عائلة «غادة» محاصرة في مخيم الشاطئ: خايفة عليهم

كتب: رؤى ممدوح

عائلة «غادة» محاصرة في مخيم الشاطئ: خايفة عليهم

عائلة «غادة» محاصرة في مخيم الشاطئ: خايفة عليهم

فى منزلها المتواضع بأحد أزقة منطقة فيصل بالجيزة، تجلس غادة محمد، أمام مائدة خاوية إلا من بقايا خبز وجبن، ترفض أن تملأ معدتها، بينما زوجها وابنها فى غزة لا يجدان ما يسد رمقهما، ومنذ أكثر من أسبوعين، توقّفت عن إعداد الطعام، لا لغياب المواد الغذائية، بل تضامناً مع أفراد عائلتها المحاصرين بالجوع فى مخيم الشاطئ غرب المدينة، إذ يعودان كل مساء بأيادٍ خاوية وبطون جائعة: «بقوا يدوروا بالساعات على لقمة خبز وبيرجعوا من غير أى حاجة، حتى الطحين لو لقوه بيكون سعره مش طبيعى، أنا خايفة عليهم، خايفة يُستشهدوا من الجوع، مش من القصف»، تقول «غادة» والسكون يملأ صوتها المكسور.

تحكى السيدة الأربعينية أن الحياة قبل العدوان الإسرائيلى كانت قاسية بما يكفى، لكنها الآن تجاوزت حدود الاحتمال، إذ نزحت مع أسرتها أربع مرات داخل القطاع منذ اندلاع الحرب، بداية من مخيم الشاطئ إلى دير البلح ثم خان يونس ورفح، حتى خرجت بصعوبة إلى مصر قبل أشهر، تاركة خلفها زوجها وابنها الأكبر: «أنا هنا فى القاهرة، بس قلبى مش هنا.. قلبى هناك معاهم، ماباقدرش أطبخ وأنا عارفة إنهم جعانين، مافيش أى نفس لأى حاجة وبآكل لقيمات عيش وميه علشان أقدر أستحمل، بس مع كل لقمة بابقى حاسة إنى خونتهم»، تهمس «غادة» وهى تمسك بهاتفها، وتحدّق فى صور قديمة جمعتهم معاً: «ربنا يلم شملنا وأشوفهم تانى وما أفقدهم شهداء».

السيدة الفلسطينية: الفلوس اللى بابعتها مابيلاقوش يشتروا بيها حاجة

وتصف السيدة الفلسطينية الأوضاع فى أسواق غزة بحسب ما ينقله زوجها، إذ لم تعد هناك بضائع، باستثناء القليل من المعلبات منتهية الصلاحية إن وُجدت: «حتى المساعدات محدش قادر يوصل لها، وفيه ناس بتموت وهى بتحاول تاخد كيس رز أو شوال طحين، والناس مابقتش خايفة من القصف، وصارت خايفة أكثر من الجوع».

تقول «غادة» وهى تبكى بصمت، إذ تعيش الزوجة هذا الجوع مرتين، مرة بأحشائها، ومرة بصورها الذهنية لزوجها وابنها وهما يجرّان أقدامهما فى الشوارع الخالية، باحثين عن شىء يمكن أكله، أو ماء نظيف يمكن شربه: «لو كان فيه قصف، الواحد يمكن يهرب أو يستخبى، بس الجوع بيقتل بصمت، بيقضى عليهم قدامى وأنا مش قادرة أعمل لهم أى حاجة، حتى الفلوس اللى بابعتها، أوقات مابيلاقوش يشتروا بيها حاجة»، تقول «غادة» قبل أن تصمت للحظة، وتضيف: «كل يوم باصحى مفزوعة، خايفة من رسالة.. خايفة من خبر، بس كمان خايفة مايجيش أى خبر».


مواضيع متعلقة