«الباقيات الصالحات»: 20 عاماً من الرعاية المتكاملة لمرضى ألزهايمر

كتب: كريم روماني

«الباقيات الصالحات»: 20 عاماً من الرعاية المتكاملة لمرضى ألزهايمر

«الباقيات الصالحات»: 20 عاماً من الرعاية المتكاملة لمرضى ألزهايمر

«التشخيص والعلاج والرعاية والإقامة والمتابعة عن بعد لمرضى ألزهايمر».. انطلاقاً من تلك العبارة، اتخذت جمعية «الباقيات الصالحات» التابعة لوزارة التضامن الاجتماعى، بداية لرسالتها حاملة على عاتقها مهمة إنسانية شائكة وهى رعاية وعلاج مرضى ألزهايمر، ومدت يد العون لتلك الشريحة التى تعانى انتكاسة معرفية ووجدانية وسلوكية وفقدان البرمجة الإنسانية التى تعايش الموت وهى على قيد الحياة «الموت الثلجى»، إذ وفرت لهم بيئة موازية آمنة وصديقة تحترم الخصوصية وتهيئ العيش بكرامة.

على مدار أكثر من 20 عاماً، أولت الجمعية اهتماماً خاصاً بمرضى ألزهايمر، مقدمة لهم منهجاً علمياً إنسانياً وفقاً للأكواد العالية، وتطبيق منهج مبتكر فى الرعاية الشاملة التى تشمل البعد الرعائى والاجتماعى والنفسى والطبى والإعلامى والروحى، فضلاً عن العلاج بالفن والاهتمام بالتغذية العلاجية من خلال نخبة من الخبراء كلٌ فى تخصصه.

مبان مجهزة على أحدث المستويات، أجهزة متطورة للغاية، فريق عمل مدرب ومؤهل جيداً للتعامل مع هذه الفئة التى تحتاج إلى رعاية خاصة، إذ تعتبر الجمعية هى المؤسسة الرائدة محلياً وتتفرد بتقديم خدمات غير مسبوقة فى المجتمع المصرى.. «هنا مريض يتلقى علاجه كاملاً.. وآخر يمارس بعض الأنشطة المهمة لصحته.. وثالث يلتقى بذويه يتبادل معهم الحديث فى مكان مخصص لذلك»، هكذا تبدو الحياة بالجمعية، إذ شيد مبنى متكامل مكون من أربعة أدوار متكررة للإقامة، مساحة الدور الواحد 625 متراً مربعاً، ومساحة المبنى بإجمالى مسطح 3120 متراً مربعاً، وعدد الغرف 72 غرفة سعة 2 نزيل بمسطح 28 متراً مربعاً للغرفة الواحدة ملحق بها حمام، بالإضافة إلى 6 غرف عزل ملحق بها حمام، وإجمالى القدرة الاستيعابية 200 نزيل.

الدكتورة مروة ياسين، رئيس مجلس إدارة الجمعية، روت تفاصيل المشروعات التى تقدمها لـ«الوطن»، أولها دور الرعاية المتخصصة طويلة المدى وهى ذات طابع علمى متقدم من حيث الخدمات الرعائية الصحية والنفسية والتأهيلية والهندسة البيئية وكذلك من حيث التناسب العددى ما بين مقدمى الرعاية ومتلقى الخدمة من مرضى ألزهايمر. وضمن المشاريع، وفق ما روته «مروة»، أكاديمية ألزهايمر التى تعد أحد الكيانات الرائدة بالجمعية وتشتمل على خبرات متراكمة ومطورة على مدار 20 عاماً وهو عمر الخدمة المقدمة لمرضى ألزهايمر وذويهم، حيث تستهدف الأكاديمية التدريب والتطوير المهنى لراعى مريض ألزهايمر على 10 مستويات «الطبى والاجتماعى - النفسى - الرعائى - الروحى - الإعلامى - الحقوقى - التأهيلى - العلاج بالفن - دراسة الحالة - التدريب على نظام الرعاية عن بعد».

مكون آخر بالجمعية، يتمثل فى المركز التكنولوجى المجهز، الذى يستهدف بالأساس متابعة المرضى من المنزل ودور المسنين عن بعد، وفسرت أهميته الدكتورة رودينا ياسين، عضو مجلس إدارة الجمعية، قائلة: «نظراً لمحدودية الطاقة الاستيعابية ووجود قوائم انتظار فقد رأت الجمعية ضرورة الاستمرار فى أداء الخدمة للمرضى ودعم ذويهم من خلال المركز الذى يعمل بنظام المتابعة الطبية والعلاجية والخدمية والرعائية على مدار 24 ساعة، ويدار من خلال غرفة عمليات مركزية بالجمعية»، موضحة أن المركز أسهم فى التغلب على مشكلة قلة دور الرعاية المتخصصة وتخفيف العبء المالى عن الأسر من إقامة فى المستشفى وأيضاً الحفاظ على الحالة النفسية للمريض وأسرته بوجوده فى منزله، بالشراكة مع شركة ألمانية حاصلة على أكبر الشهادات العالمية.

