«سيدة الأرض» ملحمة من فلسطين الحلقة 11| «الخليل».. مرآة الهوية الفلسطينية

كتب: محمد علي حسن

«سيدة الأرض» ملحمة من فلسطين الحلقة 11| «الخليل».. مرآة الهوية الفلسطينية

«سيدة الأرض» ملحمة من فلسطين الحلقة 11| «الخليل».. مرآة الهوية الفلسطينية

تحقيق - محمد علي حسن وماريان سعيد

«يعزّ علىّ أن ألقاكِ مسبيةً... سمعتكِ عبر ليل الصيف أغنيةً خليليةً تقول: يا عنب الخليل الحرّ، لا تثمر... وإن أثمرت، كنْ سماً على الأعداء، لا تثمر».. بهذه الأبيات أنشد الشاعر عزالدين المناصرة قصيدةً عشقاً بمدينة الخليل، ورفضاً قاطعاً لسبيها واستلابها، ولأن يُمنح خيرها للمحتل، كما يرفض الفلسطينى أن يُسلِّم تاريخه أو ذاكرته أو مقدّساته، مهما اشتدّ الحصار أو عتت الآلة العسكرية.

فمدينة الخليل، التى كانت مضرب شعر الشعراء، لم تكن يوماً مجرد رقعة جغرافية فى جنوب الضفة الغربية، بل كانت دائماً فى وجدان الفلسطينيين مرآةً للهوية، وصورةً مصغّرةً عن الصراع بأكمله، فهى مدينةٌ حاضرةٌ فى التاريخ، محفورةٌ فى وجدان الديانات السماوية، ويكاد لا يُذكر اسم إبراهيم الخليل، عليه السلام، إلا وتُذكر المدينة التى حملت اسمه، واحتضنت الحرم الإبراهيمى الشريف، أحد أقدس المقامات الإسلامية وأعمقها أثراً فى الوجدان الدينى والتاريخى للمنطقة. لكن «الخليل»، برمزيتها وقداستها، لم تسلم من الاحتلال، بل كانت فى صميم مشروع التهويد الإسرائيلى منذ احتلال عام 1967، فكان الهدف واضحاً: اختراق الذاكرة لا الأرض فقط، وقلب المعادلة التاريخية التى جعلت من «الخليل»، الفلسطينية العربية الإسلامية، مدينة متنازعاً عليها تُقصى منها الأصالة وتُفرض عليها الغربة، بدأ الأمر بمصادرة المنازل، ثم بتحويل الأسواق المركزية إلى مناطق عسكرية مغلقة، ليدخل المستوطنون إلى قلب المدينة القديمة، ويسكنوا حيث كانت الأناشيد والنداءات، ويزرعوا الخوف والجمود بدل الحياة. ورغم هذا الواقع الكابوسى، لم تتراجع «الخليل» لم تُسلِّم مفاتيحها، ولا ذابت فى همّها، بل ظلّ أهلها جزءاً من المشروع الوطنى الفلسطينى، يرفضون كل المحاولات لفصلها، أو لعزلها فى مشروع «الإمارات الصغيرة» التى لا تمثل سوى أحلام الاحتلال وأوهامه.


مواضيع متعلقة