«فتح الرحمن» يعود إلى وطنه وقلبه معلق بـ«ذكريات مصرية»
«فتح الرحمن» يعود إلى وطنه وقلبه معلق بـ«ذكريات مصرية»
قبل عام من الآن، جاء الشاب فتح الرحمن وعائلته المكونة من 10 أفراد إلى مصر بعدما طالت الحرب منطقة الكلاكلات، الواقعة فى وسط العاصمة الخرطوم، من قبَل قوات الدعم السريع.
اضطر «فتح الرحمن» إلى ترك دراسته فى كلية الطب البشرى بجامعة أمبريال، وفر هارباً إلى مصر التى احتضنته ليكمل دراسته فى إحدى الجامعات، لكن حلم العودة إلى وطنه السودان ظل يراوده، حيث الأصدقاء والمحبون، ليتحقق حلمه مع مبادرة «العودة الطواعية» للأشقاء السودانيين.
رحلة إلى مصر
غادر «فتح الرحمن» ووالداه إلى السودان، تاركاً وراءه ذكريات لن يمحوها الزمن فى مصر، إذ عاش وتعايش وعامله المصريون برفق ولين وكأنه صاحب بيت وليس ضيفاً عليه: «وصلت مصر أغسطس 2024، وقتها كنت مش فاهم حاجة، لا شغل ولا سكن، عشت مع قرايبى أسبوعين فى منطقة فيصل وأيقنت أنه لا بد من العمل لتدبير مصروفاتى».
تعلّم الشاب الجامعى حرفتى الكهرباء والسباكة، ليتمكن من الإنفاق على دراسته، إذ كان يدرس فى السنة الرابعة بكلية الطب، وانتقل للعيش فى منطقة الهرم بالجيزة.
لم تكن رحلة «فتح الرحمن»، الذى نزح بسبب الحرب، سهلة، لكن المصريين استقبلوا إخوانهم السودانيين بقلوب مفتوحة، وبروح الأخوَّة التى لا تعرف حدوداً ولا جنسيات، انطلاقاً من روابط تاريخية وثقافية عميقة تجمع بين الشعبين: «ماكانتش الرحلة سهلة، لكن قابلت مصريين كتير كانوا بيحبونا وبيفتحوا لنا بيوتهم قبل قلوبهم، حسيت إنى فى بلدى، قدموا لنا كل الحلو عن طيب خاطر، فحفظنا الجميل لأم الدنيا».
بعد أشهر قليلة من بقاء الطالب الجامعى فى مصر، تعرضت والدته لوعكة صحية شديدة، فاضطر إلى استقدامها وعلاجها بأحد المستشفيات: «أكتر حاجة تعبتنى هى مرض والدتى فجبتها من السودان إلى مصر بصعوبة وعالجتها، كنت بحاول أوفق بين مصاريفى وعلاج أمى ودراستى، ربنا كرمنى واتجمعنا كلنا وعشنا فى مصر أجمل سنة فى حياتى».
عام على رحلة فتح الرحمن
بعد مرور عام على نزوح «فتح الرحمن»، ومع استعادة الجيش السودانى السيطرة على بعض المناطق من بينها العاصمة «الخرطوم»، التى استولت عليها قوات الدعم السريع، راود حلم العودة عائلة «فتح الرحمن»، ليقرروا العودة إلى وطنهم ضمن مبادرة «العودة الطواعية» التى اشتركت فيها جميع الجهات الحكومية المصرية ووفرت وسائل نقل آمنة إلى الأشقاء السودانيين: «حجزت فى العودة الطواعية ورجعت، وبصراحة لن ننسى فضل المصريين، رحمونا من السماسرة». رحل الشاب السودانى وعائلته من مصر، لكن قلوبهم ما زالت معلقة بذكرياتهم معها، عادوا إلى وطنهم فى ظروف صعبة وعندهم كل الإصرار على ضرورة البدء من جديد وبناء حياة تهدمت مثلما تهدمت منازلهم: «لا يوجد استقرار، الكهرباء مقطوعة وعدد المواطنين فى المنطقة بسيط، هناك استقرار نسبى، لكن نتمنى أن نعمّر وطننا من جديد». يوجّه الشاب السودانى رسالة شكر ومحبة لأشقائه المصريين، قائلاً: «مصر أم الدنيا، ربنا يزيدكم كمان وكمان، ولن ننسى ما قدمه المصريون، وسأزور مصر مرات عديدة.. شكراً لمن عاملونا كأصحاب بيوت مش ضيوف، وسنظل أهل وشعب واحد».

«فتح الرحمن» مع والدته