«سيدة الأرض» ملحمة من فلسطين الحلقة العاشرة.. «جنين» أيقونة الصمود
«سيدة الأرض» ملحمة من فلسطين الحلقة العاشرة.. «جنين» أيقونة الصمود
تحقيق - محمد علي حسن وماريان سعيد:
«جنين يا منبع الأمجاد فى وطنى.. وموئل الصيد من فاس إلى عدن.. جنين يا سيف حق مشهراً أبداً.. فى أوجه السفلة الغازين والخون»، هكذا أنشد الشاعر الفلسطينى جواد يونس مديحه لجنين، المدينة التى لا تنكسر، ولا تُروض، ولا تُخمد فيها جذوة الرفض، فهى رمز صمم أن يحفر فى ذاكرة الفلسطينيين، بالمقاومة، وملامح الشهداء، وأصوات الرصاص المنبعث من الأزقة المكتظة بأحلام الصغار وسواعد المقاتلين، بداية من عز الدين القسام، ومحمود نزال، وخالد نزال، وخطاب أبوالرب وحتى شيرين أبوعاقلة التى استشهدت على أرضها. جنين ليست مجرد اسم على الخارطة، بل ساحة منازلة يومية بين إرادة البقاء الفلسطينية وماكينة البطش الإسرائيلية، فى كل حجر من حجارتها، وفى كل طلقة، وفى كل جنازة، تكتب هذه المدينة فصلاً جديداً من السيرة النضالية الطويلة، غير مبالية بما يخططه الاحتلال من اجتياحات، أو بما يخلّفه من دماء ودمار، من قلب المخيم الذى صار أيقونة، ومن بين أزقته المحاصرة بالدبابات والكاميرات، خرجت أصوات المناضلين لتخبر العالم أن «الاحتلال يظن أنه يُرهبنا، لكنه فى كل مرة يعيد إنتاج جنين أشد صلابة»، «فالاجتياحات مهما تكرّرت، لن تطفئ هذا الإيمان المزروع، بأن جنين تستحق الحياة والحرية». فهذه هى جنين، مدينة الحصار والانبعاث، الموت والحياة، النار والزيتون، مدينة لا تملّ من قول «لا»، ولا تتقن سوى الوقوف رغم الجراح.