رجل يتبع نصائح غذائية من ChatGPT ويصاب بالتسمم.. مركب خطير كاد يُفقده حياته
رجل يتبع نصائح غذائية من ChatGPT ويصاب بالتسمم.. مركب خطير كاد يُفقده حياته
في الساعات الماضية وثّق أطباءٌ في جامعة واشنطن حادثةَ غريبة لرجل عانى حالة عصبية نادرة وتسمم نتيجة نصائح غذائية حصل عليها من تطبيقِ ChatGPT، لحسن الحظ تحسنت حالته وتعافى بسبب سرعة العلاج الذي حصل عليه، وقدم الأطباء حالته كا دراسة تحذيرية، فماذا حدث؟
رجل يتبع نصائح غذائية من ChatGPT وينتهي به الأمر مصابًا بالتسمم
في الأيام الماضية زار الرجل يدعى روبرت قسم الطوارئ المحلي في واشنطن وأخبر الطاقم الطبي أنه ربما تعرض للتسمم، ورغم أن بعض فحوصاته الجسدية كانت طبيعية، إلا أنه بدأ في الشعور بالهيجان والبارانويا، ورفض شرب الماء المقدم له رغم شعوره بالعطش، كما ظهرت لديه هلوسات بصرية وسمعية، وتطور الأمر سريعًا إلى نوبة ذهانية كاملة، وأثناء هذه الحالة حاول الهرب، ما دفع الأطباء لوضعه تحت «احتجاز نفسي قسري بسبب عجز خطير»، وفق موقع«gizmodo».
قام الأطباء بإعطائه سوائل وريدية ودواءً مضادًا للذهان، وبدأت حالته بالتحسن، وكان لديهم شك منذ البداية أن التسمم بالبروميد هو السبب وراء مرضه، وبمجرد أن أصبح قادرًا على الكلام بوضوح، اكتشفوا كيف دخل البروميد إلى جسده، وبالفعل أخبر روبرت الأطباء أنه بدأ بتناول بروميد الصوديوم عمدًا قبل ثلاثة أشهر، فقد قرأ عن الأضرار الصحية للإفراط في تناول ملح الطعام كلوريد الصوديوم في النظام الغذائي، وعندما بحث في المراجع لم يجد سوى نصائح عن تقليل الصوديوم.
وكتب الأطباء: «استنادًا إلى خلفيته في دراسة التغذية بالجامعة»، قرر الرجل بدلاً من ذلك إزالة الكلوريد من نظامه الغذائي، ولجأ إلى ChatGPT لطلب المساعدة، وبحسب ما ورد، نصحه الذكاء الاصطناعي بأن الكلوريد يمكن استبداله بالبروميد بشكل آمن، ومع هذا الإذن الضمني، بدأ في استهلاك بروميد الصوديوم الذي اشتراه عبر الإنترنت وتناوله لمدة ثلاثة أشهرٍ.
مركبات خطيرة بدلًا من الملح
ومركبات البروميد كانت تُستخدم بكثرة في أوائل القرن العشرين لعلاج مشاكل صحية مختلفة، من الأرق إلى القلق، لكن مع مرور الوقت، أدرك الأطباء أن البروميد يمكن أن يكون سامًا إذا تم تناوله بجرعات عالية أو لفترات طويلة، وقد يتسبب – بشكل مفارق – في مشكلات عصبية ونفسية، وبحلول الثمانينيات، أُزيل البروميد من معظم الأدوية، وانخفضت حالات التسمم به، أو ما يُعرف بـ «البرو ميزم».
الحالة التي شُخص بها «روبرت» هي ذهان ناتج عن التسمم، وقالت عنها الدكتورة في الصيدلة الإكلينيكية والسريرية، ندى مصطفى لـ «الوطن»:« المركبات اللي أخدها سببت الذهان الناتج عن التسمم، ودا بيحصل لما مادة سامة تدخل الجسم وتؤثر على الجهاز العصبي المركزي، فتسبب اضطراب في طريقة المخ في معالجة المعلومات، وده ممكن يؤدي إلى هلوسات، أو أوهام، أو تغيّر حاد في التفكير والسلوك».
وبالنظر إلى توقيت الحادثة، كان من المرجح أن الرجل استخدم ChatGPT بإصدار 3.5 أو 4.0. لم يتمكن الأطباء من الوصول إلى سجلات محادثته، لكن عندما سأل الأطباء ChatGPT 3.5 عن بدائل الكلوريد، جاء الرد متضمنًا البروميد، ومن المحتمل، أن الذكاء الاصطناعي كان يشير إلى أمثلة لاستبدال البروميد بالكلوريد في سياقات لا علاقة لها بالنظام الغذائي، مثل التنظيف، وأشار الأطباء إلى أن رد الذكاء الاصطناعي أوضح أن سياق الاستبدال مهم، لكنه لم يتضمن أي تحذير حول مخاطر تناول البروميد، ولم يسأل عن سبب رغبة الشخص في معرفة هذه المعلومة.
أما بالنسبة للرجل نفسه، فقد تعافى تدريجيًا من محنته، وتمكن الأطباء من إيقاف الدواء المضاد للذهان، وخرج من المستشفى بعد ثلاثة أسابيع من دخوله، وظل في حالة مستقرة عند مراجعته بعد أسبوعين.