان تمتلك أجندة تخريبية تعتمد على بث الشائعات والتضليل، سواء داخل مصر أو فى محيطها الإقليمى.

ونوه بأن هذا المخطط يسعى إلى بث الفتنة، وضرب التماسك الإقليمى، واتهام الدولة بالتقاعس عن أداء دورها الدبلوماسى فى الصراعات الإقليمية، مشيراً إلى أن الإخوان بعدما فشلوا فى الداخل المصرى لجأوا إلى التنظيم الدولى، حيث نشط فرع إخوان تل أبيب من بعض عرب 48، وهو جناح يميل إلى دعم التحركات التى تهدف لتشويه صورة مصر، ونوه بأن هؤلاء يحاولون استخدام التظاهرات ضد مصر لنقل الضغط الدولى من إسرائيل إلى القاهرة، فى إطار مؤامرة سياسية باءت بالفشل.

«عيد»: يحاولون التغطية على الهجوم الدولى الواسع ضد «نتنياهو» وتبرئة ذمته من تهمة تجويع غزة ومحاصرتها

فيما أوضح سامح عيد، الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية، أن ما حدث ما هو إلا مخطط صهيونى وغباء وعمالة من جانب الإخوان، ففى الوقت الذى يتظاهر فيه العالم بأجمعه ضد إسرائيل يخرج إخوان عرب فلسطين ليتظاهروا ضد مصر دون تعليق من الإخوان فى باقى الدول، سواء تركيا ولندن، عن فجاجة الأمر، مشيراً إلى أنه مهما كان خلاف الشخص مع نظام سياسى تأتى الوطنية فى المقام الأول، وهذا لا ينطبق بطبيعة الحال على الإخوان.

وأشار «عيد» إلى أن تظاهر الإخوان تحت ولاية العلم الإسرائيلى أمام سفارة مصر ذو دلالة على الاختراق الإسرائيلى لنظام الإخوان، موضحاً أن الموساد الإسرائيلى اخترق العديد من الأنظمة، منها نظام الإخوان الذى يديره من الداخل، مستنكراً تلك التجمعات التى لم تظهر من 22 شهراً، لكنها ظهرت فقط لتقليل الدور المصرى.

وأضاف الباحث فى شئون الجماعات الإسلامية أن أحد الدوافع من انطلاق تلك المظاهرات هو محاولة التغطية على الهجوم الدولى الواسع ضد نتنياهو وحكومته الذين يعدون فى أسوأ صورهم، لسحب الأنظار إلى الدولة المصرية وإلصاق تهمة محاصرة غزة بها، فى الوقت الذى تخوض فيه مفاوضات مضنية فى قضية محورية تتعلق بالأمن القومى، ولم تغفل يوماً عنها فى محاولات دبلوماسية وإنسانية حقيقية لوقف نزيف الدم الفلسطينى.

«عاشور»: حملة دعائية لتحميل «القاهرة» مسئولية المجاعة فى «غزة» وتبرير خطوات تصعيدية تهدف إلى ضم أجزاء منها لإسرائيل

من جانبه، قال الدكتور رامى عاشور، أستاذ العلاقات الدولية، إن ما تشهده بعض العواصم من مظاهرات أمام السفارات المصرية، ليس مجرد تحرك عفوى تقوده جماعة الإخوان، بل هو جزء من مخطط ممنهج تُديره إسرائيل، بهدف تشويه صورة مصر والضغط عليها دولياً.

وأوضح أن جماعة الإخوان ليست بالقوة التى تؤثر على السياسات المصرية، بل يتم توظيفها كأداة ضمن تحرك إسرائيلى أوسع، رداً على الدور الكبير الذى قامت به مصر خلال الأشهر الماضية فى فضح ممارسات الاحتلال الإسرائيلى، بدءاً من استضافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، وصولاً إلى لقاءات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى مع عدد من قادة العالم، وعلى رأسهم رئيس وزراء إسبانيا، والرئيس الفرنسى، وقيادات من الكونجرس اليهودى.

وأشار إلى أن هذه التحركات المصرية أدَّت إلى اتساع رقعة التضامن مع القضية الفلسطينية فى العالم، ودفعت عدة دول نحو الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ما أثار استياء إسرائيل، ودفعها إلى الرد عبر حملة دعائية تحاول فيها تحميل مصر مسئولية المجاعة فى غزة، وتقديم نفسها كضحية إنسانية، وأكد أن إسرائيل تستغل هذه الحملة لتبرير خطوات تصعيدية مقبلة فى قطاع غزة تهدف إلى ضم أجزاء منه وتهجير السكان، خاصة بعد تفريغ شمال ووسط القطاع، وحصر الوجود الفلسطينى فى الجنوب قرب الحدود المصرية، مشيراً إلى أن حملة تشويه مصر تهدف إلى التمهيد لهذه الخطوة الخطيرة أمام الرأى العام العالمى.


مواضيع متعلقة