تنسيق شيطاني بين منصات إخوانية وأجهزة إسرائيلية.. الوحدة 8200 مصنع الجواسيس وحاضنة لتخريج الكوادر
تنسيق شيطاني بين منصات إخوانية وأجهزة إسرائيلية.. الوحدة 8200 مصنع الجواسيس وحاضنة لتخريج الكوادر
كشفت وقائع متتالية وتقارير مسرَّبة عن تحالف شيطانى متشابك يجمع بين جماعة الإخوان الإرهابية ومنصاتها الإعلامية من جهة وشخصيات استخباراتية ولجان إلكترونية إسرائيلية من جهة أخرى، تعمل ضمن أجندة موحدة لتقويض استقرار مصر، وتصاعد هذا النشاط المنسق خلال الأشهر الماضية تحت ذريعة نصرة أهالى غزة، حيث تبنت حسابات إخوانية سرديات أطلقها الجانب الإسرائيلى بهدف تضليل الرأى العام وتخفيف الضغط الدولى عن كاهل الاحتلال.
السرديات والحسابات المضللة كانت موجَّهة بشكل خفى من جانب الاستخبارات الإسرائيلية، وتحديداً الوحدة 8200، التى تُعد أكبر وأخطر الوحدات السرية فى جيش الاحتلال، حسب وصف العديد من السياسيين، الذين أوضحوا أن مهامها لا تقتصر على التجسس والحرب الإلكترونية، بل تمتد لتكون «حاضنة» لتخريج كوادر تتغلغل فى أعلى المناصب بوسائل إعلام أمريكية وعالمية كبرى وشركات تكنولوجيا عملاقة.
وتثير هذه الشبكة المتشعبة من العملاء السابقين تساؤلات جدية حول مدى استقلالية الصحافة وتأثير الاستخبارات الإسرائيلية المباشر على الرأى العام العالمى، خاصة فى تغطية صراع الشرق الأوسط، وفقاً لما أوردته تحقيقات مسرَّبة حول عمل هذه الوحدة.
وتُعتبر الوحدة 8200، المعروفة بـ«شمونى ماتاييم»، نظيراً لوكالة الأمن القومى الأمريكية (NSA) أو مقر الاتصالات الحكومية البريطانية (GCHQ)، وهى أكبر وحدة عسكرية فى الجيش الإسرائيلى، حيث تضم آلاف الجنود، وتتنوع أنشطتها السرية بين اعتراض الإشارات وفك الشفرات والتجسس الإلكترونى، وصولاً إلى تنفيذ هجمات سيبرانية معقدة، حسب تقارير لوكالتى «رويترز» و«جيروزاليم بوست».
ومن أبرز العمليات المنسوبة إليها هجوم «البيجر» الذى استهدف عناصر حزب الله فى لبنان، وهجوم فيروس «ستوكسنت» الذى عطَّل أجهزة الطرد المركزى النووية الإيرانية بالتعاون مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعى لوضع «قوائم اغتيال» فى غزة والتجسس على الفلسطينيين فى الضفة الغربية وغزة، وتقوم الوحدة بجمع معلومات مفصَّلة عن الفلسطينيين، تشمل تاريخهم الطبى وحياتهم الجنسية، لاستخدامها لاحقاً فى الابتزاز وتجنيد العملاء، وهى ممارسات دفعت 43 من جنود الاحتياط بالوحدة فى عام 2014 إلى إدانة المراقبة «غير الأخلاقية» فى رسالة مفتوحة، حسب تقرير للمركز الأوروبى للدراسات ومكافحة الإرهاب.
وبدأت خيوط العلاقة بين هذه الوحدة وإخوان عرب 48 تتكشف بوضوح فى وقفة احتجاجية نُظمت أمام السفارة المصرية فى تل أبيب يوم الخميس 31 يوليو فى مشهد وصفه عاطف سالم، سفير مصر السابق فى تل أبيب، بـ«العبثى»، كما أن دلالاته تُعد شديدة الخطورة.
ولم يقتصر التنسيق بين الجانبين على التحركات الميدانية، بل امتد إلى الفضاء الرقمى، فقد رصدت العديد من المنصات حملات تضليل ممنهجة تقاطعت فيها روايات المنصات الإخوانية مع حسابات شخصيات استخباراتية إسرائيلية، ومن أبرز الشائعات التى روَّج لها الكيان الصهيونى شائعة التدخل فى اليمن، ففى يناير 2025 روَّّجت وسائل إعلام إسرائيلية لتقارير تزعم استعداد مصر للتدخل عسكرياً فى اليمن، وسرعان ما تبنَّت منصات إعلامية إخوانية وعناصر هاربة فى أوروبا والولايات المتحدة نفس السردية بهدف إثارة الفتنة بين مصر ودول عربية أخرى، وعلى الفور خرج مصدر مصرى مسئول لينفى ما تناولته تقارير إعلامية إسرائيلية عن قيام مصر باستعدادات بهدف التدخل العسكرى فى اليمن، مؤكداً أن هذه التقارير مُضللة وليس لها أساس من الصحة.
«الدستور الأردنية»: توجيه الغضب لمصر إزاحة للمسئولية عن الجهة الممارسة للعدوان
وفى نهاية العام 2024 انطلقت حملة رقمية منسقة استخدمت مقاطع فيديو قديمة لتظاهرات عام 2019، للادعاء بوجود احتجاجات حديثة ضد القيادة المصرية، وشاركت فى نشرها حسابات إسرائيلية وإخوانية فى آن واحد، لكن سرعان ما تم تكذيب هذه الادعاءات.
من جانبها قالت صحيفة «الدستور» الأردنية إن توجيه الغضب نحو مصر «يفضح محاولات إزاحة المسئولية عن الجهة التى تمارس العدوان لصالح استهداف مصر سياسياً وإعلامياً وتحويل الصراع من مواجهة مع المحتل إلى تصفية حسابات سياسية ضيقة تكون فيها القضية الفلسطينية هى الخاسر الأكبر، بينما تواصل جماعة الإخوان أداء دورها فى ضرب الأوطان من الداخل لصالح خصومها».