الولاء سيف من السودان للقاهرة: الغربة أوجعتنا وأرض مصر الكبيرة احتضنتنا
الولاء سيف من السودان للقاهرة: الغربة أوجعتنا وأرض مصر الكبيرة احتضنتنا
حين تشتعل الحرب فى الشوارع، لا يحمل الناس حقائبهم فقط، بل يحملون أطفالهم، وذكرياتهم، وخوفهم، ففى لحظة قد تتحوّل المنازل إلى هدف، والصوت إلى تهديد، والوطن إلى مقابر، وهو ما حدث فى أبريل 2023، حين سيطرت قوات الدعم السريع على بعض مناطق السودان، وحوّلت الأحياء التى كانت تعجّ بالحياة إلى أماكن تخترقها أصوات الرصاص والقذائف.
لم يكن الخروج من البلاد قراراً سهلاً على الولاء سيف، التى كانت تقطن بولاية النيل الأبيض، لكنه كان الخيار الوحيد أمام سيدة تحمل على كتفيها مسئولية ثلاثة أرواح، بنتين وولد، ومصير أسرة لا تعرف أين سيكون غدها، ورغم أنها لم تتخيل يوماً أن تُغادر بيتها تاركة وراءها حياة بأكملها، لكن الرصاص لا يُعطى أحداً فرصة للاختيار: «فجأة لقينا الرصاص فى أماكن كثيرة، فخرجنا من السودان تحت وطأة وضغوط الحرب، كان الوضع صعباً جداً، قوات الدعم السريع تضرب الناس وتستغلهم وتنهب مقدراتهم، فكان قرارى ضرورياً بالسفر إلى مصر».
رحلة من السودان إلى مصر
رحلة طويلة استمرت 7 أيام، خاضتها «الولاء» وأولادها من السودان إلى قلب مصر، كانت محفوفة بالمخاطر، إذ لم تجد وسيلة لنقلها سوى عبّارة الموت وعربة التهريب، لكنها شعرت بالأمان حين وصلت إلى بلد الأمن: «الرحلة إلى مصر لم تكن قصيرة، ولا آمنة، استغرقت سبعة أيام كاملة، كانت الأسرة تتنقل خلالها بين العبّارات وسيارات التهريب، تعبر الصحارى وتبيت فى العراء، وتتحمّل قسوة الظروف مقابل الوصول إلى مكانٍ آمن، وكنت أدعو الله بسلامة الوصول والنجاة، وعِشنا أجمل أيام حياتنا، لكن حنين الوطن يقتلنا».
عاشت أسرة «الولاء» شهوراً طويلة مع المصريين الذين أكرموها: «استقبلونا دون شروط، وبعد أشهر من الإقامة فى القاهرة، قرّرت «الولاء» وأسرتها العودة إلى السودان، وتحديداً إلى ولاية النيل الأبيض ضمن مبادرة العودة الطوعية، كانت المخاوف تسبقهم، لكن العودة كانت مفاجأة سارة: «لقينا بيوتنا زى ما هى، الحمد لله، ما فى حاجة اتكسرت، بس لسه باتمنى تتحسّن الخدمات زى الكهرباء والمياه».
رسالة لأهل مصر
رسالة وجّهتها السيدة السودانية إلى مصر، قالت فيها: «شكراً لمصر، لقينا فيها الأمان، فيه وشوش بتضحك لينا من غير ما تعرفنا، وناس بتساعد من غير مقابل، وده مابيتنساش، مش هانسى القاهرة، ولا صفية اللى استقبلتنا، ولا الهدوء اللى حسينا بيه هناك، فى عز الحرب، كانت مصر الحضن الكبير، وساتر لينا ولأولادنا.. الغربة أوجعتنا، ومصر احتضنتنا».