«صنايعي حبل».. أبو وهدان بين السماء والأرض لإصلاح مواسير الصرف الصحي

كتب: editor

«صنايعي حبل».. أبو وهدان بين السماء والأرض لإصلاح مواسير الصرف الصحي

«صنايعي حبل».. أبو وهدان بين السماء والأرض لإصلاح مواسير الصرف الصحي

كتبت: جنة عمرية

فى زاوية من زوايا الحياة، حيث تتلاشى الحدود بين الخطر والإصرار، يظهر فاروق وهدان، المعروف بـ«أبو وهدان» يتقلد حزامًا سميكًا يلف خصره، وتتدلى من يده حقيبة صغيرة تحمل أدواته، في مشهد يروي قصة تحدٍ أبو وهدان ليس سباكًا عاديًا، فهو «صنايعى حبل» متخصص في إصلاح مواسير الصرف الصحي داخل المناور، وخارج وجهات المباني، يتحدى إعاقة ساقه، ليثبت أن قوة الإرادة تفوق كل العوائق الجسدية.

مهمة صنايعي الحبل

منذ عشرين عامًا، حين كان طالبًا في الصف الأول الإعدادي، تعلم هذه المهنة الخطرة على أيدي إخوته الكبار، تتلخص حياته اليومية في تحدٍ مستمر للزمن، فلا توجد ساعات عمل محددة، فقد تستغرق مهمته ثلاث ساعات، وقد تطول ليوم كامل، وهو معلق بين السماء والأرض، يأكل ويشرب فى الهواء.

اا

مهنة الأعصاب القوية

يحكى فاروق لـ«الوطن» أن مهنته تعتمد على أعصابه القوية، ويديه الثابتتين أكثر من ساقيه، يصعد مسافات عالية تصل إلى 20 دورًا، لأداء عمله، كما يقوم بين الحين والآخر بتدريب صنايعية صغار مهارة الصعود والتشبث بالحبل والعمل في أعلى المناور، الأمر الذى قد يستغرق عامًا لإجادة فنون العمل.

«المهنة خطرة جدًا، عايزة قلب جامد، ابن أخويا شاب عنده 22 سنة وقع من الحبل مات، والأربعين بتاعه بعد أسبوع»، يقولها «أبو وهدان» بأسى، مؤكدًا أنه لم يسلم من المخاطر، فمنذ ثلاث سنوات سقط من أعلى الحبل وتعرض لإصابة خطيرة.

أكثر ما يزعجه هم الدخلاء على المهنة، من يجازفون بحياتهم وحياة من يعملون معهم دون وعي وتدريب جيد، مؤكدًا أنه يعمل بتلك المهنة الشاقة لإعالة أسرته، فهو يمارسها يومين ثم يأخذ يومًا راحة لتخفيف الضغط عن جسده، ويكمل دخله من محل أدوات السباكة الذى يديره أيضًا، يودع «أبو وهدان» أبناءه قبل كل يوم عمل: «لازم أودع عيالى لأنى مش عارف هرجع لهم تانى ولا لأ».


مواضيع متعلقة