وتضم الجمعية مركز صحة المسنين والاكتشاف المبكر لمرض ألزهايمر، وقال الدكتور وليد عبدالعال، المدير الفنى للجمعية، إنه يركز على الخدمات الطبية وطب المخ والأعصاب والرعاية الاجتماعية والنفسية والعلاج بالفن والتغذية العلاجية، مشيراً إلى تطور مهم شهدته الجمعية، ألا وهو استخدام الذكاء الاصطناعى فى التنبؤ بالمرض، حيث عملت على تطوير تقنيات تعتمد على تحليل البيانات الضخمة للكشف عن المؤشرات المبكرة للزهايمر، وتطبيق أدوات متقدمة لمراقبة الأنماط السلوكية للمسنين والتفاعل معهم بطرق تحسن جودة حياتهم.

منشأ أساسى بالجمعية، وضح تفاصيله الدكتور أحمد الفقى، الرئيس التنفيذى للجمعية، يتمثل فى مستشفى الدكتورة عبلة الكحلاوى التخصصى لمرضى ألزهايمر وكبار السن، الذى يعد أول مستشفى متخصص فى مصر والوطن العربى وأفريقيا، ويشمل منظمة للتشخيص المبكر للمرض بنظام الفرق الاستشارية ومركزاً لإدارة الجروح وآخر للتعامل مع مشكلات تعسر البلع وفريق طبى متخصص فى طب المسنين والشيخوخة والمخ والأعصاب والصحة النفسية والتغذية العلاجية.

لم تغفل الجمعية فكرة الدعم النفسى للمرضى الذى لا يقل أهمية عن العلاج، وفق «الفقى»، موضحاً أنه تم تأسيس مركز للتوعية والدعم الأسرى يستهدف التهيئة المجتمعية للتعامل مع كبار السن للحيلولة دون دخولهم فى مستنقع ألزهايمر، وكذلك التوعية بكيفية التعامل الآمن مع مرضى ألزهايمر بما يسهم فى توفير بيئة اجتماعية ونفسية آمنة مستقرة وصديقة للمريض تساعد فى استقرار الحالة وتحد من التدهور السريع والذى يحصل نتيجة عدم الوعى المجتمع. وأكد «الفقى» أن القدرة الاستيعابية للمستشفى تصل إلى 100 سرير ومساحة المبنى 7876 متراً مربعاً، وهو مكون من 6 أدوار: «الأرضى المنخفض مخصص لاستقبال الطوارئ والملاحظة وقسم الأشعة والعيادات الخارجية والأدوار العليا تشمل الرعاية المركزة وبها مراكز متخصصة فى إدارة الجروح والآلام والتغذية العلاجية».

ويهتم المستشفى، بحسب الرئيس التنفيذى للجمعية، بتقديم خدمات طبية متكاملة وشاملة مع التخصص فى تشخيص وعلاج وتأهيل كبار السن ومرضى ألزهايمر، إذ جهز المستشفى بأحدث الأجهزة الطبية وأكفأ الأطباء المتخصصين وفق المعايير الدولية والمحلية الحديثة.

بعد مهم ركزت عليه الجمعية يتمثل فى الاهتمام بالتعليم، حيث تم إنشاء المعهد الفنى للتمريض نظام الخمس سنوات المعتمد من القطاع التعليمى بوزارة الصحة والسكان، ويستوعب المعهد 500 طالب وطالبة من الحاصلين على الشهادة الإعدادية، ويتكون من 5 أدوار «دور إدارى وأربعة أدوار متكررة للدراسة يشغل الدور الواحد مساحة 565 م2 تقريباً، مساحة الأدوار2820 م2»، ومن المقرر أن تتخرج الدفعة الأولى منه العام المقبل، بعد أن حصلت على الجرعة التعليمية الكاملة والتدريبات المكثفة فى مختلف الأماكن. واختتم «الفقى»، بأن الجمعية هى أكبر مكان خدمى يدار بطريقة عملية وعلمية غير مسبوقة ويقدم خدمات نوعية فى العلاج والإقامة، لافتاً إلى أن الإحصاءات العالمية تؤكد ارتفاع عدد المصابين بهذا المرض، الأمر الذى يؤكد أهمية إنشاء دور متخصصة فى رعاية هذه الفئة، خاصة فى مصر، نظراً لعدم وجودها.


مواضيع متعلقة