خبراء: الدعم النفسي والعاطفي لمرضى ألزهايمر يخفف من معاناتهم ويحسن حياتهم

كتب: مريم الخطري

خبراء: الدعم النفسي والعاطفي لمرضى ألزهايمر يخفف من معاناتهم ويحسن حياتهم

خبراء: الدعم النفسي والعاطفي لمرضى ألزهايمر يخفف من معاناتهم ويحسن حياتهم

أشاد عدد من أطباء المخ والأعصاب بتحركات الدولة نحو تدشين مبادرة جديدة للكشف المبكر عن مرض «ألزهايمر»، محذرين من خطورة كشفه فى المراحل المتأخرة، حيث إن الكشف المبكر يسهم فى إدارة رحلة العلاج بشكل منتظم ويُحسن بيئة الحياة للمصابين بين أفراد العائلة.

قال الدكتور طارق حمدى، أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس، إن مرض ألزهايمر مرتبط بتقدم العمر ويتسبب فى تدهور التفكير والسلوك، وهو منتشر بين كبار السن، وتشمل أعراضه ضعف التركيز والتفكير، فقدان الذاكرة، التغيرات المزاجية، وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية.

وأكد «حمدى»، فى تصريحات لـ«الوطن»، أن أسباب الإصابة بألزهايمر تتمثل فى التقدم فى العمر والعوامل الوراثية، حيث تلعب الوراثة دوراً أساسياً فى تطور المرض، لا سيما لدى الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلى مع المرض، ما يزيد من احتمالية الإصابة به، موضحاً أن التغيرات الدماغية والعوامل النفسية والاجتماعية تُعد من أسباب الإصابة، حيث تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن العوامل النفسية والاجتماعية، مثل التوتر والعزلة النفسية، قد تزيد من احتمالية الإصابة بالمرض.

وأشار إلى أن ألزهايمر يمر بثلاث مراحل رئيسية: مبكرة، متوسطة، ومتأخرة، وتتميز المرحلة المبكرة بتأثير دماغى طفيف نسبياً، حيث يُمكن للاكتشاف المبكر أن يسهم فى رفع معدلات الوقاية والعلاج بطريقة أكثر فاعلية.

وأضاف أستاذ المخ والأعصاب بجامعة عين شمس أن أصعب مراحل ألزهايمر هى المرحلة المتأخرة، حيث يكون تأثير المرض شديداً للغاية، ويصبح الشخص غير قادر على العيش بشكل فردى ويفقد القدرة على التعبير عن نفسه بوضوح، كما تزداد الأعراض فى هذه المرحلة، مما يجعل التعامل مع المريض وتوفير الرعاية المناسبة أكثر صعوبة. ولفت إلى أن هذه التحديات تؤكد أهمية الكشف المبكر والعلاج فى مرحلة مبكرة، لما له من دور حاسم فى تحسين جودة حياة المصابين وتخفيف تأثير المرض على أفراد الأسرة، مشدداً على ضرورة إطلاق مبادرة شاملة وجادة للكشف المبكر عن المرض.

بدوره، قال الدكتور حمدى نبوى، استشارى جراحة المخ والأعصاب، عضو المجلس الاستشارى للرعاية الصحية، إن أكثر الفئات عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر هم كبار السن، خاصة مَن تزيد أعمارهم على 70 عاماً، والمدخنون، ومرضى ضغط الدم والسكرى، نظراً لارتفاع نسب الكوليسترول، وهو ما يؤدى إلى انسداد الشرايين، بما فى ذلك شرايين المخ، ما يتسبب فى ضمور منطقة الذاكرة بالمخ.

وأوضح «نبوى» أن أصعب مراحل ألزهايمر هى المرحلة المتأخرة، حيث يفقد فيها المريض القدرة على التفكير والتعرف على الأشخاص المحيطين به، ما يجعله أكثر عرضة للإحباط والعزلة، وهو ما يستدعى ضرورة معرفة كيفية التعامل مع المرض وتقديم الرعاية الطبية المناسبة للمريض. وشدد استشارى جراحة المخ والأعصاب، على أهمية الوقاية من ألزهايمر، باعتباره حالة مزمنة تؤثر على الدماغ، موضحاً أنه يمكن التقليل من خطر الإصابة به عبر المحافظة على نمط حياة صحى، يشمل الغذاء المتوازن والنشاط البدنى المنتظم، مشيراً إلى أن تناول الأطعمة الصحية، مثل الخضراوات، الفواكه، والأسماك الدهنية، يسهم فى الحفاظ على صحة الدماغ، كما أن ممارسة الرياضة بانتظام تُعد من أفضل الطرق للحفاظ على وظائف الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالمرض.

وأكد ضرورة الحفاظ على ضغط الدم، ومستويات الكوليسترول والسكر فى الدم، إذ إن ارتفاع نسبة السكر أو الكوليسترول قد يزيد من احتمالية الإصابة بألزهايمر، مشدداً على أهمية التواصل مع الطبيب المختص لاتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، وفقاً للعوامل الشخصية والصحية لكل فرد.

قالت الدكتورة رشا الجندى، أستاذة الصحة النفسية بجامعة بنى سويف، إن أكثر من 55 مليون شخص حول العالم يعانون الخرف، مشيرةً إلى أن مريض ألزهايمر، إلى جانب احتياجه إلى الرعاية الطبية، يحتاج أيضاً إلى دعم نفسى بالغ من الأسرة والفريق الطبى، حيث يُعد المرض تحدياً يتطلب الصبر وتوفير بيئة آمنة وداعمة له، إلى جانب تبسيط التواصل والمهام اليومية.

وأوضحت «رشا» أن الأسرة التى يوجد فيها مريض ألزهايمر ينبغى عليها ممارسة الاستماع الفعّال للمريض بلطف، وتقديم الدعم العاطفى، والتشجيع للحفاظ على روتين يومى منظم مع مهام سهلة وممتعة، والاستفادة من الاستراحات، وتقديم الإرشادات بوضوح، إضافةً إلى التواصل المستمر مع الفريق الطبى لضمان تحسين جودة حياة المريض ومقدمى الرعاية.


مواضيع متعلقة